الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج وَشَرْطُهُ كَالْغُسْلِ مَاءٌ مُطْلَقٌ وَظَنُّ أَنَّهُ مُطْلَقٌ أَيْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ وَعَدَمُ نَحْوِ حَيْضٍ فِي غَيْرِ نَحْوِ أَغْسَالِ الْحَجِّ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْعُضْوِ مَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ تَغَيُّرًا ضَارًّا أَوْ جُرْمٌ كَثِيفٌ يَمْنَعُ وُصُولَهُ لِلْبَشَرَةِ لَا نَحْوُ خِضَابٍ وَدُهْنٍ مَائِعٍ وَقَوْلُ الْقَفَّالِ تَرَاكُمُ الْوَسَخِ عَلَى الْعُضْوِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْوُضُوءِ وَلَا النَّقْضُ بِلَمْسِهِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا صَارَ جُزْءًا مِنْ الْبَدَنِ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ عَنْهُ كَمَا مَرَّ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُ الْخِضَابِ بِالنَّشَادِرِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الطَّهَارَةُ فَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ الْخُبَرَاءِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مِنْ الْهِبَابِ مِنْ غَيْرِ إيقَادٍ عَلَيْهِ بِالنَّجَاسَةِ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ نَوْعَانِ وَعِنْدَ الشَّكِّ لَا نَجَاسَةَ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُ مَا مَادَّتُهُ طَاهِرَةٌ ، وَهِيَ التِّبْنُ وَنَحْوُهُ وَلَا يَضُرُّ الْوُقُودُ عَلَيْهِ بِالنَّجَاسَةِ وَتَخَيَّلَ أَنَّ رَأْسَ إنَائِهِ مُنْعَقِدٌ مِنْ دُخَانِهَا مَعَ الْهِبَابِ ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مُنْعَقِدٌ مِنْ الْهِبَابِ وَحْدَهُ ، وَأَنَّ دُخَانَهَا سَبَبٌ لِذَلِكَ الْعَقْدِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَيْنِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ اسْتِرْوَاحُ مَنْ جَزَمَ بِنَجَاسَةِ النَّشَادِرِ حَيْثُ وُجِدَ وَلَا يَضُرُّ فِي الْخِضَابِ تَنْقِيطُهُ لِلْجِلْدِ وَتَرْبِيَتُهُ الْقِشْرَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْقِشْرَةَ مِنْ عَيْنِ الْجِلْدِ لَا مِنْ جُرْمِ الْخِضَابِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَجَرْيُ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي وَتَحَقُّقُ الْمُقْتَضِي إنْ بَانَ الْحَالُ وَإِلَّا فَطُهْرُ الِاحْتِيَاطِ بِأَنْ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ فَتَوَضَّأَ مِنْ غَيْرِ نَاقِضٍ صَحِيحٍ إذَا لَمْ يَبِنْ الْحَالُ وَلَا يُكَلَّفُ النَّقْضُ قَبْلَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ مَشَقَّةٍ لَكِنْ الْأَوْلَى فِعْلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ، وَإِنَّمَا صَحَّ وُضُوءُ الشَّاكِّ فِي طُهْرِهِ بَعْدَ تَيَقُّنِ حَدَثِهِ مَعَ تَرَدُّدِهِ ، وَإِنْ بَانَ الْحَالُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَدَثِ بَلْ لَوْ نَوَى فِي هَذِهِ إنْ كَانَ مُحْدِثًا وَإِلَّا فَتَجْدِيدٌ صَحَّ ، وَإِنْ تَذَكَّرَ حاشية ابن قاسم العبادي قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ كَالْغُسْلِ مَاءٌ مُطْلَقٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَجَعْلُ الْمَاءِ شَرْطًا هُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِجَعْلِهِمْ التُّرَابَ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ الْأَرْكَانِ إلَى أَنْ قَالَ وَالزَّرْكَشِيُّ نَقَلَ أَنَّ كُلًّا شَرْطٌ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَاءَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ خَاصًّا بِالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ بَلْ يَعُمُّهُمَا وَالْخَبَثُ كَانَ بِالشُّرُوطِ أَشْبَهَ بِخِلَافِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْخَبَثِ وَهُوَ فِي الْمُغَلَّظَةِ غَيْرُ مُطَهِّرٍ بَلْ الْمُطَهِّرُ الْمَاءُ بِشَرْطِ مَزْجِهِ بِهِ فَكَانَ بِالْأَرْكَانِ أَشْبَهَ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ جَعْلَ التُّرَابِ رُكْنًا فِي التَّيَمُّمِ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ مِنْ قَبِيلِ الْعَرَضِ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ وَالتُّرَابَ مِنْ قَبِيلِ الْجَوْهَرِ ؛ لِأَنَّهُ جِسْمٌ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْجِسْمُ جُزْءًا مِنْ الْعَرَضِ انْتَهَى وَأَقُولُ هُوَ إشْكَالٌ سَاقِطٌ لِوُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ هَذَا نَظِيرُ عَدِّهِمْ الْعَاقِدَ رُكْنًا لِلْبَيْعِ مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ هُوَ الْعَقْدُ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ جُزْءًا مِنْ الْعَقْدِ . وَقَدْ أَجَابَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ هُنَاكَ بِمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا وَمِنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ التُّرَابِ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا أَنَّ ذَاتَه هِيَ الرُّكْنُ أَوْ الشَّرْطُ ضَرُورَةَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرُّكْنِ وَالشَّرْطِ مُتَعَلِّقُ الْوُجُوبِ وَالْوُجُوبُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذَّوَاتِ بَلْ بِالْأَفْعَالِ بَلْ الْمُرَادُ بِالرُّكْنِ أَوْ الشَّرْطِ هُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ أَوْ التُّرَابِ أَوْ يُقَالُ كَوْنُ الْمَسْحِ بِالتُّرَابِ وَالْغُسْلِ بِالْمَاءِ وَمِنْهَا أَنَّ جَعْلَهُ رُكْنًا لَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ جُزْءًا مِنْ الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مَجْمُوعُ أُمُورٍ مِنْهَا الْمَسْحُ وَمِنْهَا التُّرَابُ فَكَوْنُهُ رُكْنًا إنَّمَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ جُزْءًا مِنْ هَذَا الْمَجْمُوعِ لَا مِنْ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ جُزْءٌ هَذَا الْمَجْمُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَظَنَّ أَنَّهُ مُطْلَقٌ ) قَدْ يَنْظُرُ فِي اشْتِرَاطِهِ الظَّنَّ بِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الْإِطْلَاقَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ ظَنَّ أَنَّهُ مُطْلَقٌ أَوْ اسْتِصْحَابُ الْإِطْلَاقِ حَالَ عَدَمِ التَّلَبُّسِ بِمُتَنَجِّسٍ ( قَوْلُهُ : لَا نَحْوَ خِضَابٍ ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ مَا يُغَطِّي جُرْمَ الْبَشَرَةِ إنْ أَمْكَنَ زَوَالُهُ عِنْدَ التَّطَهُّرِ الْوَاجِبِ لَمْ يَمْتَنِعْ وَإِلَّا حَرُمَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَنْعِ الْمُكَلَّفِ مِنْ تَعَمُّدِ تَنْجِيسِ بَدَنِهِ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ وَبَعْدَهُ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ بِخِلَافِ تَعَمُّدِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ الْأَكْبَرِ وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَوْ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ أَوْ التُّرَابِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطْرُقُ الْمُكَلَّفُ غَالِبًا فَطَرْدُ الْبَابِ فِيهِ بِخِلَافِ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ انْتَهَى فَلْيُتَنَبَّهْ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا حَرُمَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَلْيُتَأَمَّلْ مَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ تَعَمُّدِ الْحَدَثِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ مَعَ نَحْوِ قَوْلِهِمْ بِعِصْيَانِ مَنْ أَتْلَفَ الْمَاءَ عَبَثًا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِيجَابِهِمْ مَسْحَ الْخُفِّ لِمَنْ كَانَ لَابِسُهُ بِشَرْطِهِ وَمَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ لَوْ غَسَلَ ، وَيَكْفِيهِ لَوْ مَسَحَ فَإِنَّهُ لَا سَبَبَ لِلْعِصْيَانِ الْمَذْكُورِ إلَّا تَفْوِيتُ الطَّهَارَةِ وَلَا لِلْإِيجَابِ الْمَذْكُورِ إلَّا الْمُحَافَظَةُ عَلَى بَقَاءِ الطَّهَارَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( فَرْعٌ ) وَقَعَتْ شَوْكَةٌ فِي عُضْوِهِ ، فَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهَا لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ قَبْلَ قَلْعِهَا ؛ لِأَنَّ مَا وَصَلَتْ إلَيْهِ صَارَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ ، وَإِنْ غَاصَتْ فِي اللَّحْمِ وَاسْتَتَرَتْ بِهِ صَحَّ الْوُضُوءُ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَلَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ لِتَنَجُّسِهَا بِالدَّمِ فَهِيَ كَالْوَشْمِ انْتَهَى وَنَازَعَهُ السَّيِّدُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ جَرَيَانُ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ الدَّمِ وَكَثِيرِهِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَشْمِ بِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ وَعُدْوَانِهِ لِحُرْمَتِهِ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهَا فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ يَكْثُرُ مَشْيُهُ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ الثَّالِثِ الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَعُلِمَ مِنْ الِالْتِقَاءِ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِاللَّمْسِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ ، وَإِنْ رَقَّ وَمِنْهُ مَا تَجَمَّدَ مِنْ غُبَارٍ يُمْكِنُ فَصْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَشْمِ لِوُجُوبِ إزَالَتِهِ لَا مِنْ نَحْوِ عِرْقٍ حَتَّى صَارَ كَالْجُزْءِ مِنْ الْجِلْدِ ا هـ لَكِنْ هَذَا لَا يَقْتَضِي أَنْ يَقُولَ كَمَا مَرَّ بَلْ أَنْ يَقُولَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية