الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَالْمُوَالَاةُ ) بَيْنَ أَفْعَالِ وُضُوءِ السَّلِيمِ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ زَمَنٌ يَجِفُّ فِيهِ الْمَغْسُولُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيمَا بَعْدَهُ مَعَ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ وَالْمَحَلِّ وَالزَّمَنِ وَالْبَدَنِ وَيُقَدِّرُ الْمَمْسُوحُ مَغْسُولًا لِلِاتِّبَاعِ وَمَرَّ وُجُوبُهَا فِي طُهْرِ السَّلِسِ وَإِذَا ثَلَّثَ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرَةِ وَمَتَى كَانَ الْبِنَاءُ بَعْدَ زَوَالِ الْوَلَاءِ بِفِعْلِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ اسْتِحْضَارُهُ لِلنِّيَّةِ كَمَا مَرَّ ( وَأَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ ) مُطْلَقًا حَيْثُ لَا عُذْرَ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمَيْهِ لُمْعَةٌ مِثْلُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ } وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ الْخَبَرَ ضَعِيفٌ مُرْسَلٌ وَبِأَنَّهُ صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا التَّفْرِيقُ بَعْدَ الْجَفَافِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : بَيْنَ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ ) إلَى قَوْلِهِ ، وَإِذَا ثَلَّثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْمَحَلُّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَاضِلَةٌ إلَى ، وَهِيَ وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : بَيْنَ أَفْعَالِ وُضُوءِ السَّلِيمِ إلَخْ ) وَكَذَا بَيْنَ الْغَسَلَاتِ وَكَذَا فِي أَجْزَاءِ كُلِّ عُضْوٍ قَلْيُوبِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَشْمَلُ الْمُوَالَاةَ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ وَالْمُوَالَاةَ بَيْنِ الْغَسَلَاتِ وَالْمُوَالَاةَ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْعُضْوِ الْوَاحِدِ فَيُعْتَبَرُ الشُّرُوعُ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ جَفَافِ الْأُولَى وَفِي الثَّالِثَةِ قَبْلَ جَفَافِ الثَّانِيَةِ وَيُعْتَبَرُ غَسْلُ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْعُضْوِ قَبْلَ جَفَافِ الْجُزْءِ الَّذِي قَبْلَهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : مَعَ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ اشْتِرَاطُ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ اعْتِدَالِ الْمَحَلِّ وَالزَّمَنِ أَمَّا الْمَحَلُّ فَلِاسْتِلْزَامِ خُرُوجِهِ عَنْ الِاعْتِدَالِ خُرُوجَ الْهَوَاءِ عَنْهُ لِتَأَثُّرِهِ بِهِ وَأَمَّا الزَّمَنُ فَوَصْفُهُ بِالِاعْتِدَالِ وَعَدَمِهِ تَجَوُّزٌ بِاعْتِبَارِ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ الْمَوْجُودِ فِيهِ وَعَدَمِهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ الْمَحَلِّيَّ اقْتَصَرَ عَلَى الْهَوَاءِ وَالْمِزَاجِ وَكَذَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا بَصْرِيٌّ وَفِي تَقْرِيبِ دَلِيلِهِ نَظَرٌ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِدَالِ الْهَوَاءِ الرَّاهِنِ وَالْمِزَاجِ الرَّاهِنِ وَلَوْ كَانَ الْقُطْرُ وَالْفَصْلُ غَيْرَ مُعْتَدِلٍ ( قَوْلُهُ : وَمَرَّ ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَرْضُهُ سِتَّةٌ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وُجُوبُهَا فِي طُهْرِ السَّلِسِ ) وَتَجِبُ أَيْضًا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرَةِ ) ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ أَيْضًا أَنْ لَا تَجِفَّ الْأُولَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ وَلَا الثَّانِيَةُ قَبْلَ الثَّالِثَةِ سم وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَشَيْخِنَا . وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مَا نَصُّهُ لَوْ غَسَلَ وَجْهَهُ مَرَّةً وَأَمْسَكَ حَتَّى جَفَّ فَغَسَلَ يَدَهُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ ثَلَّثَ وَجْهَهُ لَمْ يَجِفَّ بَعْدُ فَاتَتْ الْمُوَالَاةُ وَلَوْ غَسَلَهُ مَرَّةً وَأَمْسَكَ زَمَنًا ثُمَّ ثَنَّى قَبْلَ جَفَافِهِ وَأَمْسَكَ زَمَنًا ثُمَّ ثَلَّثَ قَبْلَ جَفَافِهِ وَأَمْسَكَ زَمَنًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ قَبْلَ جَفَافِ ثَالِثَةِ وَجْهِهِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُثَلِّثْ جَفَّتْ الْأُولَى فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ حَصَلَتْ الْمُوَالَاةُ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ فِيهِمَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ا هـ . ( قَوْلُهُ : بِفِعْلِهِ ) وَمِنْهُ مَشْيُهُ فِي مَاءٍ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَانْظُرْ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِعْلِ وَ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُشْتَرَطْ اسْتِحْضَارُهُ إلَخْ ) أَيْ بَلْ الشَّرْطُ فَقْدُ الصَّارِفِ أَيْ وَمِنْ الصَّارِفِ قَصْدُ الْمَشْيِ فِي الْمَاءِ لِغَرَضٍ آخَرَ سم . وَتَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ النِّيَّةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِكْرَاهَ صَارِفٌ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ فِي وُضُوءِ السَّلِيمِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ ) إلَى قَوْلِهِ لِخَبَرٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَبُولُهَا إلَيَّ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : حَيْثُ لَا عُذْرَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي التَّفْرِيقِ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَفِي طُولِ التَّفْرِيقِ أَمَّا بِالْعُذْرِ فَلَا يَضُرُّ قَطْعًا وَقِيلَ يَضُرُّ عَلَى الْقَدِيمِ . وَأَمَّا الْيَسِيرُ فَلَا يَضُرُّ إجْمَاعًا ا هـ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ يَضُرُّ عَلَى الْقَدِيمِ ( قَوْلُهُ : فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ إلَخْ ) وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ لَوْلَا أَنَّ التَّفْرِيقَ يَضُرُّهُ لَأَمَرَهُ بِمُجَرَّدِ غَسْلِ اللَّمْعَةِ لَا بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ سم ( قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ صَحَّ إلَخْ ) وَبِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَوَضَّأَ فِي السُّوقِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ فَدُعِيَ إلَى جِنَازَةٍ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى عَلَيْهَا } قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَبَيْنَهُمَا تَفْرِيقٌ كَثِيرٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية