الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَا يَبُولُ ) وَلَا يَتَغَوَّطُ ( فِي مَاءٍ ) مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ غَيْرِ مُسَبَّلٍ وَلَا مَوْقُوفٍ ( رَاكِدٍ ) قَلَّ أَوْ كَثُرَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ مَا لَمْ يَسْتَبْحِرْ بِحَيْثُ لَا تَعَافُهُ نَفْسٌ أَلْبَتَّةَ أَمَّا الْجَارِي فَلَا يُكْرَهُ فِي كَثِيرِهِ لِقُوَّتِهِ وَبَحَثَ الْمُصَنِّفُ حُرْمَتَهُ فِي الْقَلِيلِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا لَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ جَوَابُهُ ، وَإِنْ وَافَقَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي بَعْضِ تَفْصِيلٍ اعْتَمَدَهُ مَا قَرَّرْته أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ وَطُهْرُهُ مُمْكِنٌ بِالْمُكَاثَرَةِ نَعَمْ إنْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَتَعَيَّنَ لِطُهْرِهِ حَرُمَ كَإِتْلَافِهِ ، وَيَحْرُمُ فِي مُسَبَّلٍ وَمَوْقُوفٍ مُطْلَقًا وَمَاءٍ هُوَ وَاقِفٌ فِيهِ إنْ قَلَّ لِحُرْمَةِ تَنَجُّسِ الْبَدَنِ وَيُكْرَهُ فِي الْمَاءِ بِاللَّيْلِ مُطْلَقًا كَالِاغْتِسَالِ لِمَا قِيلَ أَنَّهُ مَأْوَى الْجِنِّ وَعَجِيبٌ اسْتِنْتَاجُ الْكَرَاهَةِ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا بَلْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ لَهَا أَصْلًا كَانَتْ التَّسْمِيَةُ دَافِعَةً لِشَرِّهِمْ فَلْتُحْمَلْ الْكَرَاهَةُ هُنَا عَلَى الْإِرْشَادِيَّةِ وَقَدْ يُجَابُ بِالْتِزَامِ أَنَّهَا شَرْعِيَّةٌ وَيُوَجَّهُ بِنَظِيرِ مَا مَرَّ فِي كَرَاهَةِ الْمُشَمَّسِ أَنَّهُ مُرِيبٌ وَفِي الْحَدِيثِ { دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك } وَدَفْعُ التَّسْمِيَةِ لِذَلِكَ إنَّمَا يُظَنُّ فِي غَيْرِ عُتَاةِ كُفْرِيَّتِهِمْ ، فَإِنْ قُلْت الْمَاءُ الْعَذْبُ رِبَوِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ فَلْيَحْرُمْ الْبَوْلُ فِيهِ مُطْلَقًا كَالطَّعَامِ قُلْت هَذَا مَا تَخَيَّلَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ، وَهُوَ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ يَتَنَجَّسُ وَلَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُ مَائِعِهِ وَالْمَاءُ لَهُ قُوَّةٌ وَدَفْعٌ لِلنَّجَاسَةِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَلْحَقْ هُنَا بِالْمَطْعُومَاتِ حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَلَا يَبُولُ ) وَصَبُّ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ كَالْبَوْلِ فِيهِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَلَا يَتَغَوَّطُ ) إلَى قَوْلِهِ وَعَجِيبٌ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ الْبَوْلَ أَوْ الْغَائِطَ فِي الْمَمْلُوكِ أَوْ الْمُبَاحِ وَكَذَا الْبُصَاقُ وَالْمُخَاطُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كُرِهَ ) وَيُكْرَهُ أَيْضًا قَضَاءُ الْحَاجَةِ بِقُرْبِ الْمَاءِ الَّذِي يُكْرَهُ قَضَاؤُهَا فِيهِ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بِقُرْبِ الْمَاءِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ بِحَيْثُ يَصِلُ إلَيْهِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ ا هـ . وَفِيهِ تَوَقُّفٌ وَالْأَقْرَبُ إبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِ إطْلَاقِهِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَسْتَبْحِرْ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ نَهَارًا وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى ا هـ سم ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ لَا تَعَافُهُ إلَخْ ) لَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ مَحَلَّ الْبَوْلِ تَعَافُهُ الْأَنْفُسُ كَيْفَمَا كَانَ الْمَاءُ سِيَّمَا عَقِبَهُ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُكْرَهُ فِي كَثِيرِهِ ) أَيْ دُونَ قَلِيلِهِ فَيُكْرَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : فِي الْقَلِيلِ ) أَيْ مُطْلَقًا مُغْنِي أَيْ رَاكِدًا كَانَ أَوْ جَارِيًا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَافَقَهُ ) أَيْ الْمُصَنِّفُ . ( قَوْلُهُ مَا قَرَرْته إلَخْ ) خَبَرٌ وَجَوَابُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ وَبَحَثَ الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ : وَطُهْرُهُ إلَخْ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ مُمْكِنٌ بِالْمُكَاثَرَةِ ) لَكِنَّهُ يَشْكُلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ النَّجِسِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ هُنَاكَ اسْتِعْمَالًا بِخِلَافِهِ هُنَا مُغْنِي و ع ش ( قَوْلُهُ : وَتَعَيَّنَ إلَخْ ) أَيْ الْمَاءُ الْقَلِيلُ سَوَاءٌ كَانَ رَاكِدًا أَوْ جَارِيًا رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ ، وَيَحْرُمُ فِي مُسَبَّلٍ إلَخْ ) أَيْ وَفِي مَمْلُوكٍ لِغَيْرِهِ سم عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ كَلَامٍ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْحُرْمَةُ فِي الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ مُطْلَقًا اسْتَبْحَرَ أَوْ لَا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ رِضَا مَالِكِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ م ر مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ ا هـ . وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَهَذَا فِي الْمُبَاحِ أَوْ الْمَمْلُوكِ لَهُ بِخِلَافِ الْمُسَبَّلِ أَوْ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ رِضَاهُ فَيَحْرُمُ وَلَوْ مُسْتَبْحِرًا فَيَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ الْبَوْلُ فِي مَغْطِسِ الْمَسْجِدِ وَكَذَا فِي مَغْطِسِ الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ رِضَا صَاحِبِهِ ، وَإِنْ كَانَ نَافِعًا عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ فَقَدْ قَالُوا إنَّ بَوْلَةً فِي الْحَمَّامِ فِي الشِّتَاءِ قَائِمًا خَيْرٌ مِنْ شَرْبَةِ دَوَاءٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَمَوْقُوفٍ ) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ وَقْفِ الْمَاءِ وَقَدْ يُصَوَّرُ بِمَا لَوْ وُقِفَ مَحَلُّهُ كَبِئْرٍ مَثَلًا ، وَيَكُونُ فِي التَّعْبِيرِ بِوَقْفِهِ تَجَوُّزًا وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ مَلَكَ مَاءً كَثِيرًا كَبِرْكَةٍ مَثَلًا وَوُقِفَ الْمَاءُ عَلَى مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ لَهُ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَصُورَةُ الْمَوْقُوفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ يَقِفَ إنْسَانٌ ضَيْعَةً مَثَلًا يُمْلَأُ مِنْ غَلَّتِهَا نَحْوُ صِهْرِيجٍ أَوْ فَسْقِيَّةٍ أَوْ أَنْ يَقِفَ بِئْرًا فَيَدْخُلُ فِيهِ مَاؤُهُ الْمَوْجُودُ وَالْمُتَجَدِّدُ تَبَعًا وَإِلَّا فَالْمَاءُ لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ قَصْدًا ا هـ . ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ رَاكِدًا كَانَ أَوْ جَارِيًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ اسْتَبْحَرَ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَمَا هُوَ وَاقِفٌ إلَخْ ) فَلَوْ انْغَمَسَ مُسْتَجْمِرٌ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ حَرُمَ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ فِي الْبَوْلِ فِيهِ لِمَا فِيهِ هُنَا مِنْ تَضْمِيخِهِ بِالنَّجَاسَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : إنْ قَلَّ إلَخْ ) وَكَذَا فِيمَا يَظْهَرُ إنْ كَثُرَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَغَيُّرُهُ سم ( قَوْلُهُ : لِحُرْمَةِ تَنْجِيسِ الْبَدَنِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ الْحُرْمَةُ فِيمَا اتَّصَلَ بِهِ بَعْضُ ثَوْبِهِ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ تَنْجِيسِ الثَّوْبِ أَيْضًا سم ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ رَاكِدًا أَوْ جَارِيًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ( قَوْلُهُ : مِنْ هَذِهِ إلَخْ ) أَيْ كَوْنِ الْمَاءِ مَأْوَى الْجِنِّ فِي اللَّيْلِ ( قَوْلُهُ : دَافِعَةً لِشَرِّهِمْ إلَخْ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَعَلَّ الْوَجْهَ فِي ذَلِكَ تَأْدِيَتُهُ إلَى تَنْجِيسِهِمْ لِعَدَمِ رُؤْيَتِنَا لَهُمْ لَا الْخَوْفُ مِنْ شَرِّهِمْ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ هَلْ التَّسْمِيَةُ تَدْفَعُ شَرَّهُمْ الْمَحْسُوسَ كَالْإِيذَاءِ فِي الْبَدَنِ كَمَا تَدْفَعُ الْمَعْقُولَ كَالْوَسْوَسَةِ فَقَدْ حُكِيَ تَعَرُّضُهُمْ بِالْإِيذَاءِ الْحِسِّيِّ لِكَثِيرٍ مِنْ الْكُمَّلِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِمْ مُوَاظَبَةُ الذِّكْرِ بَصْرِيٌّ . ( قَوْلُهُ : وَيُوَجِّهُ ) أَيْ ذَلِكَ الِالْتِزَامُ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قُلْت ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا رَاكِدًا أَوْ جَارِيًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ( قَوْلُهُ : مَائِعِهِ ) قَدْ يُقَالُ فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ فِيمَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ مِنْهُ كَالْبِطِّيخَةِ وَالتَّمْرَةِ وَقَوْلُهُ وَدَفْعٌ لِلنَّجَاسَةِ إلَخْ هَذَا لَا يَأْتِي فِي الْقَلِيلِ إلَّا أَنْ يُرَادَ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ بِاعْتِبَارِ جِنْسِهِ سم وَدَفَعَ النِّهَايَةُ الْإِشْكَالَ الْمَذْكُورَ مِنْ أَصْلِهِ بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ فِي الْقَلِيلِ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ ا هـ ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَوَّلِ كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا وَلِذَا سَكَتَ عَنْهُ هُنَا

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية