الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَغَسْلُ كَفَّيْهِ ) إلَى كُوعَيْهِ ( وَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا ) وَيُسَنُّ غَسْلُهُمَا مَعًا لِلِاتِّبَاعِ قِيلَ ظَاهِرُ تَقْدِيمِهِ السِّوَاكَ أَنَّهُ أَوَّلُ سُنَنِهِ ثُمَّ بَعْدَهُ التَّسْمِيَةُ ثُمَّ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ ثُمَّ الْمَضْمَضَةُ ثُمَّ الِاسْتِنْشَاقُ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ الْحَدِيثُ وَالنَّصُّ ا هـ . وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ الْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ أَوَّلَهُ التَّسْمِيَةُ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ فَيَنْوِي مَعَهَا عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ إذْ هُوَ الْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ فِي الْمَتْنِ بِأَنْ يَقْرُنَ النِّيَّةَ بِهَا عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِهِمَا كَقَرْنِهَا بِتَحَرُّمِ الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَلَفَّظُ بِالنِّيَّةِ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ وَعَلَيْهِ جَرَيْتُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِتَشْمَلَهُ بَرَكَةُ التَّسْمِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَلَفَّظُ بِهَا قَبْلَهَا كَمَا يَتَلَفَّظُ بِهَا قَبْلَ التَّحَرُّمِ ثُمَّ يَأْتِي بِالْبَسْمَلَةِ مُقَارِنَةً لِلنِّيَّةِ الْقَلْبِيَّةِ كَمَا يَأْتِي بِتَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ كَذَلِكَ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ قَرْنُهَا بِهَا مُسْتَحِيلٌ ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ وَلَا يُعْقَلُ التَّلَفُّظُ مَعَهُ بِالتَّسْمِيَةِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَنْوِي عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ فَالْمُرَادُ بِتَقْدِيمِ التَّسْمِيَةِ عَلَى غَسْلِهِمَا الَّذِي عَبَّرَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْفَرَاغِ مِنْهُ . وَعَلَى هَذَا الْمُعْتَمَدُ يَكُونُ الِاسْتِيَاكُ بَيْنَ غَسْلِهِمَا وَالْمَضْمَضَةِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ كَالْإِمَامِ وَوَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمَاءَ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَقِبَهُ كَمَا يُجْمَعُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ ، وَيَلْزَمُ الْأَوَّلَ خُلُوُّ السِّوَاكِ عَنْ شُمُولِ بَرَكَةِ التَّسْمِيَةِ لَهُ أَوْ مُقَارَنَتِهَا لَهُ دُونَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحُوا بِهِ كَمَا عَلِمْت وَاعْتُبِرَ قَرْنُ النِّيَّةِ بِمَا ذُكِرَ لِيُثَابَ عَلَيْهِ إذْ مَا تَقَدَّمَهَا لَا ثَوَابَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا أُثِيبَ نَاوِي الصَّوْمِ ضَحْوَةً مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ وَيُجْزِئُ هُنَا نِيَّةٌ مِمَّا مَرَّ . وَكَذَا لَوْ نَوَى بِكُلٍّ السُّنَّةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ تَعَرَّضَ لِلْمَقْصُودِ ( فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا ) بِأَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ وَصِدْقُهُ بِتَيَقُّنِ نَجَاسَتِهِمَا غَيْرُ مُرَادٍ لِوُضُوحِهِ ( كُرِهَ غَمْسُهُمَا ) أَوْ غَمْسُ إحْدَاهُمَا ( فِي الْإِنَاءِ ) الَّذِي فِيهِ مَائِعٌ أَوْ مَاءٌ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ ( قَبْلَ غَسْلِهِمَا ) ثَلَاثًا لِنَهْيِ الْمُسْتَيْقِظِ عَنْ غَمْسِ يَدِهِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ الدَّالُّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ النَّهْيِ تَوَهُّمُ النَّجَاسَةِ لِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَزُلْ الْكَرَاهَةُ بِمَرَّةٍ مَعَ تَيَقُّنِ الطُّهْرِ بِهَا ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إذَا غَيَّا حُكْمًا بِغَايَةٍ فَإِنَّمَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِهِ بِاسْتِيفَائِهَا فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ هَذَا بِأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ عِنْدَ تَيَقُّنِ الطُّهْرِ ابْتِدَاءً . وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ مُسْتَنِدًا لِيَقِينِ غَسْلِهِمَا ثَلَاثًا فَلَوْ غَسَلَهُمَا فِيمَا مَضَى مِنْ نَجَسٍ مُتَيَقَّنٍ أَوْ مُتَوَهَّمٍ دُونَ ثَلَاثٍ بَقِيَتْ الْكَرَاهَةُ وَهَذِهِ الثَّلَاثُ هِيَ الثَّلَاثُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ لَكِنَّهَا فِي حَالَةِ التَّرَدُّدِ يُسَنُّ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْغَمْسِ فِيمَا مَرَّ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا ) أَيْ أَوْ تَوَضَّأَ مِنْ نَحْوِ إبْرِيقٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : قِيلَ إلَخْ ) وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ النِّهَايَةُ وَوَالِدُهُ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : إنَّ أَوَّلَهُ التَّسْمِيَةُ إلَخْ ) وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ وَكَانَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ يَجْمَعُ بَيْنَ مَنْ قَالَ أَوَّلُهُ السِّوَاكُ وَمَنْ قَالَ أَوَّلُهُ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ بِأَنَّ مَنْ قَالَ أَوَّلُهُ السِّوَاكُ أَرَادَ أَوَّلَهُ الْمُطْلَقَ وَمَنْ قَالَ أَوَّلُهُ التَّسْمِيَةُ أَرَادَ أَوَّلَهُ مِنْ السُّنَنِ الْقَوْلِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْهُ وَمَنْ قَالَ أَوَّلُهُ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ أَرَادَ أَوَّلَهُ مِنْ السُّنَنِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْهُ بِخِلَافِ السِّوَاكِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فِيهِ لَا مِنْهُ فَلَا يُنَافِي قَرْنُ النِّيَّةِ قَلْبًا بِالتَّسْمِيَةِ وَلَا تَقَدُّمُ السِّوَاكِ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فِعْلِيَّةٌ فِي الْوُضُوءِ لَا مِنْ الْوُضُوءِ ا هـ . وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهُ بِاخْتِصَارٍ بَصْرِيٌّ وَكُرْدِيٌّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ كَالْمُغْنِي خَارِجٌ عَنْ هَذَا الْجَمْعِ ( قَوْلُهُ فَيَنْوِي ) أَيْ بِالْقَلْبِ مَعَهَا أَيْ التَّسْمِيَةِ . ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَقْرِنَ إلَخْ ) فَيَجْمَعَ فِي الْعَمَلِ بَيْنَ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَجَوَارِحِهِ فَيَكُونُ قَدْ شَغَلَ قَلْبَهُ بِالنِّيَّةِ وَلِسَانَهُ بِالتَّسْمِيَةِ وَأَعْضَاءَهُ بِالْغَسْلِ فِي آنٍ وَاحِدٍ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ يَتَلَفَّظُ بِالنِّيَّةِ ) أَيْ سِرًّا نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ جَرَيْت إلَخْ ) وَكَذَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَغَيْرُهُمَا ( قَوْلُهُ : فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ) أَيْ فِي الْإِمْدَادِ وَفَتْحِ الْجَوَادِ كُرْدِيٌّ وَكَذَا جَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهَا إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ يَقْدَحُ فِي هَذَا الثَّانِي خُلُوُّ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ عَنْ شُمُولِ بَرَكَةِ التَّسْمِيَةِ لَهُ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَانْدَفَعَ ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى هَذَا فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ قَرْنُهَا ) دَفْعُ اسْتِحَالَةِ الْمُقَارَنَةِ لَمْ يَحْصُلْ بِمَا أَجَابَ بِهِ ، وَإِنَّمَا حَصَلَ بِهِ بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الْمُقَارَنَةِ الْمُسْتَحِيلَةِ فَفِيهِ اعْتِرَافٌ بِاسْتِحَالَةِ الْمُقَارَنَةِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي قَالَهَا الْمُعْتَرِضُ رَشِيدِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فَانْدَفَعَ إلَخْ مُتَفَرِّعٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ ( قَوْلُهُ : قَرَنَهَا بِهَا ) أَيْ قَرَنَ النِّيَّةَ بِالتَّسْمِيَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُعْقَلُ التَّلَفُّظُ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ وَقَوْلُهُ بِالتَّسْمِيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّلَفُّظِ أَيْ لَا يُمْكِنُ التَّلَفُّظُ بِهِمَا فِي آنٍ وَاحِدٍ وَلَوْ قَدَّمَ مَعَهُ عَلَى التَّلَفُّظِ لَاتَّصَلَ الْمُوجِبُ بِعَامِلِهِ وَاتَّضَحَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ ( قَوْلُهُ : وَمَنْ صَرَّحَ إلَخْ ) تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَيَنْوِي مَعَهَا إلَخْ وَكَذَا قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَيْهِ ، وَيَجُوزُ تَفْرِيعُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : وَعَلَى هَذَا الْمُعْتَمَدُ ) أَيْ مِنْ أَنَّ أَوَّلَ سُنَنِ الْوُضُوءِ التَّسْمِيَةُ الْمَقْرُونَةُ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ ( قَوْلُهُ : بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْمَاءِ ) أَيْ بِتَعْقِيبِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : وَيَلْزَمُ الْأَوَّلُ ) أَيْ الْمَارُّ فِي قَوْلِهِ وَقِيلَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : خُلُوُّ السِّوَاكِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ لَا مَحْذُورَ فِي هَذَا الْخُلُوِّ لِعَدَمِ اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ لِلسِّوَاكِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِقِ فِي جَوَابِ الدَّوْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ الْتِزَامِ عَدَمِ اسْتِحْبَابِهَا لِلسِّوَاكِ مَعَ تَوْجِيهِهِ سم أَقُولُ وَمَرَّ هُنَاكَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ فِي خُصُوصِ التَّسْمِيَةِ ثَانِيًا لِلسِّوَاكِ الثَّانِي الْمَطْلُوبِ لِلتَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ لِدَفْعِ الدَّوْرِ ( قَوْلُهُ لَهُ ) أَيْ لِلسِّوَاكِ ( قَوْلُهُ أَوْ مُقَارَنَتُهَا ) أَيْ التَّسْمِيَةِ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى خُلُوِّ إلَخْ وَفِي دَعْوَى لُزُومِهَا تَأَمُّلٌ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ كَوْنُ التَّسْمِيَةِ مُقَارِنَةً لِلسِّوَاكِ دُونَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ ، وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِعَدَمِ الْمُقَارَنَةِ بِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ ( قَوْلُهُ : كَمَا عَلِمْت ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ التَّسْوِيَةِ وَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ ( قَوْلُهُ : لَا ثَوَابَ فِيهِ ) بَلْ لَا يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ ع ش ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا أُثِيبَ إلَخْ ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ عَنْ قَوْلِهِ إنَّ مَا تَقَدَّمَهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : نَاوِي الصَّوْمَ ) أَيْ النَّفَلَ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ ) فِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ تَجَزِّيهِ لَا يَقْتَضِي الثَّوَابَ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ بَلْ يَكْفِي فِي عَدَمِ تَجَزِّيهِ تَعَيُّنُ الْحُصُولِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ثَوَابٌ سم ( قَوْلُهُ : وَتُجْزِئُ هُنَا ) أَيْ فِي النِّيَّةِ الْمَقْرُونَةِ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ ( قَوْلُهُ : نِيَّةٌ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ حَتَّى نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ أَنَّ السُّنَنَ الْمُتَقَدِّمَةَ لَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ ؛ لِأَنَّ السُّنَنَ فِي كُلٍّ عِبَادَةٌ تَنْدَرِجُ فِي نِيَّتِهَا عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِيَّةِ قَالَهُ م ر وَأَقُولُ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ مَعْنَاهَا قَصْدُ رَفْعِهِ بِمَجْمُوعِ أَعْمَالِ الْوُضُوءِ ، وَهُوَ رَفْعٌ بِلَا شُبْهَةٍ سم ا هـ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ نَوَى إلَخْ ) تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يَنْوِيَ أَوَّلًا السُّنَّةَ فَقَطْ كَأَنْ يَقُولَ نَوَيْت سُنَنَ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَنْوِيَ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ النِّيَّةَ الْمُعْتَبَرَةَ ا هـ . ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ النَّاوِي عِنْدَ كُلٍّ مِنْ السُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ السُّنَّةَ قَوْلُ الْمَتْنِ ( فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا إلَخْ ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ ، فَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا لَمْ يُكْرَهْ غَمْسُهُمَا وَلَا يُسْتَحَبُّ الْغَسْلُ قَبْلَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ ا هـ قُلْتُ فَيَكُونُ مُبَاحًا وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَغْسِلَهُمَا خَارِجَ الْإِنَاءِ لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِغَمْسِهِمَا فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ غَيْرُ طَهُورٍ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ غَمْسُهُمَا خَوْفَ النَّجَاسَةِ ، وَإِنْ كُرِهَ غَمْسُهُمَا لِتَأْدِيَتِهِ لِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الَّذِي يُرِيدُ الْوُضُوءَ مِنْهُ ع ش وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ( قَوْلُهُ بِأَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ ) أَيْ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ لَا شَرْحُ بَافَضْلٍ . قَالَ ع ش أَيْ وَلَوْ مَعَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ السَّابِقَةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : غَيْرُ مُرَادٍ ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا وَتُحْمَلُ الْكَرَاهَةُ عَلَى مَا يَشْمَلُ كُلًّا مِنْ التَّنْزِيهِ وَالتَّحْرِيمِ سم ( قَوْلُهُ : لِوُضُوحِهِ ) يَعْنِي لِوُضُوحِ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ نَجَاسَةَ يَدِهِ كَانَ الْحُكْمُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيَكُونُ حَرَامًا ، وَإِنْ قُلْنَا بِكَرَاهَةِ تَنْجِيسِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ لِمَا فِيهِ هُنَا مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ حَرَامٌ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا قَوْلُ ( الْمَتْنِ كُرِهَ إلَخْ ) لَوْ غَمَسَ حَيْثُ كُرِهَ الْغَمْسُ فَغَمَسَ بَعْدَهُ مَنْ غَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثًا بِمَاءٍ طَهُورٍ ثُمَّ أَرَادَ غَمْسَهَا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا مِنْ ذَلِكَ الْغَمْسِ كَانَ مَكْرُوهًا لِوُجُودِ الْمَعْنَى وَهُوَ احْتِمَالُ النَّجَاسَةِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( غَمَسَهُمَا ) أَيْ غَمَسَ كُلًّا مِنْهُمَا بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَيَشْمَلُ مَا زَادَهُ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَهُ الْبَصْرِيُّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ . ( قَوْلُهُ : أَوْ غَمَسَ إحْدَاهُمَا ) أَيْ أَوْ بَعْضَ إحْدَاهُمَا أَوْ مَسَّهُ بِهِمَا أَوْ بِإِحْدَاهُمَا سم ( قَوْلُهُ : الَّذِي ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ فِيهِ مَائِعٌ ) أَيْ ، وَإِنْ كَثُرَ أَوْ مَأْكُولٌ رَطْبٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : ثَلَاثًا ) وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ فِي نَجَاسَةٍ مُغَلَّظَةٍ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ إلَّا بِغَسْلِ الْيَدِ سَبْعًا إحْدَاهَا بِتُرَابٍ نِهَايَةٌ زَادَ سم بَلْ تِسْعًا إنْ قُلْنَا بِسَنِّ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ ا هـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر إحْدَاهَا بِتُرَابٍ أَيْ وَلَا يُسْتَحَبُّ ثَامِنَةٌ وَتَاسِعَةٌ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ م ر مِنْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِ التَّثْلِيثِ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدَثِ فَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ ا هـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَفِي الْإِمْدَادِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَزُولُ فِي الْمُغَلَّظَةِ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ بَعْدَ السَّبْعِ ا هـ . وَنَقَلَ الْقَلْيُوبِيُّ عَنْ م ر مَا يُوَافِقُهُ وَابْنُ قَاسِمٍ عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادَهُ وَفِي الْعَنَانِيِّ عَلَى شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ الْمَشْكُوكُ فِيهَا مُخَفَّفَةً زَالَتْ الْكَرَاهَةُ بِرَشِّهَا ثَلَاثًا ا هـ انْتَهَتْ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ فَرْعٌ لَوْ تَرَدَّدَ فِي نَجَاسَةٍ مُخَفَّفَةٍ هَلْ يَكْتَفِي فِيهَا بِالرَّشِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا ثَلَاثًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي ، وَإِنْ كَانَ الرَّشُّ فِيهَا كَافِيًا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَاسْتَوْجَهَ سم الْأَوَّلَ وَقَالَ الْأُجْهُورِيُّ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ نَعَمْ يَظْهَرُ حَمْلُ مَا قَالَهُ سم عَلَى مَا إذَا أَرَادَ غَيْرَ الْوُضُوءِ كَإِدْخَالِ يَدِهِ فِي نَحْوِ مَاءٍ قَلِيلٍ ا هـ . وَقَالَ ابْنُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ تَيَقَّنَ النَّجَاسَةَ وَشَكَّ أَهِيَ مُخَفَّفَةٌ أَوْ مُتَوَسِّطَةٌ أَوْ مُغَلَّظَةٌ فَمَا الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الثَّانِي أَيْ حَمْلًا عَلَى الْأَغْلَبِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : مُعَلِّلًا إلَخْ ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ النَّهْيِ إلَخْ الْمَحْذُوفِ وَقَوْلُهُ الدَّالُّ إلَخْ نَعْتٌ لِقَوْلِهِ بِأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ بِهَذَا التَّعْلِيلِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَمْرُ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ تَوَهُّمِ النَّجَاسَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ أَعْمَالٍ ، وَيَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ ، وَإِذَا نَامُوا جَالَتْ أَيْدِيهِمْ فَرُبَّمَا وَقَعَتْ عَلَى مَحَلِّ النَّجْوِ فَإِذَا صَادَفَتْ مَاءً قَلِيلًا نَجَّسَتْهُ فَهَذَا مَحْمَلُ الْحَدِيثِ لَا مُجَرَّدُ النَّوْمِ كَمَا ذَكَرَهُالْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَنَمْ وَاحْتَمَلَ نَجَاسَةَ يَدِهِ فَهُوَ فِي مَعْنَى النَّائِمِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ ا هـ . ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ هَذَا وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يُعَلِّلْهُ وَهُنَا قَدْ عَلَّلَهُ بِمَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ سم وَبُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : إذَا غَيَّا حُكْمًا إلَخْ ) وَالْحُكْمُ هُنَا كَرَاهَةُ الْغَمْسِ وَالْغَايَةُ الْغُسْلُ ثَلَاثًا ( قَوْلُهُ فَإِنَّمَا يُخْرَجُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ بُجَيْرِمِيٌّ ، وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ بِرُجُوعِ الضَّمِيرِ إلَى الْمُكَلَّفِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ ( قَوْلُهُ اسْتِشْكَالُ هَذَا ) أَيْ عَدَمُ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ بِمَرَّةٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الشَّارِعَ إذَا غَيَّا إلَخْ ( قَوْلُهُ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا ( قَوْلُهُ : أَنَّ مَحَلَّ هَذَا ) أَيْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ ابْتِدَاءً ( قَوْلُهُ : دُونَ ثَلَاثٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ كُرِهَ غَمْسُهُمَا قَبْلَ إكْمَالِ الثَّلَاثِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : بَقِيَتْ الْكَرَاهَةُ ) يَنْبَغِي إلَى تَكْمِيلِ مَا مَضَى ثَلَاثًا سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْجَزْمُ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَهَذِهِ الثَّلَاثُ هِيَ الثَّلَاثُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ بَلْ هِيَ غَيْرُهَا ، وَأَنَّ هُنَا سُنَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا الْغَسْلُ ثَلَاثًا لِلْوُضُوءِ وَالثَّانِيَةُ الْغَسْلُ ثَلَاثًا لِلشَّكِّ لِلنَّجَاسَةِ فَهُمَا ، وَإِنْ حَصَلَا بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ثَلَاثًا لَكِنْ الْأَفْضَلُ تَعَدُّدُ ذَلِكَ الْغُسْلِ وَأَتَوَهَّمُ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ سم وَفِي ع ش وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ بِلَا عَزْوٍ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : هِيَ الثَّلَاثُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ زَادَ فِي الْإِيعَابِ فَلَيْسَتْ غَيْرُهَا حَتَّى تَكُونَ سِتًّا عِنْدَ الشَّكِّ ثَلَاثًا لِلْوُضُوءِ وَثَلَاثًا لِلْإِدْخَالِ خِلَافًا لِمَنْ غَلِطَ فِيهِ ا هـ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْقَلْبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ : فِيمَا مَرَّ ) أَيْ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ مَائِعٌ إلَخْ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : بِأَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ يَرُدُّهُ لُزُومُ تَكَرُّرِهِ حِينَئِذٍ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي حَالَةِ التَّرَدُّدِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية