الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا ) بِأَنْ وُجِدَا مِنْهُ بَعْدَ الشَّمْسِ مَثَلًا ( وَجَهِلَ السَّابِقَ ) مِنْهُمَا ( فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا ) يَأْخُذُ بِهِ بِتَفْصِيلِهِ الْمَطْوِيِّ اخْتِصَارًا ( فِي الْأَصَحِّ ) ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُمَا مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ مُطْلَقًا لِتَيَقُّنِهِ الطُّهْرَ وَشَكِّهِ فِي تَأَخُّرِ الْحَدَثِ عَنْهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَأَخُّرِهِ أَوْ مُتَطَهِّرًا ، فَإِنْ اُحْتُمِلَ وُقُوعُ تَجْدِيدٍ مِنْهُ فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ لِتَيَقُّنِ رَفْعِ الْحَدَثِ لِأَحَدِ طُهْرَيْهِ مَعَ الشَّكِّ فِي تَأَخُّرِ الطُّهْرِ الْآخَرِ عَنْهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَأَخُّرِهِ وَقَرِينَةُ احْتِمَالِ التَّجْدِيدِ تُؤَيِّدُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ فَهُوَ مُتَطَهِّرٌ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَأَخُّرُ طُهْرِهِ الثَّانِي عَنْ حَدَثِهِ وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَهُمَا طَهَارَةً وَحَدَثًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا نَظَرَ لِمَا قَبْلَ قَبْلِهِمَا وَهَكَذَا ثُمَّ أَخَذَ بِالضِّدِّ فِي الْأَوْتَارِ وَبِالْمِثْلِ فِي الْأَشْفَاعِ بَعْدَ اعْتِبَارِ احْتِمَالِ وُقُوعِ التَّجْدِيدِ وَعَدَمِهِ كَمَا بَيَّنْته بِمَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا قَبْلَهُمَا لَزِمَهُ الْوُضُوءُ بِكُلِّ حَالٍ حَيْثُ اُحْتُمِلَ وُقُوعُ تَجْدِيدٍ مِنْهُ لِتَعَارُضِ الِاحْتِمَالَيْنِ بِلَا مُرَجِّحٍ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُحْتَمَلْ وُقُوعُ تَجْدِيدٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ بِكُلِّ حَالٍ فَلَا أَثَرَ لِتَذَكُّرِهِ وَعَدَمِهِ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : بِتَفْصِيلِهِ ) أَيْ الْآتِي آنِفًا فِي الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : الْمَطْوِيِّ إلَخْ ) أَيْ فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُمَا ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا أَثَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَ إلَى ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَوْلُهُ بِكُلِّ حَالٍ إلَى قَوْلِهِ وَعَدَمُهُ فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ بِكُلِّ حَالِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ اعْتَادَ تَجْدِيدَ الطَّهَارَةِ أَمْ لَا مُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِتَيَقُّنِهِ الطُّهْرَ إلَخْ ) قَدْ يُعَارَضُ بِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي تَأَخُّرِ الطُّهْرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَيُجَابُ بِتَيَقُّنِ رَفْعِ الطَّهَارَةِ أَحَدُ الْحَدَثَيْنِ فَقَوِيَ اعْتِبَارُهَا سم . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ اُحْتُمِلَ وُقُوعُ تَجْدِيدٍ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ اعْتَادَ تَجْدِيدَ الطَّهَارَةِ ، وَإِنْ لَمْ تَطَّرِدْ عَادَتُهُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَتَثْبُتُ عَادَةُ التَّجْدِيدِ وَلَوْ بِمَرَّةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ ( قَوْلُهُ : لِأَحَدِ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِالرَّفْعِ الْمُضَافِ إلَى فَاعِلِهِ ( قَوْلُهُ الْآخِرِ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ ( قَوْلُهُ : عَنْهُ ) أَيْ رَفْعُ الْحَدَثِ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّأَخُّرِ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ تَأَخُّرِهِ ) أَيْ الطُّهْرِ الْآخِرِ ( قَوْلُهُ : تُؤَيِّدُهُ ) أَيْ عَدَمُ تَأَخُّرِهِ خَبَرُ وَقَرِينَةُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُعْتَدْ التَّجْدِيدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : لِمَا قَبْلَ قَبْلِهِمَا ) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ حَذْفُ قَبْلَ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ أُخِذَ بِالضِّدِّ فِي الْأَوْتَارِ إلَخْ ) تَوْضِيحُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ تَيَقَّنَ طُهْرًا وَحَدَثًا بَعْدَ الشَّمْسِ مَثَلًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا وَتَيَقَّنَهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ كَذَلِكَ وَتَيَقَّنَهُمَا قَبْلَ الْعِشَاءِ كَذَلِكَ فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ أُولَاهَا مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَرَاتِبِ الشَّكِّ وَمَا قَبْلَ الْفَجْرِ هُوَ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ وَمَا بَعْدَ الشَّمْسِ هُوَ الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ فَيُنْظَرُ إلَى مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ كَقَبْلِ الْمَغْرِبِ ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ إذْ ذَاكَ مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ قَبْلَ الْعِشَاءِ مُتَطَهِّرٌ أَوْ مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ وَإِلَّا فَمُتَطَهِّرٌ ثُمَّ يُنْقَلُ الْكَلَامُ إلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَإِنْ كَانَ حُكِمَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعِشَاءِ بِالْحَدَثِ فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ ثُمَّ يُنْقَلُ الْكَلَامُ إلَى مَا بَعْدَ الشَّمْسِ مِثْلَ مَا سَبَقَ فَقَوْلُ الْمُحَشِّي أَيْ الزِّيَادِيِّ يَأْخُذُ فِي الْوِتْرِ بِالضِّدِّ وَفِي الشَّفْعِ بِالْمِثْلِ مُرَادُهُ الضِّدُّ وَالْمِثْلُ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَ أَوَّلِ مَرَاتِبِ الشَّكِّ ، وَهُوَ الْمُتَيَقَّنُ لَا بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَ آخِرِهَا وَالْوِتْرُ أَوَّلُ مَرَاتِبِ الشَّكِّ كَقَبْلِ الْعِشَاءِ وَالْمُتَيَقَّنُ حَالُهُ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَالشَّفْعُ ثَانِي الْمَرَاتِبِ ، وَهُوَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَحَالُهُ بَعْدَ الشَّمْسِ وِتْرٌ ؛ لِأَنَّهَا ثَالِثَةٌ وَهَكَذَا عَلَى سُلُوكِ طَرِيقِ التَّرَقِّي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر ا هـ حِفْنِي وَإِذَا تَأَمَّلْت ذَلِكَ تَجِدُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَرَاتِبِ ضِدَّ مَا قَبْلَهَا فَإِذَا كَانَ قَبْلَ أَوَّلِ الْمَرَاتِبِ مُحْدِثًا فَهُوَ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى مُتَطَهِّرٌ ، وَإِذَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِالتَّطَهُّرِ فَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ ، فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ فَهُوَ مُتَطَهِّرٌ أَيْضًا ، وَإِذَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِالْحَدَثِ فِي الثَّانِيَةِ فَهُوَ فِي الثَّالِثَةِ مُتَطَهِّرٌ ، وَإِذَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِالتَّطَهُّرِ فَفِي الثَّالِثَةِ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ ، فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ فَمُتَطَهِّرٌ وَهَكَذَا فِي جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ بُجَيْرِمِيٌّ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ ) مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِيمَا سَبَقَ تَقْدِيرُهُ فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا يَأْخُذُ بِهِ إنْ عَلِمَهُ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَا قَبْلَهُمَا ) أَيْ أَصْلًا وَلَوْ بِمَرَاتِبَ ( قَوْلُهُ : بِكُلِّ حَالٍ ) لَمْ يَظْهَرْ الْمُرَادُ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ أَيْ سَوَاءٌ عَلَى مَا قَبْلَ مَا قَبْلَهُمَا أَمْ لَا ا هـ ظَاهِرُ السُّقُوطِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا قَبْلَهُمَا الْمُرَادُ بِهِ الْعُمُومُ وَالِاسْتِغْرَاقُ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : لِتَعَارُضِ الِاحْتِمَالَيْنِ ) أَيْ الْحَدَثِ وَالطُّهْرِ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُحْتَمَلْ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا مَنْ يُعْتَادُ التَّجْدِيدُ فَيَأْخُذُ الطَّهَارَةَ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ ا هـ . ( قَوْلُهُ : بِكُلِّ حَالٍ ) أَيْ عَلِمَ مَا قَبْلَهُمَا أَمْ لَا ثُمَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَعَ عَدَمِ التَّذَكُّرِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية