الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( الثَّانِي غَسْلُ وَجْهِهِ ) يَعْنِي انْغِسَالَهُ وَلَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ أَوْ بِسُقُوطِهِ فِي نَحْوِ نَهْرٍ إنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلنِّيَّةِ فِيهِمَا وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ بِخِلَافِ مَا وَقَعَ مِنْهَا بِفِعْلِهِ كَتَعَرُّضِهِ لِلْمَطَرِ وَمَشْيِهِ فِي الْمَاءِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ إقَامَةً لَهُ مَقَامَهَا قَالَ تَعَالَى { فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } وَخَرَجَ بِالْغَسْلِ هُنَا وَفِي سَائِرِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مَسُّ الْمَاءِ بِلَا جَرَيَانٍ فَلَا يَكْفِي اتِّفَاقًا بِخِلَافِ غَمْسِ الْعُضْوِ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى غَسْلًا ( وَهُوَ ) طُولًا ظَاهِرُ ( مَا بَيْنَ مَنَابِتِ ) شَعْرِ ( رَأْسِهِ غَالِبًا وَ ) تَحْتَ ( مُنْتَهَى ) أَيْ طَرَفِ الْمُقْبِلِ مِنْ ( لَحْيَيْهِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَهُوَ مِنْ الْوَجْهِ دُونَ مَا تَحْتَهُ وَالشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى مَا تَحْتَهُ وَبِتَأْوِيلِ الرَّافِعِيِّ لَهُ بِأَنَّ الْمُنْتَهَى قَدْ يُرَادُ بِهِ مَا يَلِيهِ مِنْ جِهَةِ الْحَنَكِ لَا آخِرُهُ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمَتْنِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي خُرُوجَ مُنْتَهَاهُمَا مِنْ الْبَيْنِيَّةِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى . وَتَفْسِيرُ الْمُنْتَهَى بِمَا ذَكَرْته يَشْمَلُ طَرَفَ الْمُقْبَلِ مِمَّا تَحْتَ الْعِذَارِ إلَى الذَّقَنِ الَّتِي هِيَ مِنْ مُنْتَهَاهُمَا أَيْ مُجْتَمَعُهُمَا وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ غَيْرُهُ بِمُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ وَالذَّقَنِ ( وَ ) عَرْضًا ظَاهِرُ ( مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ ) حَتَّى مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ مِنْ جُرْمِ نَحْوِ أَنْفٍ قُطِعَ لِوُقُوعِ الْمُوَاجَهَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهَا الْوَجْهُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ بَاطِنِ عَيْنٍ بَلْ لَا يُسَنُّ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ : يُكْرَهُ لِلضَّرَرِ وَأَنْفٍ وَفَمٍ ، وَإِنْ ظَهَرَ بِقَطْعِ جَفْنٍ وَأَنْفٍ وَشَفَةٍ ، وَإِنَّمَا جُعِلَ ظَاهِرًا إذَا تَنَجَّسَ لِغِلَظِ أَمْرِ النَّجَاسَةِ وَاخْتَلَفَتْ فَتَاوَى الْمُتَأَخِّرِينَ فِي أُنْمُلَةٍ أَوْ أَنْفٍ مِنْ نَقْدٍ الْتَحَمَ وَخَشِيَ مِنْ إزَالَتِهِ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ غَسْلِ مَا فِي مَحَلِّ الِالْتِحَامِ مِنْ الْأَنْفِ لَا غَيْرُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَدَلًا إلَّا عَنْ هَذَا إذْ الْأَنْفُ الْمَقْطُوعُ لَا يَجِبُ أَنْ يُغْسَلَ مِمَّا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ إلَّا مَا بَاشَرَهُ الْقَطْعُ فَقَطْ وَكُلُّهُ مِنْ الْأُنْمُلَةِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ جَمِيعِ مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ وَلَيْسَ هَذَا كَالْجَبِيرَةِ حَتَّى يَمْسَحَ بَاقِيَهُ بَدَلًا عَمَّا أَخَذَهُ مِنْ مَحَلِّ الْقَطْعِ ؛ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ وَبِصَدَدِ الزَّوَالِ ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي عَظْمٍ وُصِلَ وَلَمْ يَكْتَسِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِاخْتِلَافِ الْمُدْرَكَيْنِ ، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَجْهَ مَا ذُكِرَ ( فَمِنْهُ ) الْجَبِينَانِ وَهُمَا جَانِبَا الْجَبْهَةِ وَالْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَالْعِذَارِ وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْعَظْمِ النَّاتِئِ بِقُرْبِ الْأُذُنِ وَ ( مَوْضِعُ الْغَمَمِ ) ، وَهُوَ مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ مِنْ الْجَبْهَةِ لَا مَوْضِعُ الصَّلَعِ ، وَهُوَ مَا انْحَسَرَ عَنْهُ الشَّعْرُ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَعَنْهُمَا احْتَرَزُوا بِقَوْلِهِمْ غَالِبًا . قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ لَيْسَ مِنْ مَنَابِتِ الرَّأْسِ وَالثَّانِي لَيْسَ مِنْ مَنَابِتِ الْوَجْهِ قِيلَ الْأَحْسَنُ قَوْلُهُ أَصْلُهُ الرَّأْسُ ؛ لِأَنَّ مَنَابِتَ شَعْرِ رَأْسِهِ شَيْءٌ مَوْجُودٌ لَا غَالِبٌ فِيهِ وَلَا نَادِرٌ ا هـ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ كَذَلِكَ هُوَ الشَّعْرُ وَأَمَّا مَحَلُّ نَبْتِهِ الْغَالِبِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِالرَّأْسِ وَرَأْسِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ( وَكَذَا التَّحْذِيفُ ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ أَيْ مَوْضِعُهُ مِنْ الْوَجْهِ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِمُحَاذَاتِهِ بَيَاضَ الْوَجْهِ إذْ هُوَ مَا بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَةِ يُعْتَادُ تَنْحِيَتُهُ لِيَتَّسِعَ الْوَجْهُ ( لَا ) الصُّدْغَانِ وَهُمَا الْمُتَّصِلَانِ بِالْعِذَارِ مِنْ فَوْقِ وَتَدِ الْأُذُنَيْنِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ غَسْلُ الْوَجْهِ إلَّا بِغَسْلِ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَا ( النَّزَغَتَانِ ) بِفَتْحِ الزَّايِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا ( وَهُمَا بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ ) أَيْ يُحِيطَانِ بِهَا فَلَيْسَا مِنْ الْوَجْهِ بَلْ مِنْ الرَّأْسِ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي تَدْوِيرِهِ ( قُلْت صَحَّحَ الْجُمْهُورُ أَنَّ مَوْضِعَ التَّحْذِيفِ مِنْ الرَّأْسِ ) لِاتِّصَالِ شَعْرِهِ بِشَعْرِهِ ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) وَيُسَنُّ غَسْلُ كُلِّ مَا قِيلَ إنَّهُ مِنْ الْوَجْهِ كَالصَّلَعِ وَالنَّزَعَتَيْنِ وَالتَّحْذِيفِ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ كَتَعَرُّضِهِ لِلْمَطَرِ ) الَّذِي فِي الرَّوْضِ اعْتِبَارُ نِيَّتِهِ فِي هَذِهِ فَقَالَ أَوْ تَعَرَّضَ لِلْمَطَرِ نَاوِيًا لَمْ يَمْسَحْ أَجْزَأَهُ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : يَشْمَلُ طَرَفَ الْمُقْبَلِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَأَسْفَلَ الْمُقْبَلِ مِنْ الذَّقَنِ وَاللَّحْيَيْنِ وَفَسَّرَ فِي شَرْحِهِ الذَّقَنَ بِمَجْمَعِ اللَّحْيَيْنِ وَفَسَّرَ فِيهِ اللَّحْيَيْنِ بِالْعَظْمَيْنِ اللَّذَيْنِ تَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَاطِنِ عَيْنٍ ) . ( فَرْعٌ ) لَوْ نَبَتَ شَعْرٌ فِي الْعَيْنِ وَخَرَجَ إلَى حَدِّ الْوَجْهِ فَهَلْ يَجِبُ غَسْلُ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي حَدِّ الْوَجْهِ أَوْ لَا تَبَعًا لِمَنْبَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ وَلَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وُجُوبُ غَسْلِ مَا حَاذَى مِنْ الْيَدِ الزَّائِدَةِ النَّابِتَةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ الْيَدَ الْأَصْلِيَّةَ ؛ ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى يَدًا وَالْيَدُ يَجِبُ غَسْلُهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَبَتَ شَعْرٌ فِي الْعَضُدِ وَتَدَلَّى وَحَاذَى الْيَدَ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ غَسْلِ الْمُحَاذِي مِنْهَا لِوُجُودِ مُسَمَّى الْيَدِ لَا لِمُجَرَّدِ الْمُحَاذَاةِ وَإِلَّا لَوَجَبَ غَسْلُ الْمُحَاذِي مِنْ الشَّعْرِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : لَا غَيْرُ ) قَدْ يُقَالُ هَلَّا وَجَبَ أَيْضًا غَسْلُ مَا صَارَ سَاتِرًا لِبَاطِنِ الْأَنْفِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا كَانَ مِنْ الْأَنْفِ سَاتِرًا لَهُ وَكَانَ يَجِبُ غَسْلُهُ ثُمَّ سَمِعْت عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا يَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ جَمِيعِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي شَرْحِ م ر حَتَّى لَوْ اتَّخَذَ لَهُ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ أَنْفِهِ بِالْقَطْعِ وَقَدْ تَعَذَّرَ فَصَارَ الْأَنْفُ الْمَذْكُورُ فِي حَقِّهِ كَالْأَصْلِيِّ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الشَّعْرُ عَلَى الْعَظْمِ النَّاتِئِ بِقُرْبِ الْأُذُنِ ) فِي الرَّوْضِ وَهُمَا أَيْ الْعِذَارَانِ حِذَاءَ الْأُذُنَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ مُحَاذِيَانِ لَهُمَا بَيْنَ الصُّدْغِ وَالْعَارِضِ وَقِيلَ هُمَا الْعَظْمَانِ النَّابِتَانِ بِإِزَاءِ الْأُذُنَيْنِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا مَحَلُّ نَبْتِهِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ الرَّأْسَ الْمُعَيَّنَ لَا يَثْبُتُ لَهُ مَحَلُّ نَبْتٍ غَالِبٍ وَغَيْرِ غَالِبٍ إذْ لَا يَحْصُلُ فِيهِ إلَّا نَبْتٌ وَاحِدٌ أَبَدًا بِخِلَافِ مُطْلَقِ الرَّأْسِ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ ) فِي عَدَمِ الِافْتِرَاقِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا . ( قَوْلُهُ إذْ هُوَ مَا بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَةِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَرُبَّمَا يُقَالُ بَيْنَ الصُّدْغِ وَالنَّزْعَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ ؛ لِأَنَّ الصُّدْغَ وَالْعِذَارَ مُتَلَاصِقَانِ ا هـ وَفِي عَدَمِ الِاخْتِلَافِ تَأَمُّلٌ فَتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ ابْتِدَاءِ الْعَذَارِ إلَى جِهَةِ النَّزْعَةِ جُزْءٌ مِمَّا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ فَالْحُكْمُ بِأَنَّ عَرْضَ الْوَجْهِ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ قَدْ يُنَافِيهِ خُرُوجُ التَّحْذِيفِ مِنْ حَدِّ الْوَجْهِ عَلَى مُصَحَّحِ الْجُمْهُورِ فَلْيُحَرَّرْ وَالْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ مُصَحَّحُهُمْ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ مِنْ التَّحْذِيفِ عَلَى مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ وِفَاقًا لِ م ر فَلْيُتَأَمَّلْ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية