الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( الرَّابِعُ مَسُّ ) الْوَاضِحِ وَالْخُنْثَى جُزْءًا وَلَوْ سَهْوًا أَوْ مُكْرَهًا مِنْ ( قُبُلِ الْآدَمِيِّ ) الْوَاضِحِ الْفَرْجِ وَالنَّاقِضُ مِنْهُ مُلْتَقَى شَفْرَيْهِ الْمُحِيطَيْنِ بِالْمَنْفَذِ إحَاطَةَ الشَّفَتَيْنِ بِالْفَمِ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ وَالذَّكَرُ حَتَّى قُلْفَتُهُ الْمُتَّصِلَةُ وَلَوْ بَعْضًا مِنْهُمَا مُنْفَصِلًا إنْ بَقِيَ اسْمُهُ كَدُبُرٍ قُوِّرَ وَبَقِيَ اسْمُهُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَا يَتَقَيَّدُ بِقَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْهُ مُوهِمٌ وَمُشْتَبِهًا بِهِ وَكَذَا زَائِدُ عَمَلٍ أَوْ كَانَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ ( بِ ) جُزْءٍ مِنْ ( بَطْنِ الْكَفِّ ) الْأَصْلِيَّةِ وَالْمُشْتَبِهَةِ بِهَا وَكَذَا الزَّائِدَةُ مِنْ كَفٍّ أَوْ إصْبَعٍ إنْ عَمِلَتْ أَوْ سَامَتَتْ الْأَصْلِيَّةَ بِأَنْ كَانَتْ الْكَفُّ عَلَى مِعْصَمِهَا وَالْإِصْبَعُ عَلَى كَفِّهَا وَسَامَتَاهُمَا وَبُحِثَ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعَمَلِ وَالْمُسَامَتَةِ بِوَقْتِ الْمَسِّ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ { إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأْ } وَبِمَفْهُومِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى أَدَاةِ الشَّرْطِ خَصَّ عُمُومَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَيْضًا { مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ } إذْ الْإِفْضَاءُ لُغَةً الْمَسُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَهُوَ بَطْنُ الرَّاحَتَيْنِ وَبَطْنُ الْأَصَابِعِ وَالْمُنْحَرِفِ إلَيْهِمَا عِنْدَ انْطِبَاقِهِمَا مَعَ يَسِيرِ تَحَامُلٍ وَمَسُّ فَرْجِ غَيْرِهِ أَفْحَشُ لِهَتْكِهِ حُرْمَتَهُ أَيْ غَالِبًا إذْ نَحْوَ يَدِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي كَغَيْرِهِمَا بَلْ رِوَايَةُ مَنْ مَسَّ ذَكَرًا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِ النَّكِرَةِ الْوَاقِعَةِ فِي حَيِّزِ الشُّرُوطِ وَالْخَبَرِ النَّاصِّ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ قَالَ الْبَغَوِيّ كَالْخَطَّابِيِّ مَنْسُوخٌ وَفِيهِ ، وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ مَعَ بَيَانِ أَنَّ الْأَخْذَ بِخَبَرِ النَّقْضِ أَرْجَحُ فَتَعَيَّنَ ؛ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ بَلْ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ كَثِيرِينَ مِنْ الْحُفَّاظِ ( تَنْبِيهٌ ) لَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ نَقْضِ كُلٍّ مِنْ يَدَيْنِ أَوْ ذَكَرَيْنِ أَوْ فَرْجَيْنِ إنْ اشْتَبَهَ أَوْ زَادَ وَسَامَتْ عَدَمُ النَّقْضِ بِأَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ فَرْجُ رَجُلٍ أَوْ أُنْثَى فَلَمْ يُؤَثِّرْ الشَّبَهُ الصُّورِيُّ فِيهِ بِخِلَافِ كُلٍّ مِنْ تِلْكَ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَدُ رَجُلٍ أَوْ أُنْثَى وَذَكَرُ رَجُلٍ وَفَرْجُ أُنْثَى فَأَثَّرَ فِيهِ ذَلِكَ ( وَكَذَا فِي الْجَدِيدِ حَلْقَةُ ) بِسُكُونِ اللَّامِ عَلَى الْأَشْهَرِ ( دُبُرِهِ ) كَقُبُلِهِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَنْقُضُ خَارِجُهُ وَيُسَمَّى فَرْجًا وَهِيَ مُلْتَقَى الْمَنْفَذِ فَلَا يَنْقُضُ بَاطِنُ صَفْحَةٍ وَأُنْثَيَانِ وَعَانَةٌ وَشَعْرٌ نَبَتَ فَوْقَ ذَكَرٍ أَوْ فَرْجٍ وَخَبَرُ { مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ أَوْ رُفْغَيْهِ أَيْ بِضَمِّ الرَّاءِ وَبِالْفَاءِ وَالْمُعْجَمَةِ أَصْلُ فَخِذَيْهِ فَلْيَتَوَضَّأْ } مَوْضُوعٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ وَحِينَئِذٍ يُسَنُّ الْوُضُوءُ مِنْ ذَلِكَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ( لَا فَرْجُ بَهِيمَةٍ ) وَمِنْهَا هُنَا الطَّيْرُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِعَدَمِ حُرْمَتِهَا وَاشْتِهَائِهِ طَبْعًا وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ نَظَرُهُ وَانْتَفَى الْحَدُّ فِيهِ ( تَنْبِيهٌ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الْقَدِيمَ يَقُولُ بِنَقْضِ دُبُرِ الْبَهِيمَةِ لَا دُبُرِ الْآدَمِيِّ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ دُبُرَهَا مُسَاوٍ لِفَرْجِهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَشَمِلَهُ اسْمُ الْفَرْجِ بِخِلَافِ دُبُرِهِ لَيْسَ مُسَاوِيًا لِفَرْجِهِ لِتَخَالُفِ أَحْكَامِهِمَا فِي فُرُوعٍ كَثِيرَةٍ فَلَمْ يَشْمَلْهُ اسْمُ الْفَرْجِ عَلَى الْقَدِيمِ النَّاظِرِ لِلْوُقُوفِ عَلَى مُجَرَّدِ الظَّاهِرِ ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ لَحَظَ ذَلِكَ الْإِشْكَالَ فَخَصَّ الْخِلَافَ بِقُبُلِهَا وَقَطَعَ فِي دُبُرِهَا بِعَدَمِ النَّقْضِ قَالَ ؛ لِأَنَّ دُبُرَ الْآدَمِيِّ لَا يَنْقُضُ فِي الْقَدِيمِ فَدُبُرُهَا أَوْلَى انْتَهَى وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ لِكَلَامِهِمْ وَجْهًا حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : الرَّابِعُ مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ انْمِسَاسُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِعْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا حَتَّى لَوْ وَضَعَ زَيْدٌ ذَكَرَهُ فِي كَفِّ عَمْرٍو بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْ عَمْرٍو وَلَا اخْتِيَارٍ انْتَقَضَ وُضُوءُ عَمْرٍو وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي لِهَتْكِهِ حُرْمَتَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هَتْكُ حُرْمَتِهِ غَالِبًا كَمَا سَيَأْتِي أَوْ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ انْتِهَاكُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ الْآدَمِيِّ قَدْ يَخْرُجُ الْجِنِّيُّ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ عَلَّلَ عَدَمَ نَقْضِ مَسِّ فَرْجِ الْبَهِيمَةِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُشْتَهًى طَبْعًا مَعَ أَنَّهُ لَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا وَلَا حُرْمَةَ لَهَا مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا النَّقْضِ بِمَسِّ فَرْجِ الْجِنِّيِّ إذَا تَحَقَّقَ مَسُّهُ لَهُ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعَبُّدَ وَلَهُ حُرْمَةً ا هـ . ( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ الْحَشَفَةِ ) بَلْ الْكَلَامُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْحَشَفَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى ذَكَرًا م ر ( قَوْلُهُ وَمُشْتَبِهًا بِهِ ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْضًا وَكَتَبْنَا بِهَامِشِهِ عَلَى ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَالْمُشْتَبِهَةِ بِهَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَإِنْ الْتَبَسَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْضَ مَنُوطٌ بِهِمَا لَا بِأَحَدِهِمَا ا هـ . ( قَوْلُهُ بِبَطْنِ الْكَفِّ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَمَنْ لَهُ كَفَّانِ نَقَضَتَا مُطْلَقًا لَا زَائِدَةٌ مَعَ عَامِلَةٍ ا هـ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتَا عَامِلَتَيْنِ أَمْ غَيْرَ عَامِلَتَيْنِ ا هـ . وَقَوْلُهُ لَا زَائِدَةٌ مَعَ عَامِلَةٍ أَرَادَ بِالزَّائِدَةِ غَيْرَ الْعَامِلَةِ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ بِالْعَامِلَةِ ، فَإِنْ قُيِّدَتْ بِغَيْرِ الْمُسَامِتَةِ لَمْ تُخَالِفْ كَلَامَ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : أَوْ إصْبَعٍ ) فِي الْعُبَابِ أَوْ بِبَطْنِ إصْبَعٍ زَائِدَةٍ إنْ سَامَتَتْ الْأَصْلِيَّةَ وَلَمْ تَنْبُتْ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ ا هـ وَقَوْلُهُ إنْ سَامَتَتْ الْأَصْلِيَّةَ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ سَوَاءٌ عَمِلَتْ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ نَبَتَتْ فِي بَطْنِ الْكَفِّ أَمْ فِي ظَهْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ ا هـ ثُمَّ نَازَعَ فِي قَوْلِ الْعُبَابِ وَلَمْ تَنْبُتْ إلَخْ وَبَيَّنَ أَنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ بَلْ فِيهِ مَا يُشْعِرُ بِهِ خِلَافًا لِمَنْ نُقِلَ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَصَاحِبِ الْعُبَابِ فِي تَحْرِيرِهِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَتِهِ بِبَادِئِ الرَّأْيِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الَّتِي بِبَاطِنِ الْكَفِّ لَا يَنْقُضُ إلَّا بَاطِنُهَا فَلَيْسَتْ كَالسِّلْعَةِ الَّتِي بِبَاطِنِ الْكَفِّ الَّتِي الظَّاهِرُ النَّقْضُ بِالْمَسِّ بِهَا مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِهَا . ( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَتْ الْكَفُّ عَلَى مِعْصَمِهَا ) وَكَذَا عَلَى مِعْصَمٍ آخَرَ فَحَيْثُ سَامَتَتْ نَقَضَ الْمَسُّ بِهَا وَلَوْ عَلَى مِعْصَمٍ آخَرَ وَحَيْثُ لَمْ تُسَامِتْ لَمْ يَنْقُضْ الْمَسُّ بِهَا وَلَوْ عَلَى مِعْصَمِهَا م ر وَلَوْ كَانَتْ الْمُسَامِتَةُ لِلْأَصْلِيَّةِ بَعْضَ الزَّائِدَةِ كَأَنْ كَانَ أَحَدُ الْمِعْصَمَيْنِ أَقْصَرَ مِنْ الْآخَرِ فَهَلْ يَنْقُضُ أَوْ يَخْتَصُّ النَّقْضُ بِالْقَدْرِ الْمُسَامِتِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ مَعَ قَاعِدَةِ الْبَابِ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ وَيُتَأَمَّلْ فِي عِبَارَةِ هَذَا الْفَرْقِ فَإِنَّ فِيهَا مَا فِيهَا وَالْأَوْضَحُ أَنْ يُقَالَ زَائِدُ الْخُنْثَى بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا لَهُ ( قَوْلُهُ : لَحَظَ ذَلِكَ ) هُوَ إنَّمَا بَيَّنَّ كَلَامَهُمْ وَقَوْلُهُ : إنَّ لِكَلَامِهِمْ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَقَوْلُهُ وَجْهًا هُوَ وَجْهٌ بَارِدٌ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية