الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيَقُولُ بَعْدَهُ ) أَيْ عَقِبَ الْوُضُوءِ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرُ سُنَّةِ الْوُضُوءِ الْآتِيَةِ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ قَالَ ، وَيَقُولُ فَوْرًا قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ انْتَهَى وَلَعَلَّهُ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ ( أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) لِتَكَفُّلِ ذَلِكَ بِفَتْحِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ لِقَائِلِهِ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ كَمَا صَحَّ ( اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ( سُبْحَانَك ) مَصْدَرٌ جُعِلَ عَلَمًا لِلتَّسْبِيحِ وَهُوَ بَرَاءَةُ اللَّهِ مِنْ السُّوءِ أَيْ اعْتِقَادُ تَنْزِيهِهِ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ اللَّفْظِ بِفِعْلِهِ الَّذِي لَمْ يُسْتَعْمَلْ فَيُقَدَّرُ مَعْنَاهُ لَا يَنْصَرِفُ بَلْ يَلْزَمُ الْإِضَافَةَ وَلَيْسَ مَصْدَرَ السَّبْحِ بَلْ سَبَّحَ مُشْتَقٌّ مِنْهُ اشْتِقَاقَ حَاشَيْتُ مِنْ حَاشَا وَلَوْلَيْت مِنْ لَوْلَا وَأَفَّفْتُ مِنْ أُفٍّ ( اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك ) وَاوُهُ زَائِدَةٌ فَالْكُلُّ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ عَاطِفَةٌ أَيْ وَبِحَمْدِك سَبَّحْتُك ( أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُكْتَبُ لِقَائِلِهِ فَلَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ إبْطَالٌ كَمَا صَحَّ حَتَّى يَرَى ثَوَابَهُ الْعَظِيمَ وَيُسَنُّ أَنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِ هَذَا ثَلَاثًا كَمَا مَرَّ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِصَدْرِهِ رَافِعًا يَدَيْهِ وَبَصَرَهُ وَلَوْ نَحْوَ أَعْمَى كَمَا يُسَنُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى الرَّأْسِ الَّذِي لَا شَعْرَ بِهِ تَشَبُّهًا لِلسَّمَاءِ ؛ وَأَنْ يَقُولَ عَقِبَهُ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَيَقْرَأَ { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ } أَيْ ثَلَاثًا كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْأَئِمَّةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ ) مَعْنَى أَسْتَغْفِرُك أَطْلُبُ مِنْك الْمَغْفِرَةَ أَيْ سَتْرَ مَا صَدَرَ مِنِّي مِنْ نَقْصٍ بِمَحْوِهِ فَهِيَ لَا تَسْتَدْعِي سَبْقَ ذَنْبٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَدْبُ وَأَتُوبُ إلَيْك وَلَوْ لِغَيْرِ مُتَلَبِّسٍ بِالتَّوْبَةِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ كَذِبٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ أَيْ أَسْأَلُك أَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ أَوْ هُوَ بَاقٍ عَلَى خَبَرِيَّتِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ بِصُورَةِ التَّائِبِ الْخَاضِعِ الذَّلِيلِ ، وَيَأْتِي فِي وَجَّهْت وَجْهِي وَخَشَعَ لَك سَمْعِي مَا يُوَافِقُ بَعْضَ ذَلِكَ ( وَحَذَفْت دُعَاءَ الْأَعْضَاءِ ) الْمَذْكُورَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مَشْهُورٌ ( إذْ لَا أَصْلَ لَهُ ) يُعْتَدُّ بِهِ وَوُرُودُهُ مِنْ طُرُقٍ لَا نَظَرَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ كَذَّابٍ أَوْ مُتَّهَمٍ بِالْوَضْعِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ فَهِيَ سَاقِطَةٌ بِالْمَرَّةِ وَمِنْ شَرْطِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنْ لَا يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ فَاتَّضَحَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَانْدَفَعَ مَا أَطَالَ بِهِ الشُّرَّاحُ عَلَيْهِ وَبَقِيَ لِلْوُضُوءِ سُنَنٌ كَثِيرَةٌ اسْتَوْفَيْتهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ . وَمِنْ الْمَشْهُورِ مِنْهَا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي جَمِيعِهِ وَالدَّلْكُ ، وَيَتَأَكَّدُ كَالْمُوَالَاةِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِمَا وَتَجَنُّبُ رَشَاشِهِ وَجَعْلٌ مَا يَصُبُّ مِنْهُ عَنْ يَسَارِهِ وَمَا يَغْتَرِفُ مِنْهُ عَنْ يَمِينِهِ وَتَرْكُ تَكَلُّمٍ بِلَا عُذْرٍ وَلَا يُكْرَهُ وَلَوْ مِنْ عَارٍ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَلَّمَ أُمَّ هَانِئٍ يَوْمَ فَتَحَ مَكَّةَ ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ ؛ وَلَطَمَ الْوَجْهَ بِالْمَاءِ } وَاعْتُرِضَ بِحَدِيثٍ فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَإِسْرَافٌ وَلَوْ عَلَى شَطٍّ وَأَنْ يَكُونَ مَاؤُهُ نَحْوَ مُدٍّ كَمَا يَأْتِي وَتَعَهُّدُ مَا يَخَافُ إغْفَالَهُ كَمُوقَيْهِ وَعَقِبَيْهِ وَخَاتَمٍ يَصِلُ الْمَاءُ لِمَا تَحْتَهُ وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ بِيَسَارِهِ وَشُرْبُهُ مِنْ فَضْلِ وُضُوئِهِ وَرَشُّ إزَارِهِ بِهِ إنْ تَوَهَّمَ حُصُولَ مُقَذِّرٍ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ رَشُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِزَارِهِ بِهِ قِيلَ وَأَنْ لَا يَصُبَّ مَاءَ إنَائِهِ حَتَّى يَطُفَّ مُخَالَفَةً لِلْمَجُوسِ وَبَيَّنْت مَا فِيهِ فِي الْفَتَاوَى { وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ أَفْضَلَ مَاءً حَتَّى يُسِيلَهُ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ } فَيَنْبَغِي نَدْبُ ذَلِكَ لِمَنْ احْتَاجَ لِتَنْظِيفِ مَحَلِّ سُجُودِهِ بِتِلْكَ الْفَضْلَةِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ مِنْ نَدْبِهِ مُطْلَقًا وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَهُ أَيْ بِحَيْثُ يُنْسَبَانِ لَهُ عُرْفًا كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ قُبَيْلَ الْجَمَاعَةِ ، وَيَحْصُلَانِ بِغَيْرِهِمَا كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَفِي مَسْحِ الرَّقَبَةِ خِلَافٌ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ نَدْبِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ حَدِيثَهُ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْفَضَائِلِ . وَيَرُدُّ بِمَا مَرَّ آنِفًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ خَبَرَهُمَا مَوْضُوعٌ فَبِتَقْدِيرِ سَلَامَتِهِ مِنْ الْوَضْعِ هُوَ شَدِيدُ الضَّعْفِ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ وَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ لَا بَعْدَهُ وَلَوْ فِي النِّيَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الطُّهْرِ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ يَدْخُلُ الصَّلَاةَ بِطُهْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الشَّكِّ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ عُضْوٍ فِي أَصْلِ غَسْلِهِ لَزِمَهُ إعَادَتُهُ أَوْ بَعْضَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُمْ الْأَوَّلُ عَلَى الشَّكِّ فِي أَصْلِ الْعُضْوِ لَا بَعْضِهِ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : جُعِلَ عَلَمًا لِلتَّسْبِيحِ ) قَالَ الْحَفِيدُ فِي قَوْلِ التَّوْضِيحِ لِلتَّسْبِيحِ مِنْ قَوْلِهِ : إنَّ سُبْحَانَ عَلَمٌ لِلتَّسْبِيحِ مَا نَصُّهُ أَيْ بِمَعْنَى التَّنْزِيهِ لَا لِلتَّسْبِيحِ مَصْدَرُ سَبَّحَ بِمَعْنَى قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ التَّسْبِيحِ عَلَى هَذَا لَفْظٌ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ كَذِبٌ ) كَأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الْحَالِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ كَذِبٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَلْزَمُ الْكَذِبُ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَالِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ ) شَرَطَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا أَنْ لَا يُعَارِضَهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِظُهُورِ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ حَدِيثَانِ يُنْظَرُ إلَى التَّرْجِيحِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّحِيحَ مُقَدَّمٌ عَلَى الضَّعِيفِ وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ السُّنِّيَّةَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْعَمَلِ بِالضَّعِيفِ فِي مِثْلِ مَا نَحْنُ فِيهِ إلَّا كَوْنُهُ مَطْلُوبًا طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ وَكُلُّ مَطْلُوبٍ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ سُنَّةٌ ، وَإِذَا كَانَ سُنَّةً تَعَيَّنَ اعْتِقَادُ سُنِّيَّتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي الْخُفِّ وَيُسَنُّ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ خُطُوطًا مَالَهُ تَعَلُّقٌ بِهَذَا الْبَحْثِ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ وَالدَّلْكُ ) لَمْ يَكْتَفِ بِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالدَّلْكُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ كَأَنَّهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ السُّنِّيَّةَ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : وَشَرِبَهُ ثُمَّ قَوْلُهُ وَرَشَّ ) هَلْ ، وَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ مُسَبَّلٍ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي النِّيَّةِ ) كَذَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَقَاسَهُ عَلَى الصَّوْمِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية