الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَاللِّحْيَةُ ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا ، وَهِيَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الذَّقَنِ الَّتِي هِيَ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ وَمِثْلُهَا الْعَارِضُ وَأَطْلَقَهَا ابْنُ سِيدَهْ عَلَى ذَلِكَ وَشَعْرُ الْخَدَّيْنِ ( إنْ خَفَّتْ كَهُدْبٍ ) فَيَجِبُ غَسْلُ دَاخِلِهَا وَبَاطِنِهَا أَيْضًا ( وَإِلَّا ) تَخِفُّ بِأَنْ كَثُفَتْ بِأَنْ لَمْ تُرَ الْبَشَرَةُ مِنْ خِلَالِهَا فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ عُرْفًا قِيلَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّارِبَ مَثَلًا لَا يَكُونُ إلَّا كَثِيفًا لِتَعَذُّرِ رُؤْيَةِ الْبَشَرَةِ مِنْ خِلَالِهِ غَالِبًا إنْ لَمْ يَكُنْ دَائِمًا مَعَ تَصْرِيحِهِمْ فِيهِ بِأَنَّهُ مِمَّا تَنْدُرُ فِيهِ الْكَثَافَةُ فَالْأَوْلَى الضَّبْطُ بِأَنَّ الْكَثِيفَ مَا لَا يَصِلُ الْمَاءُ لِبَاطِنِهِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الْخَفِيفِ ا هـ . وَيَرِدُ بِأَنَّ هَذَا الضَّبْطَ فِيهِ إيهَامٌ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْمَشَقَّةِ فَالْحَقُّ مَا قَالُوهُ وَلَا يَرِدُ مَا ذُكِرَ فِي الشَّارِبِ ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ جِنْسَ تِلْكَ الشُّعُورِ الْخِفَّةُ فِيهِ غَالِبَةٌ بِخِلَافِ جِنْسِ اللِّحْيَةِ وَالْعَارِضِ نَعَمْ لَمَّا حَكَى الرَّافِعِيُّ الْأَوَّلَ قَالَ : وَقِيلَ الْخَفِيفُ مَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى مَنْبَتِهِ بِلَا مُبَالَغَةٍ وَقَدْ يُرَجَّحُ بِأَنَّ الشَّارِبَ مِنْ الْخَفِيفِ وَالْغَالِبِ مَنْعُهُ الرُّؤْيَةَ ا هـ وَيُجَابُ بِأَنَّ كَوْنَ الشَّارِبِ مِنْ الْخَفِيفِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُكْمِ إذْ كَثِيفُهُ كَخَفِيفِهِ حُكْمًا وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ فَالْوَجْهُ فِيهِ هُوَ الْأَوَّلُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الشَّارِبُ لِمَا تَقَرَّرَ ( فَلْيَغْسِلْ ) الذَّكَرُ الْمُحَقَّقُ ( ظَاهِرَهَا ) وَلَا يُكَلَّفُ غَسْلُ بَاطِنِهَا ، وَهُوَ الْبَشَرَةُ وَدَاخِلِهَا وَهُوَ مَا اسْتَتَرَ مِنْ شَعْرِهَا لِعُسْرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِمَا إذْ كَثَافَتُهَا غَيْرُ نَادِرَةٍ وَلَمَّا خَرَجَ مِنْهَا عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ بِأَنْ كَانَ لَوْ مُدَّ خَرَجَ بِالْمَدِّ عَنْ جِهَةِ نُزُولِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَعْرِ الرَّأْسِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَنْقَطِعُ نِسْبَتُهُ عَنْ بَشَرَةِ الْوَجْهِ لِيَأْتِيَ فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي إلَّا حِينَئِذٍ وَيُؤَيِّدُهُ قِيَاسُ الضَّعِيفِ الْآتِي عَلَى ذُؤَابَةِ الرَّأْسِ ، وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْ تَدْوِيرِهِ بِأَنْ طَالَ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ حُكْمُهَا لِوُقُوعِ الْمُوَاجَهَةِ بِهِ كَهِيَ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ وُجُوبِ هَذَا وَعَدَمِ إجْزَاءِ مَسْحِ ذَاكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَأْسًا فَيَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ الْخَفِيفِ أَيْضًا وَظَاهِرِ الْكَثِيفِ فَقَطْ كَالسِّلْعَةِ الْمُتَدَلِّيَةِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَكَذَا خَارِجُ بَقِيَّةِ شُعُورِ الْوَجْهِ وَمُحَاذِيهِ مُسَامَحَةٌ فِيهِ دُونَ أُصُولِهِ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ غَسْلِهِ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا قَالَ . ( وَفِي قَوْلٍ لَا يَجِبُ غَسْلُ ) ظَاهِرٍ كَثِيفٍ وَلَا ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ خَفِيفٍ ( خَارِجٍ عَنْ الْوَجْهِ ) مِنْ اللِّحْيَةِ وَغَيْرِهَا لِخُرُوجِهِ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ كَذُؤَابَةِ الرَّأْسِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّعْمِيمُ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا فِي غَسْلِ الْجَنَابَةِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ لِقِلَّةِ وُقُوعِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ وَأَمَّا لِحْيَةُ الْخُنْثَى فَيَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهَا حَتَّى مِنْ الْخَارِجِ مُطْلَقًا لِلشَّكِّ فِي مُقْتَضَى الْمُسَامَحَةِ فِيهَا ، وَهُوَ الذُّكُورَةُ فَتَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِالْأَصْلِ مِنْ غَسْلِ الْبَاطِنِ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا وَكَذَا الْمَرْأَةُ لِنُدْرَةِ اللِّحْيَةِ لَهَا فَضْلًا عَنْ كَثَافَتِهَا ؛ وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهَا نَتْفُهَا أَوْ حَلْقُهَا ؛ لِأَنَّهَا مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا وَهَلْ خَارِجُ بَقِيَّةِ شُعُورِهِمَا كَذَلِكَ فَيَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهِ مُطْلَقًا لِأَمْرِهِمَا بِإِزَالَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُشَوّّهٌ أَوْ هُمَا كَغَيْرِهِمَا فِيهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَلَوْ خَفَّ بَعْضُهَا ، فَإِنْ تَمَيَّزَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُ بَاطِنِ الْكُلِّ احْتِيَاطًا وَتَضْعِيفُ الْمَجْمُوعِ الَّذِي نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْهُ لِهَذَا بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَمَا عَلَّلَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لَمْ أَرَهُ فِي عِدَّةِ نُسَخٍ مِنْهُ ؛ فَلِذَا جَزَمْتُ بِهِ وَمَنْ لَهُ وَجْهَانِ يَلْزَمُهُ غَسْلُهُمَا ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ أَحَدَهُمَا زَائِدٌ لِوُقُوعِ الْمُوَاجَهَةِ بِهِمَا أَوْ رَأْسَانِ كَفَى مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مَسْحُ جُزْءٍ مِمَّا رَأَسَ وَعَلَا وَكُلٌّ كَذَلِكَ ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَبْدَأَ بِأَعْلَى وَجْهِهِ وَأَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا لِلِاتِّبَاعِ { وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَلِّغُ بِرَاحَتَيْهِ إذَا غَسَلَ وَجْهَهُ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ } . ( تَنْبِيهٌ ) ذَكَرُوا فِي الْغُسْلِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ بَاطِنِ عَقْدِ الشَّعْرِ أَيْ إذَا تَعَقَّدَ بِنَفْسِهِ وَأُلْحِقَ بِهَا مَنْ اُبْتُلِيَ بِنَحْوِ طُبُوعٍ لَصِقَ بِأُصُولِ شَعْرِهِ حَتَّى مَنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إزَالَتُهُ لَكِنْ صَرَّحَ شَيْخُنَا بِخِلَافِهِ ، وَأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَحَمْلُهُ عَلَى مُمْكِنِ الْإِزَالَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ حِينَئِذٍ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْعَفْوُ لِلضَّرُورَةِ ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ بِحَلْقِ مَحَلِّهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَيْضًا وُجُوبُهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِهِ مُثْلَةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةًحاشية الشرواني ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا الْعَارِضُ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَأَطْلَقَهَا إلَخْ ) أَيْ اللِّحْيَةَ وَلَعَلَّهُ جَوَابٌ عَمَّا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا قَوْلُهُ : عَلَى ذَلِكَ أَيْ الْعَارِضِ ( قَوْلُهُ فَيَجِبُ ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى ضَبْطِ الْكَثِيفِ بِمَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : مَثَلًا ) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِهِ الْحَاجِبَ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَكُنْ ) أَيْ التَّعَذُّرُ ( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ فِي الشَّارِبِ ( قَوْلُهُ فِيهِ إيهَامٌ ) كَذَا فِيمَا اطَّلَعْنَا مِنْ النُّسَخِ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ وَالْأَنْسَبُ بِمَا بَعْدَهُ أَنْ يَكُونَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ( قَوْلُهُ : مَا قَالُوهُ ) أَيْ مِنْ الضَّبْطِ الْمُتَقَدِّمِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ تِلْكَ إلَخْ ) فِيهِ تَكَلُّفٌ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ بَلْ لَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ إذَا أُرِيدَ بِتِلْكَ الشُّعُورِ الْكُلِّيَّةُ لَا الْكُلُّ ( قَوْلُهُ : الْأَوَّلُ ) أَيْ مِنْ الضَّبْطَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُرَجَّحُ ) أَيْ هَذَا الْقِيلُ الْمُوَافِقُ لِلضَّبْطِ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : وَيُجَابُ إلَخْ ) أَيْ عَنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ وَقَدْ يُرَجَّحُ إلَخْ ( قَوْلُهُ إذْ كَثِيفُهُ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا جَارٍ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ فَلِمَ خَصُّوهُ فَهَذَا يُضْعِفُ الْجَوَابَ سم . ( قَوْلُهُ : فَالْوَجْهُ فِيهِ ) أَيْ الرَّاجِحُ فِي حَدِّ الْكَثِيفِ ( قَوْلُهُ : لِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ إلَخْ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِقَوْلُهُ : الذَّكَرُ الْمُحَقَّقُ ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُمَا ( قَوْلُهُ : مَا اسْتَتَرَ مِنْ شَعْرِهَا ) مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ وَمَا بَيْنَ الشَّعْرِ ع ش . ( قَوْلُهُ : وَلَمَّا خَرَجَ إلَخْ ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي حُكْمُهَا ( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ إلَخْ ) تَصْوِيرٌ لِلْخُرُوجِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ اللِّحْيَةَ خَارِجَةٌ دَائِمًا مَعَ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الْخَارِجِ وَغَيْرِهِ وَالْمَنْقُولُ عَنْ سم وَقَرَّرَهُ الْمَشَايِخُ أَنَّ الْمُرَادَ بِخُرُوجِهِ أَنْ يَلْتَوِيَ بِنَفْسِهِ إلَى غَيْرِ جِهَةِ نُزُولِهِ كَأَنْ يَلْتَوِيَ شَعْرُ الذَّقَنِ إلَى الشَّفَةِ أَوْ إلَى الْحَلْقِ أَوْ يَلْتَوِيَ الْحَاجِبُ إلَى جِهَةِ الرَّأْسِ شَيْخُنَا و ع ش ا هـ بُجَيْرِمِيٌّ . ( قَوْلُهُ : أَخْذًا إلَخْ ) رَاجِعٌ لِلتَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ عِلَّةُ الْمَأْخُوذِ وَقَوْلُهُ لِيَأْتِيَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِتَنْقَطِعُ إلَخْ وَقَوْلُهُ إلَّا حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ كَانَ لَوْ مُدٌّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَيُؤَيِّدُهُ ) أَيْ التَّصْوِيرَ الْمَذْكُورَ ( قَوْلُهُ : الْآتِي ) أَيْ فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : لِوُقُوعِ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَمَّا خَرَجَ مِنْهَا حُكْمُهَا ( قَوْلُهُ : بِهِ ) أَيْ بِمَا خَرَجَ إلَخْ ( كَهِيَ ) أَيْ اللِّحْيَةِ وَقَوْلُهُ وَبِهِ أَيْ بِقَوْلِهِ لِوُقُوعِ إلَخْ وَقَوْلُهُ بَيْنَ هَذَا أَيْ وُجُوبِ غَسْلِ الْخَارِجِ مِنْ اللِّحْيَةِ وَقَوْلُهُ مَسَحَ ذَلِكَ أَيْ الْخَارِجَ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ ( قَوْلُهُ : فَيَجِبُ ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمُحَاذِيهِ ( قَوْلُهُ : فَيَجِبُ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِمَا خَرَجَ مِنْهَا حُكْمُهَا ( قَوْلُهُ : غَسَلَ بَاطِنَ الْخَفِيفِ ) الْأَوْلَى دَاخِلَ الْخَفِيفِ بِنَاءً عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَاطِنِ الْبَشَرَةُ وَلَا بَشَرَةَ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْخَارِجِ فَمُرَادُهُ بِالْبَاطِنِ هُنَا الدَّاخِلُ الْمُتَقَدِّمُ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : الْمُتَدَلِّيَةِ ) أَيْ الْخَارِجَةِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا ) أَيْ مِثْلُ خَارِجِ اللِّحْيَةِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ مِثْلَ اللِّحْيَةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : خَارِجُ بَقِيَّةِ شُعُورِ الْوَجْهِ ) فَمَا كَانَ خَفِيفًا مِنْهُ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَمَا كَانَ كَثِيفًا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهِ فَقَطْ كُرْدِيٌّ . ( قَوْلُهُ : وَمُحَاذِيهِ ) أَيْ وَخَارِجَ شُعُورِ مُحَاذِي الْوَجْهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ ( قَوْلُهُ : مُسَامَحَةً فِيهِ ) أَيْ فِي خَارِجِ الْبَقِيَّةِ وَمُحَاذِي الْوَجْهِ وَكَذَا ضَمِيرُ أُصُولِهِ وَضَمِيرُ غَسْلِهِ ( قَوْلُهُ : دُونَ أُصُولِهِ ) أَيْ دُونَ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ فَإِنَّهُ لَا مُسَامَحَةَ فِيهِ بَلْ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ ، وَإِنْ كَثُفَ كَمَا تَقَرَّرَ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِوُقُوعِ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مُسَامَحَةً فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( خَارِجٌ إلَخْ ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْكَثِيفِ وَالْخَفِيفِ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّعْمِيمُ ) أَيْ لِلشُّعُورِ مُطْلَقًا أَيْ لِحْيَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا كَثِيفًا أَوْ خَفِيفًا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا ( قَوْلُهُ : حَتَّى مِنْ الْخَارِجِ إلَخْ ) وِفَاقًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْخَطِيبِ وَوَافَقَهُمَا ع ش وَالْبُجَيْرِمِيُّ وَشَيْخُنَا كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ خَفِيفًا أَوْ كَثِيفًا ( مُثْلَةٌ ) أَيْ قَبَاحَةٌ كُرْدِيٌّ . ( قَوْلُهُ : وَهَلْ خَارِجُ بَقِيَّةِ إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِيمَا يُطْلَبُ إزَالَتُهُ كَالشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ لَا غَيْرُهُ كَالْحَاجِبِ وَالْهُدْبِ بَصْرِيٌّ أَيْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الْآتِي لِأَمْرِهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ كَلِحْيَتِهِمَا ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ خَفِيفًا أَوْ كَثِيفًا ( قَوْلُهُ : لِأَمْرِهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ أَيْ وَقِيَاسًا عَلَيْهَا فِي الْخُنْثَى وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَعَلَيْهِ فَيُوَافِقُ الدَّلِيلُ لِلْمُدَّعِي لَكِنْ لَا تَتِمُّ دَعْوَى أَمْرِ الْخُنْثَى بِالْإِزَالَةِ ( قَوْلُهُ : كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ) فَرْضُ هَذَا التَّرَدُّدِ فِيمَا عَدَا خَارِجِ اللِّحْيَةِ فَهَلْ يَجْرِي فِي خَارِجِهَا حَتَّى يَصِيرَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُمَا كَالرَّجُلِ فِي خَارِجِهَا سم أَقُولُ يُؤَيِّدُ الْإِلْحَاقَ كَلَامُ النِّهَايَةِ كُرْدِيٌّ . ( قَوْلُهُ : وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا عِبَارَةُ الْأَوَّلَيْنِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ شُعُورَ الْوَجْهِ إنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّهِ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ كَالْهُدْبِ وَالشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ وَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى فَيَجِبُ غَسْلُهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا خَفَّتْ أَوْ كَثُفَتْ أَوْ غَيْرَ نَادِرَةِ الْكَثَافَةِ ، وَهِيَ لِحْيَةُ الذَّكَرِ وَعَارِضَاهُ ، فَإِنْ خَفَّتْ بِأَنْ تُرَى الْبَشَرَةُ مِنْ تَحْتِهَا فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا ، وَإِنْ كَثُفَتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ ، فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَكَانَتْ كَثِيفَةً وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ رَجُلٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى ، وَإِنْ كَانَتْ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ ، وَإِنْ خَفَّتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ مَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ فَاحْذَرْهُ ا هـ قَالَ ع ش . قَوْلُهُ : م ر وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ إلَخْ هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ ا هـ أَيْ وَابْنُ حَجَرٍ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِحْيَةَ الذَّكَرِ وَعَارِضَيْهِ وَمَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَلَوْ امْرَأَةً وَخُنْثَى إنْ كَثُفَتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ وَمَا عَدَا ذَلِكَ يَجِبُ غَسْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا وَلَوْ كَثُفَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي شُعُورِ الْوَجْهِ فَاتَّبِعْهُ ع ش ا هـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا حَاصِلُ شُعُورِ الْوَجْهِ سَبْعَةَ عَشَرَ ، وَهِيَ الشَّعْرَانِ النَّابِتَانِ عَلَى الْخَدَّيْنِ وَالسِّبَالَانِ تَثْنِيَةُ سِبَالٍ بِكَسْرِ السِّينِ بِمَعْنَى الْمَسْبُولِ وَهُمَا طَرَفَا الشَّارِبِ وَالْعَارِضَانِ تَثْنِيَةُ عَارِضٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَعَرُّضِهِ لِزَوَالِ الْمُرْدَانِيَّةِ وَهُمَا الْمُنْخَفِضَانِ عَنْ الْأُذُنَيْنِ إلَى الذَّقَنِ وَالْعِذَارَانِ وَهُمَا الشَّعْرَانِ النَّابِتَانِ بَيْنَ الصُّدْغِ وَالْعَارِضِ الْمُحَاذِيَانِ لِلْأُذُنَيْنِ وَالْحَاجِبَانِ وَهُمَا الشَّعْرَانِ النَّابِتَانِ عَلَى أَعْلَى الْعَيْنَيْنِ سُمِّيَا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا يَحْجُبَانِ عَنْ الْعَيْنَيْنِ شُعَاعَ الشَّمْسِ وَالْأَهْدَابُ الْأَرْبَعَةُ ، وَهِيَ الشُّعُورُ النَّابِتَةُ عَلَى جُفُونِ الْعَيْنَيْنِ وَاللِّحْيَةُ وَهِيَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الذَّقَنِ وَالْعَنْفَقَةُ وَهِيَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الشَّفَةِ السُّفْلَى وَالشَّارِبُ ، وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الشَّفَةِ الْعُلْيَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُلَاقَاتِهِ الْمَاءَ عِنْدَ شُرْبِ الْإِنْسَانِ فَكَأَنَّهُ يَشْرَبُ مَعَهُ وَزَادَ فِي الْإِحْيَاءِ الْمُنْفَكَّتَيْنِ وَهُمَا الشَّعْرَانِ النَّابِتَانِ عَلَى الشَّفَةِ السُّفْلَى حَوَالَيْ الْعَنْفَقَةِ وَيُسَنُّ تَنْظِيفُهُمَا لِمَا قِيلَ إنَّ الْمَلَكَيْنِ يَجْلِسَانِ عَلَيْهِمَا فَتَصِيرُ الشُّعُورُ بِهِمَا تِسْعَةَ عَشَرَ ، وَيَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِهَا ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا إلَّا الْكَثِيفَ الْخَارِجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ فَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ دُونَ بَاطِنِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَإِلَّا لِحْيَةُ الرَّجُلِ وَعَارِضَيْهِ الْكَثِيفَةِ فَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهَا دُونَ بَاطِنِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ بِخِلَافِ لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى وَعَارِضَيْهِمَا فَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا ، وَإِنْ كَثُفَتْ مَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُ الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ كَمَا عَلِمْت ا هـ . ( قَوْلُهُ : فِي كَلَامِ شَيْخِنَا إلَخْ ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ كَلَامَهُ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فَإِنَّهُ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ لَكِنْ خَالَفَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَجَعَلَ الْخَارِجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ مِنْ الْمَرْأَةِ كَهُوَ مِنْ الرَّجُلِ ا هـ وَعَلَيْهِ فَمِثْلُهَا الْخُنْثَى بَلْ أَوْلَى لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ سم ( قَوْلُهُ : وَلَوْ خَفَّ ) إلَى قَوْلِهِ احْتِيَاطًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَمَيَّزَ إلَخْ ) وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ التَّمَيُّزِ عَدَمُ إمْكَانِ إفْرَادِهِ بِالْغَسْلِ وَإِلَّا فَهُوَ مُتَمَيِّزٌ فِي نَفْسِهِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا إلَخْ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ بِأَنْ كَانَ الْكَثِيفُ مُتَفَرِّقًا بَيْنَ أَثْنَاءِ الْخَفِيفِ خَطِيبٌ وَإِيعَابٌ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمْيِيزِ كَوْنُهُ فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ مَثَلًا تَأَمَّلْ سم ع ش . وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَيُّزِ أَنْ يَسْهُلَ إفْرَادُ كُلٍّ بِالْغَسْلِ ا هـ أَقُولُ وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا ( قَوْلُهُ : وَجَبَ غَسْلُ بَاطِنِ الْكُلِّ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَجَبَ غَسْلُ الْكُلِّ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ؛ لِأَنَّ إفْرَادَ الْكَثِيفِ بِالْغَسْلِ يَشُقُّ وَإِمْرَارُ الْمَاءِ عَلَى الْخَفِيفِ لَا يُجْزِئُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِهَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ : وَإِلَّا وَجَبَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَضْعِيفِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَمَا عَلَّلَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ ) عُطِفَ عَلَى اسْمِ أَنَّ وَخَبَرِهِ فَهُوَ مِمَّا فِي الْمَجْمُوعِ ( قَوْلُهُ : لَمْ أَرَهُ إلَخْ ) خَبَرُ وَتَضْعِيفُ الْمَجْمُوعِ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمَجْمُوعِ ( قَوْلُهُ فَلِذَا جَزَمْت إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ إلْحَاقَهُ فِي الثَّابِتِ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ إسْقَاطُهُ مِنْ الْمَتْرُوكِ فِيهَا فَحَصَلَ الشَّكُّ فِي نِسْبَتِهِ إلَيْهِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِهِ ) أَيْ بِوُجُوبِ الْغَسْلِ عِنْدَ عَدَمِ التَّمَيُّزِ ( قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ ) إلَى قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ، وَإِنْ فُرِضَ إلَى أَوْ رَأْسَانِ ( قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ وَجْهَانِ إلَخْ ) نَعَمْ لَوْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ مِنْ جِهَةِ قُبُلِهِ وَآخَرُ مِنْ جِهَةِ دُبُرِهِ وَجَبَ غَسْلُ الْأَوَّلِ فَقَطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ . قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ م ر ، وَإِنْ كَانَ الْإِحْسَاسُ بِاَلَّذِي مِنْ جِهَةِ الدُّبُرِ فَقَطْ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ مِنْ أَنَّ الْعَامِلَةَ مِنْ الْكَفَّيْنِ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ أَنَّ مَا بِهِ الْإِحْسَاسُ مِنْهُمَا هُوَ الْأَصْلِيُّ وَنَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ خَطِّ الشَّارِحِ م ر رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا يُوَافِقُهُ ا هـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ قُبُلِهِ وَالْآخَرُ مِنْ جِهَةِ دُبُرِهِ وَجَبَ غَسْلُ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إنْ اسْتَوَيَا عَمَلًا ، فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا الْحَوَاسُّ دُونَ الْآخَرِ فَالْعَامِلُ هُوَ الْوَاجِبُ غَسْلُهُ ، فَإِنْ وُجِدَ فِيهِمَا الْحَوَاسُّ وَأَحَدُهُمَا أَكْثَرُ عُوِّلَ عَلَيْهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ أَحَدَهُمَا زَائِدٌ إلَخْ ) يُرَاجَعُ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْيَدَ الزَّائِدَةَ الْغَيْرَ الْمُحَاذِيَةَ لِلْأَصْلِيَّةِ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ إنْ عَمَّ هَذَا لِغَيْرِ الْمُحَاذِي أَيْضًا سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَوْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ وَجَبَ غَسْلُهُمَا إنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ أَوْ لَمْ يُشْتَبَهْ لَكِنَّهُ سَامَتَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُشْتَبَهْ وَلَمْ يُسَامِتْ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ فِي صُورَةِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ بِغَسْلِهِمَا بِمَاءٍ وَاحِدٍ بِأَنْ غَسَلَ أَحَدَ الْوَجْهَيْنِ بِمَاءٍ ثُمَّ غَسَلَ بِهِ الثَّانِيَ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَحَدُهُمَا وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ لِوُجُوبِ غَسْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا ظَاهِرًا ا هـ زَادَ ع ش ، وَيَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِأَحَدِهِمَا إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ فَقَطْ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَاشْتَبَهَ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ تَمَيَّزَ الزَّائِدُ وَكَانَ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ وَجَبَ قَرْنُهَا بِالْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ ، وَإِنْ وَجَبَ غَسْلُهُ ا هـ زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَمِثْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَنْبَغِي تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ فِيهَا وَلَا الِاشْتِغَالُ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ يَنْدُرُ وُقُوعُهَا جِدًّا فَإِذَا وَقَعَتْ الْحَادِثَةُ بُحِثَ عَنْهَا فَالْمُشْتَغِلُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَنْ أَوْقَدَ تَنُّورًا فِي بَلَدٍ خَرِبَةٍ لَا يَسْكُنُ فِيهَا أَحَدٌ مُنْتَظِرًا مَنْ يَخْبِزُ فِيهِ ا هـ أَقُولُ فِيهِ تَوَقُّفٌ وَلَوْ سَلِمَ فَمَخْصُوصٌ بِزَمَنِ أَهْلِ التَّخْرِيجِ وَالتَّرْجِيحِ كَزَمَنِهِ بِخِلَافِ زَمَنِنَا ( قَوْلُهُ : كَفَى مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ زَائِدًا سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا و ع ش وَالْبُجَيْرِمِيُّ ، فَإِنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ كَفَى مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَتَمَيَّزَ وَجَبَ مَسْحُ بَعْضِ الْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ وَلَوْ سَامَتَ أَوْ اشْتَبَهَ وَجَبَ مَسْحُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ . ( قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهَا ) أَيْ بِعَقْدِ الشَّعْرِ فِي الْعَفْوِ عَنْهَا ( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ طَبُوعٍ ) كَتَنُّورٍ قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إزَالَتُهُ ) يَنْبَغِي أَوْ يَشُقُّ إزَالَتُهُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً سم ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ ) أَيْ الْإِلْحَاقِ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِخِلَافِهِ ( قَوْلُهُ : وَحَمَلَهُ ) أَيْ كَلَامَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْعَفْوُ ) هُوَ كَذَلِكَ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لَكِنْ لَوْ زَالَ بَعْدَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ فَهَلْ يَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ وَمَا بَعْدَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ زَالَ الْتِحَامُهَا إلَخْ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ سم وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَمْكَنَهُ ) الْأَوْلَى تَأْنِيثُ الْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ مُثْلَةٌ إلَخْ ) أَيْ كَحَلْقِ لِحْيَةِ الذَّكَرِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية