الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( السَّادِسُ : تَرْتِيبُهُ هَكَذَا ) مِنْ تَقْدِيمِ غَسْلِ الْوَجْهِ فَالْيَدَيْنِ فَالرَّأْسِ فَالرِّجْلَيْنِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُبَيِّنِ لِلْوُضُوءِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَلِقَوْلِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ { ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ } وَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ ؛ وَلِأَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ الْمُتَجَانِسَيْنِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فَائِدَةٍ هِيَ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ لَا نَدْبُهُ بِقَرِينَةِ الْأَمْرِ فِي الْخَبَرِ فَلَوْ غَسَلَ أَرْبَعَةَ أَعْضَائِهِ مَعًا لَمْ يَحْسِبْ إلَّا الْوَجْهَ وَلَا يَسْقُطُ كَبَقِيَّةِ الْفُرُوضِ وَالشُّرُوطِ لِنِسْيَانٍ أَوْ إكْرَاهٍ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ ( فَلَوْ اغْتَسَلَ مُحْدِثٌ ) فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ بِنِيَّةٍ مِمَّا مَرَّ حَتَّى نِيَّةِ الْوُضُوءِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَوْ نِيَّةِ نَحْوِ الْجَنَابَةِ أَوْ أَدَاءِ الْغَسْلِ غَلَطًا لَا عَمْدًا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ ( فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ ) وُقُوعِ ( تَرْتِيبٍ ) فِي الْخَارِجِ ( بِأَنْ غَطَسَ وَمَكَثَ ) بِقَدْرِ زَمَنِ التَّرْتِيبِ ( صَحَّ ) لَهُ الْوُضُوءُ ( وَإِلَّا ) يَمْكُثُ بِأَنْ خَرَجَ حَالًا ( فَلَا ) يَصِحُّ ( قُلْت الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ بِلَا مُكْثٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) ؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ فِيمَا إذَا أَتَى بِنِيَّةٍ صَالِحَةٍ لَهُ يَكْفِي لِلْأَكْبَرِ فَأَوْلَى الْأَصْغَرُ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمَنْوِيِّ حِينَئِذٍ طُهْرًا غَيْرَ مُرَتَّبٍ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِخُصُوصِ التَّرْتِيبِ وَلِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ فِي لَحَظَاتٍ لَطِيفَةٍ ، وَإِنْ لَمْ تُحَسَّ قِيلَ هَذَا خِلَافُ الْفَرْضِ إذْ هُوَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ تَرْتِيبِهِ ، وَيَرِدُ بِمَنْعِ مَا عَلَّلَ بِهِ كَيْفَ وَالتَّقْدِيرُ مِنْ الْأُمُورِ الْوَهْمِيَّةِ لَا الْحِسِّيَّةِ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ أَنَّ نِيَّةَ الْوُضُوءِ بِغَسْلِهِ أَيْ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ لَا تُجْزِئُهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ التَّرْتِيبُ حَقِيقَةً مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَةِالرَّافِعِيِّ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ بِنَاءَهُ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ لِمَا يَأْتِي وَبَحَثَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ عِنْدَ نِيَّةِ ذَلِكَ أَيْ ، وَإِنْ أَمْكَنَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ الْغُسْلُ مَقَامَ الْوُضُوءِ ضَعِيفٌ وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ إذْ لَا ضَرُورَةَ بَلْ وَلَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْإِقَامَةِ بَلْ الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ هِيَ إمْكَانُ تَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ فَكَفَتْهُ نِيَّةُ مَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ حَتَّى قَصْدَهُ بِغَسْلِهِ الْوُضُوءَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ نِسْيَانُ لُمْعَةٍ أَوْ لُمَعٍ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بَلْ لَوْ كَانَ عَلَى مَا عَدَا أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَانِعٌ كَشَمْعٍ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيمَا يَظْهَرُ سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ التَّرْتِيبِ أَمْ لَا . وَمَنْ قَيَّدَ كَالْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِإِمْكَانِهِ إنَّمَا أَرَادَ التَّفْرِيعَ عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى الضَّعِيفَةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ تَفْرِيعَهُ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ وَمَا أَفْهَمهُ الْمَتْنُ مِنْ أَنَّ الْغَمْسَ لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُكْثِ هُوَ كَذَلِكَ ؛ ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ التَّرْتِيبِ لَا يَأْتِي إلَّا عِنْدَ عُمُومِ الْمَاءِ لِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَعًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ الْغَمْسَ فِي الْقَلِيلِ أَيْ مَعَ تَأَخُّرِ النِّيَّةِ عَنْ الْغَمْسِ يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَنْ جَمِيعِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ نَظَرًا لِذَلِكَ التَّقْدِيرِ هُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ رَفْعَهُ عَنْ الْوَجْهِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى تَقَدُّمِ النِّيَّةِ عَلَى غَمْسِهِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْغَسْلِ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ جُنُبٌ بَدَنَهُ إلَّا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ ثُمَّ أَحْدَثَ لَمْ يَجِبْ تَرْتِيبُهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ انْدَرَجَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ ، وَإِنَّمَا سُنَّتْ نِيَّةُ رَفْعِهِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِانْدِرَاجِهِ فَلَا تَنَافِيَ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ أَوْ إلَّا رِجْلَيْهِ مَثَلًا ثُمَّ أَحْدَثَ كَفَاهُ غَسْلُهُمَا عَنْ الْأَكْبَرِ بَعْدَ بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ قَبْلَهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا وَالْمَوْجُودُ فِي الْأَخِيرَيْنِ وُضُوءٌ خَالٍ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَهُمَا مَكْشُوفَتَانِ بِلَا عِلَّةٍ إذْ لَمْ يَجِبْ فِيهِ غَسْلُهُمَا لَا عَنْ التَّرْتِيبِ لِوُجُوبِهِ فِيمَا عَدَاهُمَا حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ فَأَوْلَى الْأَصْغَرُ ) قَدْ تَمْنَعُ الْمُسَاوَاةُ فَضْلًا عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّرْتِيبُ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِدُونِ الْمُكْثِ بِخِلَافِ الْأَكْبَرِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَرْتِيبٌ ( قَوْلُهُ : قِيلَ هَذَا خِلَافُ الْفَرْضِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَحَقُّقَ التَّرْتِيبِ حَقِيقَةٌ فِي الْوَاقِعِ يَتَوَقَّفُ عَلَى زَمَنٍ يَسَعُ مُمَاسَّةَ الْمَاءِ لِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَقِبَ مُمَاسَّتِهِ لِمَا قَبْلُ وَهَذَا هُوَ الْمُكْثُ الَّذِي اشْتَرَطَهُ الرَّافِعِيُّ قَطْعًا وَالْمُصَنِّفُ نَفَى اشْتِرَاطَ ذَلِكَ وَاكْتَفَى بِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ ، فَإِنْ أَرَادَ بِتَقْدِيرِهِ مُجَرَّدَ فَرْضِهِ فَرْضًا غَيْرَ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ فَهُوَ اعْتِرَافٌ بِانْتِفَاءِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ حَقِيقَةً رَأْسًا فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَقْدِيرِهِ فَكَانَ يَكْفِي دَعْوَى سُقُوطِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِتَقْدِيرِهِ فَرْضَهُ فَرْضًا مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ فَهُوَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ مَعَ مَا تَقَرَّرَ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ عَلِمْت قُوَّةَ هَذَا الْقِيلِ وَضَعْفَ رَدِّهِ الْمَذْكُورِ ، وَأَنَّ مَنْعَ مَا عَلَّلَ بِهِ مُكَابَرَةٌ وَاضِحَةٌ ، وَأَنَّ سَنَدَ ذَلِكَ الْمَنْعِ لَا يَصْلُحُ لِلسَّنَدِيَّةِ فَقَوْلُهُ كَيْفَ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ لَيْسَ الْكَلَامُ فِي التَّقْدِيرِ بَلْ فِي الْمُقَدَّرِ ، وَهُوَ التَّرْتِيبُ وَلَيْسَ أَمْرًا وَهْمِيًّا ، فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ أَيْضًا وَهْمِيٌّ ، فَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الِاكْتِفَاءِ بِفَرْضِهِ فَرْضًا غَيْرَ مُطَابِقٍ فَهُوَ اعْتِرَافٌ بِانْتِفَاءِ التَّرْتِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ فَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ كَمَا تَقَرَّرَ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ . ( قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ ) الرَّدُّ إيضَاحٌ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ تَقْدِيرُ التَّرْتِيبِ حَقِيقَةً ( قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيمَا يَظْهَرُ ) هَلْ كَذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْمَانِعُ مَا عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَا عَدَا أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ مِنْ الرَّأْسِ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ عَدَمِ التَّأْثِيرِ فِيمَا ذُكِرَ عَدَمُهُ هُنَا أَيْضًا وَقَدْ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ غَسَلَ الْأَعْضَاءَ الْأَرْبَعَةَ دُفْعَةً وَاحِدَةً حَصَلَ الْوَجْهُ فَقَطْ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْمِيمِ جَمِيعِ الْبَدَنِ مَعَ الْمَانِعِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ أَيْ مَعَ تَأَخُّرِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي عَلَى طَرِيقَةِ مَا قَرَّرَهُ أَنَّ التَّقَدُّمَ مَعَ الِانْغِمَاسِ دُفْعَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : إذْ لَمْ يَجِبْ فِيهِ غَسْلُهُمَا ) إنْ أُرِيدَ عَدَمُ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا وَلَوْ ضِمْنًا فَمَمْنُوعٌ يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ بِغَسْلِهِمَا رَفْعَ الْجَنَابَةِ عَنْهُمَا دُونَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بِأَنْ قَصَدَا هَذَا الْإِثْبَاتَ وَهَذَا النَّفْيَ مَعًا لَمْ يَحْصُلْ الْوُضُوءُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ رَفْعِ الْجَنَابَةِ دُونَ الْحَدَثِ صَارِفٌ لِلْغُسْلِ عَنْ الْحَدَثِ فَلَا يَرْتَفِعُ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ مُطْلَقًا وَجَبَ أَنْ يَحْصُلَ ، وَإِنْ أُرِيدَ عَدَمُ الْوُجُوبِ اسْتِقْلَالًا فَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْخُلُوَّ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخُلُوِّ ، وَإِنْ صَرَّحُوا بِهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ . وَكَذَا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ عَدَمِ الْخُلُوِّ عَنْ التَّرْتِيبِ لِعَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ رَدًّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ إنَّهُ خَالٍ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ أَيْضًا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ عَدَمُ الْخُلُوِّ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فَقَدْ لَزِمَ الْخُلُوُّ عَنْ التَّرْتِيبِ فَتَأَمَّلْهُ بِإِنْصَافٍ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَمَّا عَلَّلَ الِانْدِرَاجَ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ اضْمَحَلَّ فِي الْأَكْبَرِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ قَالَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ ارْتِفَاعُهُ ، وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا يَرْتَفِعَ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُ النَّظَرَ أَنَّ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ إذَا نَوَى غَيْرَ التَّحِيَّةِ دُونَ التَّحِيَّةِ انْصَرَفَ الْفِعْلُ عَنْهَا وَلَمْ تَحْصُلْ مَعَ انْدِرَاجِهَا فِي غَيْرِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّدَاخُلَ فِي الطِّهَارَاتِ أَقْوَى غَيْرُ قَوِيٍّ ، فَإِنْ قُلْت يَدْفَعُ النَّظَرُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ نَوَى بَعْضَ أَحْدَاثِهِ وَنَفَى غَيْرَهُ مِنْ بَاقِيهَا أَنَّهُ تَصِحُّ النِّيَّةُ ، وَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ مُطْلَقًا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ مُقْتَضَى إحْدَاثِهِ وَاحِدٌ بِخِلَافِ الْأَصْغَرِ مَعَ الْأَكْبَرِ لِاخْتِلَافِ مُقْتَضَاهُمَا فَإِنَّ الْأَكْبَرَ يُحَرِّمُ مَا لَا يُحَرِّمُهُ الْأَصْغَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُؤَيِّدُ النَّظَرُ أَنَّ انْدِرَاجَ الْأَصْغَرِ فِي الْأَكْبَرِ غَايَتُهُ أَنْ تَجْعَلَ نِيَّةَ الْأَكْبَرِ نِيَّةً لِلْأَصْغَرِ فَإِذَا نَوَى الْجَنَابَةَ وَنَوَى أَنْ لَا يَرْتَفِعَ الْأَصْغَرُ تَنَاقَضَتْ النِّيَّةُ وَصَارَ كَمَا لَوْ نَوَى رَفْعَ الْأَصْغَرِ وَأَنْ لَا يَرْتَفِعَ وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية