الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَ ) لَا يَبُولُ وَلَا يَتَغَوَّطُ مَائِعًا فِي مَحَلٍّ صُلْبٍ ( وَ ) لَا فِي ( مَهَبِّ رِيحٍ ) أَيْ جِهَةِ هُبُوبِهَا الْغَالِبِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَابَّةً بِالْفِعْلِ لِئَلَّا يَعُودَ عَلَيْهِ رَشَاشُ الْخَارِجِ وَكَالْمَائِعِ جَامِدٌ يَخْشَى عَوْدَ رِيحِهِ وَالتَّأَذِّي بِهِ وَلَا يَبُولُ وَلَا يَتَغَوَّطُ فِي مُسْتَحَمٍّ لَا مَنْفَذَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَجْلِبُ الْوَسْوَاسَ ( وَ ) لَا فِي ( مُتَحَدَّثٍ ) ، وَهُوَ مَحَلُّ اجْتِمَاعِ النَّاسِ فِي الشَّمْسِ شِتَاءً وَالظِّلِّ صَيْفًا وَالْمُرَادُ هُنَا كُلُّ مَحَلٍّ يُقْصَدُ لِغَرَضٍ كَمَعِيشَةٍ أَوْ مَقِيلٍ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ إنْ اجْتَمَعُوا لِجَائِزٍ وَإِلَّا فَلَا ( وَطَرِيقٍ ) فَيُكْرَهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ التَّغَوُّطُ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَذَلِكَ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ التَّخَلِّي فِيهِمَا مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ يَجْلِبُ اللَّعْنَ كَثِيرًا حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَمَهَبِّ رِيحٍ ) وَمِنْهُ الْمَرَاحِيضُ الْمُشْتَرَكَةُ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَ الْمُغْنِي فَيَنْبَغِي الْبَوْلُ فِي إنَاءٍ وَإِفْرَاغُهُ فِيهَا لِيَسْلَمَ مِنْ النَّجَاسَةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ . وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ فَتَاوَى السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ الْمَرَاحِيضُ جَمْعُ مِرْحَاضٍ ، وَهُوَ الْبَيْتُ الْمُتَّخَذُ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ أَيْ التَّغَوُّطِ وَالْمُرَادُ بِالْمَرَاحِيضِ الْمُشْتَرَكَةِ مَا يَقَعُ فِي الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَبِجِوَارِ الْمَسَاجِدِ الْجَوَامِعِ مِنْ اتِّخَاذِ مَرَاحِيضَ مُتَعَدِّدَةِ الْمَنَافِذِ مُتَّحِدَةٍ فِي الْبِنَاءِ الْمُعَدِّ لِاسْتِقْرَارِ النَّجَاسَةِ فَيُبْنَى بِنَاءٌ وَاسِعٌ مُسَقَّفٌ يُسَمَّى فِي عُرْفِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ وَمِصْرَ بِالْبَيَّارَةِ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ وَتُفْتَحُ إلَيْهِ مَنَافِذُ مُتَعَدِّدَةٌ وَيُبْنَى لِكُلِّ مَنْفَذٍ حَائِطٌ يَسْتُرُهُ عَنْ الْأَعْيَنِ وَلَهُ بَابٌ يَخْتَصُّ بِهِ فَالْبِنَاءُ الْوَاحِدُ الَّذِي هُوَ مُسْتَقَرُّ النَّجَاسَةِ مُتَّحِدٌ تَشْتَرِك فِيهِ تِلْكَ الْمَنَافِذُ ، وَيَجْتَمِعُ فِيهِ مَا يَسْقُطُ مِنْهَا مِنْ الْأَقْذَارِ . وَأَمَّا وَجْهُ الْكَرَاهَةِ فِيهَا فَهُوَ أَنَّ الْهَوَاءَ يَنْفُذُ مِنْ أَحَدِهَا مُسْتَفِلًا فَإِذَا أَبْرَزَ تَصْعَدُ مِنْ مَنْفَذٍ آخَرَ فَيَرُدُّ الرَّشَاشَ إلَى قَاضِي الْحَاجَةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَلَا يَبُولُ ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَالْمَائِعِ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : فِي مَحَلٍّ صُلْبٍ ) ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ دَقَّهُ بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوِهِ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ قَالَ فِي الْإِيعَابِ أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ فِيهِ نَحْوَ حَشِيشٍ أَوْ تُرَابٍ حَتَّى يَأْمَنَ عَوْدَ الرَّشَاشِ إلَيْهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَلَا فِي مَهَبِّ رِيحٍ إلَخْ ) بَلْ يَسْتَدْبِرُهَا فِي الْبَوْلِ ، وَيَسْتَقْبِلُهَا فِي الْغَائِطِ الْمَائِعِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَبُولُ ، وَيَتَغَوَّطُ مَائِعًا كُرِهَ اسْتِقْبَالُهَا وَاسْتِدْبَارُهَا أَوْ يَبُولُ فَقَطْ كُرِهَ لَهُ اسْتِقْبَالُهَا أَوْ يَتَغَوَّطُ مَائِعًا فَقَطْ كُرِهَ لَهُ اسْتِدْبَارُهَا ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَابَّةً بِالْفِعْلِ ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الْعُبَابِ لِلرَّمْلِيِّ وَأَقَرَّهُ ع ش وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَشُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ وَبَافَضْلٍ لِلشَّارِحِ ( قَوْلُهُ وَكَالْمَائِعِ جَامِدٌ إلَخْ ) وِفَاقًا لِلزِّيَادِيِّ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ لِلشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : لَا مَنْفَذَ لَهُ ) مَفْهُومُهُ انْتِفَاءُ النَّهْيِ إذَا كَانَ لَهُ مَنْفَذٌ فَانْظُرْ هَلْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي الْبَالُوعَةِ وَقَدْ تُدْفَعُ الْمُنَافَاةُ بِتَقْدِيرِ اعْتِمَادِ مَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ صُورَةَ ذَاكَ الْبَوْلِ فِي نَفْسِ الْبَالُوعَةِ وَصُورَةَ هَذَا الْبَوْلِ خَارِجَهَا بِحَيْثُ يَسِيلُ إلَيْهَا ، وَيَنْزِلُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ . سم ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) إلَى قَوْلِهِ : وَالْمُرَادُ ، فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا إلَخْ ) أَيْ ، وَإِنْ اجْتَمَعُوا لِحَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ بَلْ لَا يَبْعُدُ نَدْبُ ذَلِكَ تَنْفِيرًا لَهُمْ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجِّ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِالْوُجُوبِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ امْتِنَاعُهُمْ مِنْ الِاجْتِمَاعِ لِمُحَرَّمٍ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِهِمْ لَمْ يَبْعُدْ ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّّ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْحَلَبِيِّ مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يَجِبُ إنْ لَزِمَ عَلَيْهِ دَفْعُ مَعْصِيَةٍ بِرْمَاوِيٌّ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَطَرِيقٍ ) أَيْ مَسْلُوكٍ أَمَّا الطَّرِيقُ الْمَهْجُورُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ مُغْنِي وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ : فَيُكْرَهُ ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَا لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : فَيُكْرَهُ ) أَيْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَلَوْ زَلِقَ أَحَدٌ فِيهِ وَتَلِفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْفَاعِلِ ، وَإِنْ غَطَّاهُ بِتُرَابٍ أَوْ نَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ فِي التَّالِفِ شَيْئًا وَمَا فَعَلَهُ جَائِزٌ لَهُ ا هـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّلَفِ بِالْقُمَامَاتِ حَيْثُ يَضْمَنُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحَاجَةِ أَنْ تَكُونَ عَنْ ضَرُورَةٍ وَأُلْحِقَ غَيْرُ الْغَالِبِ بِالْغَالِبِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ يَحْرُمُ إلَخْ ) وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَيْهِ عَنْ الْإِيعَابِ مَحَلُّ كَرَاهَةِ ذَلِكَ إنْ كَانَ نَحْوُ الطَّرِيقِ مُبَاحًا أَوْ مِلْكَهُ أَوْ بِإِذْنِ مَالِكِهِ أَوْ ظَنَّ رِضَاهُ بِذَلِكَ وَإِلَّا حَرُمَ جَزْمًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَضَائِهَا تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَوْ فِي نَحْوِ الْحَجَرِ ا هـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الطَّرِيقُ مُسَبَّلَةً لِلْمُرُورِ أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ مَمْلُوكَةً لِلْغَيْرِ أَمَّا إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَيَحْرُمُ ا هـ . وَفِي ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُلْتَزَمَ الْجَوَازُ أَيْ فِي الْمَوْقُوفَةِ وَالْمُسَبَّلَةِ لِلْمُرُورِ وَالْمَمْلُوكَةِ لِلْغَيْرِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَقْصُودُ بِهَا بِذَلِكَ كَأَرْضِ فَلَاةٍ وَقْفًا أَوْ مِلْكًا ا هـ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية