الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَا اسْتِنْجَاءَ ) وَاجِبٌ ( لِدُودٍ وَبَعْرٍ بِلَا لَوْثٍ فِي الْأَظْهَرِ ) إذْ لَا مَعْنَى لَهُ كَالرِّيحِ وَمُقَابِلُهُ يُوجِبُهُ اكْتِفَاءً بِمَظِنَّةِ التَّلْوِيثِ ، وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُهُ وَبِهِ فَارَقَ الرِّيحَ عِنْدَهُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ قُوَّتُهُ وَمِنْ ثَمَّ تَأَكَّدَ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَيُكْرَهُ مِنْ الرِّيحِ إلَّا إنْ خَرَجَ وَالْمَحَلُّ رَطْبٌ فَلَا يُكْرَهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَقِيلَ يُكْرَهُ وَبَحْثُ وُجُوبِهِ شَاذٌّ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ هَلْ غَسَلَ ذَكَرَهُ أَوْ هَلْ مَسَحَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ تَلْزَمْهُ إعَادَتُهُ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَوْ سَلَامِ الصَّلَاةِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُصَلِّي صَلَاةً أُخْرَى حَتَّى يَسْتَنْجِيَ لِتَرَدُّدِهِ حَالَ شُرُوعِهِ فِي كَمَالِ طَهَارَتِهِ ضَعِيفٌ ، وَإِنَّمَا ذَاكَ حَيْثُ تَرَدَّدَ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ فِي الْأُولَى وُجُوبُ الِاسْتِنْجَاءِ فِي الذَّكَرِ وَلَيْسَ قِيَاسَ مَا ذَكَرَهُ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ دَاخِلٌ فِيهِمَا وَقَدْ تَيَقَّنَ الْإِتْيَانُ بِهِمَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الذَّكَرِ وَالدُّبُرِ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ فَتَيَقُّنُهُ مُطْلَقَ الِاسْتِنْجَاءِ لَا يَقْتَضِي دُخُولَ غَسْلِ الذَّكَرِ فِيهِ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : وَبِهِ إلَخْ ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ بِالِاكْتِفَاءِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : عِنْدَهُ ) أَيْ الْمُقَابِلِ ( قَوْلُهُ : وَبِهَذَا ) أَيْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : قُوَّتُهُ ) أَيْ الْمُقَابِلِ ( قَوْلُهُ : تَأَكَّدَ الِاسْتِنْجَاءُ إلَخْ ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : مِنْهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الدُّودِ وَالْبَعْرِ وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ إلَخْ ) وَفِي الْإِيعَابِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا نَصُّهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْرَبَ إلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ مُطْلَقًا ، وَإِنْ كَانَ لِلتَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَجْهٌ وَجِيهٌ ا هـ فَعَلَى مَا فِي التُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ هُوَ مُبَاحٌ وَذَكَرَ فِي السِّيَرِ مِنْ التُّحْفَةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَيْسَ مِنَّا مَنْ اسْتَنْجَى مِنْ الرِّيحِ } وَذَكَرَ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ لَكِنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِرُطُوبَةِ الْمَحَلِّ وَفِي فَتْحِ الْجَوَادِ يُسَنُّ مِنْهُ إنْ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذِهِ النُّقُولِ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ مِنْ الرِّيحِ مُبَاحٌ عَلَى الرَّاجِحِ حَيْثُ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا ، وَأَنَّهُ بِحَسَبِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ كُرْدِيٌّ وَقَوْلُهُ وَالنِّهَايَةُ فِيهِ نَظَرٌ إذْ ظَاهِرُ صَنِيعِهَا وَصَرِيحُ الْمُغْنِي اعْتِمَادُ الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ يَحْرُمُ إلَخْ ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا ( قَوْلُهُ : ذَكَرَهُ إلَخْ ) أَيْ قَوْلُهُ : وَلَوْ شَكَّ إلَى هُنَا ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُ ) أَيْ قَوْلُ الْبَغَوِيّ عَقِبَ كَلَامِهِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ صَلَاةً أُخْرَى ) أَيْ فِيمَا إذَا طَرَأَ الشَّكُّ بَعْدَ صَلَاةٍ أَوْ أَثْنَاءَهَا ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا ذَاكَ ) أَيْ عَدَمُ جَوَازِ شُرُوعِ الصَّلَاةِ مَعَ التَّرَدُّدِ وَقَوْلُهُ حَيْثُ تَرَدَّدَ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ أَيْ وَمَا هُنَا فِي مُقَدِّمَةِ الطَّهَارَةِ لَا فِي أَصْلِهَا ( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي غَسْلِ الذَّكَرِ ( قَوْلُهُ : فِي الذَّكَرِ ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ( قَوْلُهُ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ ) أَيْ بِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ الْوُضُوءِ إلَخْ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية