الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( قَالَ فِي الْأُمِّ : فَإِنْ أَمَرَ غَيْرَهُ حَتَّى يَمَّمَهُ وَنَوَى هُوَ جَازَ كَمَا يَجُوزُ فِي الْوُضُوءِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاصِّ : " لَا يَجُوزُ قُلْته تَخْرِيجًا " . وَقَالَ فِي الْأُمِّ : وَإِنْ سَفَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ تُرَابًا عَمَّهُ فَأَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى وَجْهِهِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الصَّعِيدَ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ : هَذَا مَحْمُولٌ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ ، فَأَمَّا إذَا صَمَدَ لِلرِّيحِ فَسَفَتْ عَلَيْهِ التُّرَابَ أَجْزَأَهُ وَهَذَا خِلَافُ الْمَنْصُوصِ ) . المجموع ( الشَّرْحُ ) فِي الْفَصْلِ مَسْأَلَتَانِ : ( إحْدَاهُمَا ) إذَا يَمَّمَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ ، وَنَوَى الْآمِرُ إنْ كَانَ مَعْذُورًا ، كَأَقْطَعَ وَمَرِيضٍ وَغَيْرِهِمَا جَازَ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ وَالْمَنْصُوصُ جَوَازُهُ كَالْوُضُوءِ وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاصِّ ، وَقَوْلُهُ قُلْته تَخْرِيجًا هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْقَاصِّ ، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّ عَادَتَهُ فِي كِتَابِهِ التَّلْخِيصُ أَنْ يَذْكُرَ الْمَسَائِلَ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ ، وَيَقُولَ عَقِبَهُ قَالَهُ نَصًّا ، وَإِذَا قَالَ شَيْئًا غَيْرَ مَنْصُوصٍ وَقَدْ خَرَّجَهُ هُوَ قَالَ : قُلْتُهُ تَخْرِيجًا ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خَرَّجَهَا مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الرِّيحِ . وَابْنُ الْقَاصِّ - بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ - هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي أَبْوَابِ الْمِيَاهِ ، أَمَّا إذَا يَمَّمَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَهُوَ مُخْتَارٌ وَنَوَى ، فَهُوَ كَمَا لَوْ صَمَدَ فِي الرِّيحِ . قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ وَاضِحٌ . ( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) إذَا أَلْقَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ تُرَابًا اسْتَوْعَبَ وَجْهَهُ ثُمَّ يَدَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهَا لَمْ يُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ قَصَدَهَا وَصَمَدَ لَهَا فَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ حَكَاهُ الْأَصْحَابُ وَجْهَيْنِ وَحَقِيقَتُهُ قَوْلَانِ . ( أَحَدُهُمَا ) : لَا يَصِحُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَصَحَّحَهُ جُمْهُورُ الْبَاقِينَ وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْأَئِمَّةِ مُطْلَقًا ، قَالَ : وَالْوَجْهُ الْآخَرُ لَيْسَ مَعْدُودًا مِنْ الْمَذْهَبِ . ( وَالثَّانِي ) : يَصِحُّ ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ ، وَاخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْبَحْرِ وَالْحِلْيَةِ : وَاخْتَارَهُ الْحَلِيمِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجَمَاعَةٌ قَالَ : وَهُوَ الِاخْتِيَارُ وَالْأَصَحُّ ، وَحَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ قَوْلًا قَدِيمًا ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا قَصَدَ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ التُّرَابُ فَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَصَدَ لَمْ يُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَهَذَا - وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - فَلَا يَضُرُّ إيضَاحُهُ . وَقَوْلُهُ : " تُرَابًا عَمَّهُ " هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ اسْتَوْعَبَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْبَزْرِيِّ وَغَيْرُهُ - بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ - أَيْ غَطَّاهُ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا وَبِمَعْنَى الْأَوَّلِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَجْوَدُ ، وَقَوْلُهُ : " صَمَدَ " هُوَ بِالصَّادِ وَالْمِيمِ عَلَى وَزْنِ قَصَدَ وَبِمَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَرْعٌ ) إذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ أَعْضَائِهِ تُرَابٌ فَتَيَمَّمَ بِهِ نُظِرَ إنْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَمَسَحَهَا بِهِ جَازَ بِلَا خِلَافٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ ، كَمَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْأَرْضِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِهِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَمَسَحَهُ بِهِ لَمْ يُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ لِعَدَمِ النَّقْلِ ، وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْوَجْهِ وَمَسَحَ بِهِ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْيَدِ وَمَسَحَ بِهِ الْوَجْهَ فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا هُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ جَوَازُهُ لِوُجُودِ النَّقْلِ ، وَلَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْوَجْهِ فَفَصَلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ ، أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْيَدِ فَفَصَلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهَا فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ ، أَصَحُّهُمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ وَجْهًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَقْلٍ حَقِيقِيٍّ ، وَلَوْ تَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ فَوَصَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، إنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَالْأَقْطَعِ وَغَيْرِهِ جَازَ بِلَا خِلَافٍ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ جَوَازُهُ ، صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ . قَالَ : وَلَا أَرَى لِلْخِلَافِ وَجْهًا لِأَنَّ الْأَصْلَ قَصْدُ التُّرَابِ وَقَدْ حَصَلَ ، وَلَوْ مَدَّ يَدَهُ فَصَبَّ غَيْرُهُ فِيهَا تُرَابًا ، أَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ تُرَابًا عَلَى كُمِّهِ فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ فَمَسَحَ بِهِ فَوَجْهَانِ الْأَصَحُّ جَوَازُهُ ، صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية