الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيَحْرُمَانِ ) أَيْ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ بِعَيْنِ الْفَرْجِ الْخَارِجِ مِنْهُ الْبَوْلُ أَوْ الْغَائِطُ وَلَوْ مَعَ عَدَمِهِ بِالصَّدْرِ لِعَيْنِ الْقِبْلَةِ لَا جِهَتِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الِاجْتِهَادُ ، وَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ فِيمَا يَظْهَرُ ( بِالصَّحْرَاءِ ) يَعْنِي بِغَيْرِ الْمُعَدِّ وَحَيْثُ لَا سَاتِرَ كَمَا ذُكِرَ وَمِنْهُ إرْخَاءُ ذَيْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَعْظِيمُ جِهَةِ الْقِبْلَةِ لَا السَّتْرُ الْآتِي وَإِلَّا اُشْتُرِطَ لَهُ عَرْضٌ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ لَا يُقَالُ تَعْظِيمُهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِحَجْبِ عَوْرَتِهِ عَنْهَا ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْجِمَاعِ وَإِخْرَاجِ الرِّيحِ إلَيْهَا وَأَصْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَيْنِك مَعَ فِعْلِهِ لِلِاسْتِدْبَارِ فِي الْمُعَدِّ وَقَدْ سَمِعَ عَنْ قَوْمٍ كَرَاهَةَ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْمُعَدِّ فَأَمَرَ بِتَحْوِيلِ مَقْعَدَتِهِ لِلْقِبْلَةِ مُبَالَغَةً فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الْقَفَّالِ لَوْ هَبَّتْ رِيحٌ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ ، وَيَسَارِهَا وَخَشِيَ الرَّشَاشَ جَازَا فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ جَازَا وَلَمْ يَقُلْ تَعَيَّنَ الِاسْتِدْبَارُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَتَعَيُّنِ سَتْرِ الْقُبُلِ فِيمَا لَوْ وُجِدَ كَافِي أَحَدِ سَوْأَتَيْهِ الْآتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ أَنَّ الدُّبُرَ مُسْتَتِرٌ بِالْأَلْيَيْنِ بِخِلَافِ الْقُبُلِ وَهُنَا أَنَّ فِي كُلٍّ خُرُوجَ نَجَاسَةٍ بِإِزَاءِ الْقِبْلَةِ إذْ لَا اسْتِتَارَ فِي الدُّبُرِ وَقْتَ خُرُوجِهَا فَاخْتَلَفَا ثَمَّ لَا هُنَا ، فَإِنْ قُلْت يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ كَرَاهَةُ اسْتِقْبَالِ الْقَمَرَيْنِ دُونَ اسْتِدْبَارِهِمَا قُلْت هَذَا تَنَاقَضَ فِيهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَلَا إيرَادَ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ مَا ذُكِرَ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُمَا عُلْوِيَّانِ فَلَا تَتَأَتَّى فِيهِمَا غَالِبًا حَقِيقَةُ الِاسْتِدْبَارِ فَلَمْ يُكْرَهْ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ يَتَأَتَّى فِيهَا كُلٌّ مِنْهُمَا فَتَخَيَّرْ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ هُنَا حَيْثُ لَا سَاتِرَ كَالْقِبْلَةِ بَلْ أَوْلَى وَمِنْهُ السَّحَابُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ مُحَاذَاةَ الْقَمَرِ نَهَارًا ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِاللَّيْلِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ سُلْطَانِهِ ، وَعَلَيْهِ فَمَا بَعْدَ الصُّبْحِ يَلْحَقُ بِاللَّيْلِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْكُسُوفِ . ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْفَقِيهِ إسْمَاعِيلَ الْحَضْرَمِيِّ التَّقْيِيدَ بِاللَّيْلِ وَأَجَابَ عَمَّا يُحْتَجُّ بِهِ لِلْإِطْلَاقِ مِنْ رِعَايَةِ مَا مَعَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ ذَلِكَ فِي حَقِّ زَوْجَتِهِ نَظَرًا لِمَا مَعَهَا مِنْ الْحَفَظَةِ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : لِعَيْنِ الْقِبْلَةِ ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْعَيْنِ مَا يُجْزِئُ اسْتِقْبَالُهُ فِي الصَّلَاةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَيْنُ بِحَسَبِ الِاسْمِ عَلَى مَا سَيَأْتِي عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ الِاجْتِهَادُ ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِهِ مَا لَمْ يَسْتَتِرْ بِشَرْطِهِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِتَارَ إذَا مَنَعَ الْحُرْمَةَ مَعَ تَحَقُّقِ أَنَّهُ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَمَعَ الشَّكِّ بِالْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : وَيَأْتِي هُنَا إلَخْ ) مِنْهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ مُقَدَّمًا عَلَى الِاجْتِهَادِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ لَا تَعْظِيمَ مَعَ عَدَمِ السَّتْرِ عَنْهَا انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ ) هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ بَلْ اللَّازِمُ عَمَّا ذُكِرَ سَتْرُ الْفَرْجِ عَنْهَا حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ حِلُّ الْمَذْكُورَاتِ إلَيْهَا لَا يَصْلُحُ سَنَدًا لِلْمَنْعِ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَذْكُورَاتِ غَيْرُ مُنَافِيَةٍ لِلتَّعْظِيمِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ حِلِّهَا بِدُونِ سَاتِرٍ مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ . ( فَرْعٌ ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَنْ قَضَى الْحَاجَةَ قَائِمًا بِأَنَّ شَرْطَ السَّاتِرِ فِي حَقِّهِ كَوْنُهُ سَاتِرًا مِنْ سُرَّتِهِ إلَى الْأَرْضِ وَأَقُولُ إنَّمَا اُشْتُرِطَ مِنْ السُّرَّةِ وَلَمْ يَكْفِ مُحَاذَاةُ الْخَارِجِ ؛ لِأَنَّ الْعَوْرَةَ حَرِيمُ الْفَرْجِ فَتَبِعَتْهُ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَلَوْلَا ذَاكَ مَا اشْتَرَطُوا لِلْقَاعِدِ ارْتِفَاعَ السُّتْرَةِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَتَأَمَّلْهُ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ هَذَا الْإِفْتَاءِ أَنَّهُ لَوْ بَالَ قَائِمًا عَلَى طَرَفِ جِدَارٍ وَجَبَ كَوْنُ السَّاتِرِ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى الْأَرْضِ فَعُلِمَ أَنَّ خُرُوجَ الْبَوْلِ مَثَلًا إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ مُضِرٌّ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ الْفَرْجِ وَلَوْلَا هَذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي سُتْرَةِ الْقَاعِدِ زِيَادَةٌ عَلَى مِقْدَارِ مَحَلِّ الْخُرُوجِ مِنْ الْفَرْجِ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ قِيَاسُهُ كَوْنُهُ سَاتِرًا إلَى مَحَلِّ قَدَمَيْهِ ، وَهُوَ رَأْسُ الْجِدَارِ هُنَا ( قَوْلُهُ : تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا إلَخْ ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الظَّاهِرَ رِعَايَةُ الِاسْتِقْبَالِ كَمَا يُرَاعَى الْقُبُلُ فِي السَّتْرِ انْتَهَى . فَالشَّارِحُ قَصَدَ رَدَّ مَا قَالَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا قَاسَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الْقَفَّالِ ) قَدْ يُمْنَعُ الِاسْتِدْلَال بِقَوْلِ الْقَفَّالِ لِجَوَازِ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ جَازَا جَازَا عَلَى الْبَدَلِ أَيْ جَازَ مَا أَمْكَنَ مِنْهُمَا ، فَإِنْ أَمْكَنَا فَعَلَى مَا فِي نَظِيرِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : الْآتِي فِي الْجِرَاحِ وَجَبَا وَفِي الْقِصَاصِ قَوْلٌ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ إلَخْ ) ، فَإِنْ قُلْت لَمْ يَنْحَصِرْ الْمَلْحَظُ ثَمَّ فِي ذَلِكَ بَلْ لَحَظُوا أَيْضًا تَعْظِيمَ جِهَةِ الْقِبْلَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ فِي تَعْلِيلِ لُزُومِ الْبُدَاءَةِ بِالْقُبُلِ مَا نَصُّهُ ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَجَّهُ بِالْقُبُلِ الْقِبْلَةَ فَسَتْرُهُ أَهَمُّ تَعْظِيمًا لَهَا ؛ وَلِأَنَّ الدُّبُرَ مَسْتُورٌ غَالِبًا بِالْأَلْيَيْنِ بِخِلَافِ الْقُبُلِ انْتَهَى . وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَرْكِيبِ الْعِلَّةِ ، وَأَنَّ كُلًّا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْمُقَابَلَةَ ثَمَّ بِالْقُبُلِ فَقَطْ وَهُنَا الْمُقَابَلَةُ بِالنَّجَاسَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ كَرَاهَةُ اسْتِقْبَالِ الْقَمَرَيْنِ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا قَبْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْهُمَا وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِذَلِكَ حَرُمَ اسْتِقْبَالُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَيْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُ مِنْ الْكَعْبَةِ وَالْكَلَامُ مِنْ بَعْدُ أَمَّا لَوْ قَرُبَ مِنْهُ فَتَقَدَّمَ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ حُرْمَتُهُ عِنْدَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ مَا ذُكِرَ ) يَكْفِي فِي الْوُرُودِ تَصْحِيحُ مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ السَّحَابُ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا قُرْبُ السَّاتِرِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ السَّحَابِ وَغَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية