الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ ) الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ أَوْ الْخُفُّ الشَّرْعِيُّ وَكِلَاهُمَا مُجْمَلٌ هُنَا مُبَيَّنٌ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَرِدُ مَنْعُ لُبْسِ خُفٍّ عَلَى صَحِيحَةٍ لِيَمْسَحَهَا وَحْدَهَا وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى عَلِيلَةً لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَنْهَا فَكَانَتْ كَالصَّحِيحَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رِجْلٌ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ فَرْضِ الْأُخْرَى بَقِيَّةٌ وَإِنْ قَلَّتْ تَعَيَّنَ لُبْسُ خُفِّهَا لِيَمْسَحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ مَسَحَ عَلَى الْأُخْرَى وَحْدَهَا ، وَذَكَرَهُ هُنَا لِتَمَامِ مُنَاسَبَتِهِ بِالْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِيهِ بَلْ ذَكَرَهُ جَمْعٌ فِي خَامِسِ فُرُوضِهِ لِبَيَانِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغَسْلُ أَوْ الْمَسْحُ . وَأَخَّرَهُ جَمْعٌ عَنْ التَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مَسْحًا مُبِيحًا وَأَحَادِيثُهُ صَحِيحَةٌ كَثِيرَةٌ بَلْ مُتَوَاتِرَةٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ إنْكَارُهُ أَيْ مِنْ أَصْلِهِ كُفْرًا ( يَجُوزُ فِي الْوُضُوءِ ) وَلَوْ وُضُوءَ سَلِسٍ لِمَا تَقَرَّرَ لَا فِي غُسْلِ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَلَا فِي إزَالَةِ نَجَسٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْغَسْلِ إذْ لَا مَشَقَّةَ وَأَفْهَمَ يَجُوزُ أَنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ مِنْهُ نَعَمْ إنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَيْ لِإِيثَارِهِ الْغَسْلَ عَلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ سَوَاءٌ أَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَتَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ النَّظَافَةِ مَثَلًا أَمْ لَا ، فَعُلِمَ أَنَّ الرَّغْبَةَ عَنْهُ أَعَمُّ وَأَنَّ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا أَرَادَ الْإِيضَاحَ أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ أَيْ لِتَخَيُّلِ نَفْسِهِ الْقَاصِرَةِ شُبْهَةً فِيهِ أَوْ خَافَ مِنْ الْغَسْلِ فَوْتَ نَحْوِ جَمَاعَةٍ أَوْ أَرْهَقَهُ حَدَثٌ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ لَوْ لَبِسَهُ وَمَسَحَ لَا إنْ غَسَلَ كَانَ أَفْضَلَ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ وَمِثْلُهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ سَائِرُ الرُّخَصِ . وَقَدْ يَجِبُ لِنَحْوِ خَوْفِ فَوْتِ عَرَفَةَ أَوْ إنْقَاذِ أَسِيرٍ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا أَفْضَلَ لَا وَاجِبًا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مُجَرَّدِ خَوْفٍ مِنْ غَيْرِ ظَنٍّ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ الْبَدَارُ إلَى إنْقَاذِ أَسِيرٍ رُجِيَ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَأَنَّهُ إذَا عَارَضَهُ إخْرَاجُ الْفَرْضِ عَنْ وَقْتِهِ قُدِّمَ الْإِنْقَاذُ أَوْ لِكَوْنِهِ لَابِسَهُ بِشَرْطِهِ ، وَقَدْ تَضَيَّقَ الْوَقْتُ وَعِنْدَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ لَوْ غَسَلَ وَيَكْفِيهِ لَوْ مَسَحَ وَقَدْ يَحْرُمُ كَأَنْ لَبِسَهُ مُحْرِمٌ تَعَدِّيًا ثُمَّ إذَا لَبِسَهُ بِشَرْطِهِ كَانَتْ الْمُدَّةُ فِيهِ ( لِلْمُقِيمِ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ ) وَكُلُّ مَنْ سَفَرُهُ لَا يُبِيحُ الْقَصْرَ ( يَوْمًا وَلَيْلَةً وَلِلْمُسَافِرِ ) سَفَرَ قَصْرٍ ( ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا ) الْمُتَّصِلَةِ بِهَا سَبَقَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَيْلَتَهُ بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْغُرُوبِ أَوْ لَا بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ وَلَوْ أَحْدَثَ أَثْنَاءَ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي مِنْهُ مِنْ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ أَوْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ . وَكَذَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِلنَّصِّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ إنَّمَا يُحْسَبُ ( مِنْ ) انْتِهَاءِ ( الْحَدَثِ ) كَبَوْلٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ مَسٍّ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ مَجْنُونٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي نَحْوِ الشُّرُوطِ خِطَابُ الْوَضْعِ كَمَا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَجْنُونُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ فَبَحْثُ الْبُلْقِينِيِّ اسْتِثْنَاءَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ أَفَاقَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي حُسِبَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَدَثِ شَيْءٌ اسْتَوْفَاهُ وَإِلَّا فَلَا عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ تُلْحِقُ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ بِالْمَجْنُونِ فِيمَا ذَكَرَهُ وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُ بِهِ فَلَوْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَأَهِّلًا لِلصَّلَاةِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ ( بَعْدَ لُبْسٍ ) لِدُخُولِ وَقْتِ الْمَسْحِ بِهِ فَلَوْ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِيهِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْحَدَثِ الْأَوَّلِ وَيُسَنُّ لِلَابِسِهِ قَبْلَ الْحَدَثِ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ وَيَمْسَحُ عَلَيْهِ وَاغْتُفِرَ لَهُ هَذَا قَبْلَ الْحَدَثِ لِأَنَّ وُضُوءَهُ تَابِعٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ إلَّا مِنْ الْحَدَثِ وَلَا يَمْسَحُ سَلِسٌ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ الدَّائِمِ وَمُتَيَمِّمٌ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ كَمَرَضٍ وَبَرْدٍ إلَّا لِمَا يَحِلُّ لَهُ لَوْ بَقِيَ طُهْرُهُ الَّذِي لَبِسَ عَلَيْهِ الْخُفَّ فَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ قَبْلَ فِعْلِ الْفَرْضِ مَسَحَ لَهُ وَلِلنَّوَافِلِ أَوْ بَعْدَهُ مَسَحَ لِلنَّوَافِلِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ مَسْحَهُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى طُهْرِهِ الْمُفِيدِ لِذَلِكَ لَا غَيْرُ فَإِنْ أَرَادَ الْفَرْضَ وَجَبَ النَّزْعُ وَكَمَالُ الطُّهْرِ ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ الثَّانِي فَكَأَنَّهُ لَبِسَ عَلَى حَدَثٍ حَقِيقَةً فَإِنَّ طُهْرَهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ . وَاسْتُشْكِلَ جَوَازُ لُبْسِهِ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ مَعَ بُطْلَانِ طُهْرِهِ بِتَخَلُّلِ اللُّبْسِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَلُبِسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ الْفَصْلُ بِمَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ وَهُوَ يَسَعُ اللُّبْسَ وَإِنْ تَكَرَّرَ وَلَوْ شُفِيَ السَّلِسُ وَالْمُتَيَمِّمُ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ وَصُورَةُ الْمَسْحِ فِي التَّيَمُّمِ الْمَحْضِ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ أَنْ يَتَكَلَّفَ الْغَسْلَ وَتَكَلُّفُهُ حَرَامٌ عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مُضِرٌّ وَفِي الْمُتَحَيِّرَةِ تَرَدُّدٌ ، وَيُتَّجَهُ أَنَّهَا لَا تَمْسَحُ إلَّا لِلنَّوَافِلِ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ مِنْ أَقْسَامِ السَّلَسِ أَمَّا مُتَيَمِّمٌ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَلَا يَمْسَحُ شَيْئًا إذَا وَجَدَهُ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَإِنْ قَلَّ . حاشية ابن قاسم العبادي ( بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ ) يُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ تَعْبِيرُهُ بِالْخُفِّ مُرَادًا بِهِ الْجِنْسُ دُونَ تَعْبِيرِهِ بِالْخُفَّيْنِ بِتَنَاوُلِ الْخُفِّ الْوَاحِدِ فِيمَا لَوْ فَقَدَ إحْدَى رِجْلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَنْهَا فَكَانَتْ كَالصَّحِيحَةِ ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاقْتِصَارُ عَلَى خُفٍّ فِي الصَّحِيحَةِ وَالْمَسْحُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ فِيهِمَا وَالْمَسْحُ عَلَيْهِمَا فَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُمَا ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ كَالْغَسْلِ فَكَمَا يَكْفِي غَسْلُهُمَا يَكْفِي مَسْحُهُمَا وَلَا يَجِبُ مَعَ الْمَسْحِ التَّيَمُّمُ عَنْ الْعَلِيلَةِ لِأَنَّ مَسْحَ خُفِّهَا كَغَسْلِهَا وَمَعَ غَسْلِهَا لَا حَاجَةَ لِلتَّيَمُّمِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَنْهَا ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا فِي نَفْسِهَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْهَا لَا أَنَّ الْمُرَادَ وُجُوبُهُ مُطْلَقًا . ( قَوْلُهُ وَحْدَهَا ) هَلْ لَهُ لُبْسُ خُفٍّ فِي بَاقِي فَاقِدَةِ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِ الْمَسْنُونِ ( قَوْلُهُ أَيْ لِإِيثَارِهِ الْغَسْلَ عَلَيْهِ ) فِيهِ وَقْفَةٌ ؛ لِأَنَّ إيثَارَ الْغَسْلِ عَلَيْهِ مَطْلُوبٌ ضَرُورَةَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ فَكَيْفَ يَكُونُ قَصْدُهُ مُقْتَضِيًا لِرُجْحَانِ تَرْكِهِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِنَحْوِ خَوْفِ فَوْتِ عَرَفَةَ ) فِي شَرْحِ م ر أَوْ انْصَبَّ مَاؤُهُ عِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَوَجَدَ بَرَدًا لَا يَذُوبُ يَمْسَحُ بِهِ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَيِّتٍ وَخِيفَ انْفِجَارُهُ لَوْ غُسِّلَ ا هـ . قَوْلُهُ كَأَنْ لَبِسَهُ مُحْرِمٌ ) أَيْ وَلَا يُجْزِئُ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَلِلْمُسَافِرِ سَفَرَ قَصْرٍ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ عَصَى بِهِ أَيْ بِالسَّفَرِ أَوْ بِالْإِقَامَةِ كَعَبْدٍ خَالَفَ سَيِّدَهُ فِيهِمَا تَرَخَّصَ يَوْمًا وَلَيْلَةً انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ إذْ غَايَتُهُ فِي الْأَوَّلِ إلْحَاقُ سَفَرِهِ بِالْعَدَمِ . وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ لَيْسَتْ سَبَبَ الرُّخْصَةِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَحَصَّلْ إلَّا مِنْ مَجْمُوعِ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ بِأَنْ قَصَدَ مَحَلًّا عَلَى يَوْمَيْنِ مَثَلًا وَأَنَّهُ لَا يُقِيمُ فِيهِ بَلْ يَعُودُ حَالًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ م ر بَقِيَ مَا لَوْ سَافَرَ ذَهَابًا فَقَطْ مَثَلًا وَكَانَ فَوْقَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَدُونَ الثَّلَاثِ ( قَوْلُهُ مِنْ انْتِهَاءِ الْحَدَثِ ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي النَّوْمِ بِابْتِدَائِهِ وَوَجْهُهُ إمْكَانُ قَطْعِهِ عَادَةً وَقِيَاسُهُ أَنَّ اللَّمْسَ وَالْمَسَّ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى . وَقَدْ قَرَّرَ م ر بِمَا حَاصِلُهُ فَقَالَ إنَّ الْحَدَثَ إنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ حُكْمًا كَالْمَسِّ وَاللَّمْسِ وَكَذَا النَّوْمُ ؛ لِأَنَّ أَوَائِلَهُ بِالِاخْتِيَارِ حُسِبَ مِنْ ابْتِدَائِهِ وَإِلَّا كَالْإِغْمَاءِ فَمِنْ انْتِهَائِهِ . ا هـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ بَعْدَ حَدَثِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ ثُمَّ أَحْدَثَ كَانَ ابْتِدَاءُ مُدَّتِهِ مِنْ حَدَثِهِ الْأَوَّلِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ ( قَوْلُهُ غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ ) أَقُولُ عَلَى الْحُكْمِ بِغَفْلَةِ هَذَا الْإِمَامِ هُنَا مَنْعٌ ظَاهِرٌ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كَوْنَ الشُّرُوطِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ هَذَا الشَّرْطِ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ إذْ الشَّرْطُ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ إلَّا أَنَّ ثُبُوتَ شَرْطِيَّتِهِ تَابِعٌ لِثُبُوتِ مَشْرُوطِهِ الَّذِي هُوَ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَهِيَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ فَكَوْنُهُ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يُسَوِّغُ قَطْعَ النَّظَرِ عَنْ مَشْرُوطِهِ الَّذِي هُوَ تَابِعٌ لَهُ فِي الثُّبُوتِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ اقْتِضَاءُ تَعْلِيلِهِمْ مَا ذُكِرَ إذْ قَوْلُهُمْ فِي التَّعْلِيلِ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ لَا يَدْخُلُ بِحَدَثِهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ مَسْحٌ جَائِزٌ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا فَمَا مَعْنَى دُخُولِ وَقْتِ الْمَسْحِ بِحَدَثِهِ فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَجُوزَ الْمَسْحُ بِأَنْ يُفِيقَ فَذَلِكَ غَايَةُ التَّكَلُّفِ لَا يَلْزَمُ اعْتِبَارُهُ فَمَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ كَيْفَ يَسُوغُ الْهُجُومُ عَلَى الْحُكْمِ بِغَفْلَةِ هَذَا الْإِمَامِ فَعَلَيْكَ بِالتَّأَمُّلِ . ( قَوْلُهُ لِدُخُولِ وَقْتِ الْمَسْحِ بِهِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ الْوَاجِبِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدَهُ وَيُسَنُّ لِلَابِسِهِ قَبْلَ الْحَدَثِ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ وَيَمْسَحُ عَلَيْهِ . ا هـ . وَإِذَا جَدَّدَ وَمَسَحَ لَمْ تُحْسَبْ الْمُدَّةُ مِنْ هَذَا الْمَسْحِ بَلْ مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ وَلِهَذَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَمْسَحُ سَلِسٌ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ الدَّائِمِ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَدَثِهِ حَدَثُهُ الدَّائِمُ فَلَا يَضُرُّ وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى اسْتِئْنَافِ ظُهْرٍ إلَّا إذَا أَخَّرَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ الطُّهْرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا وَحَدَثُهُ يَجْرِي فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ حَدَثِهِ . ا هـ . وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ بُطْلَانَ طُهْرِهِ بِالتَّأْخِيرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ ( قَوْلُهُ إلَّا لِمَا يَحِلُّ ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ الْمَسْحِ كَذَلِكَ وَإِنْ مَضَى بَعْدَ حَدَثِهِ وَقَبْلَ وُضُوئِهِ وَمَسْحِهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ أَكْثَرُ بِلَا طَهَارَةٍ وَلَا صَلَاةٍ ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ احْتَاجَ لِتَجْدِيدِ اللُّبْسِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ النَّظَرَ فِي حَقِّهِ عَنْ الْمُدَّةِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الْمَسْحَ لِلنَّوَافِلِ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةً بِلَيَالِيِهَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ قَبْلَ فِعْلِ الْفَرْضِ مَسَحَ لَهُ وَلِلنَّوَافِلِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ أَرَادَ نَفْلًا أَجْزَأَهُ الْمَسْحُ لَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ عَصَى بِتَرْكِ الْفَرْضِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ شُفِيَ السَّلِسُ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مَسْحِ بَعْضِ الْمُدَّةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ( قَوْلُهُ وَفِي الْمُتَحَيِّرَةِ تَرَدُّدٌ ) فِي شَرْحِ م ر أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا نَقْلَ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَمْسَحَ ؛ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إنْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ فَهِيَ كَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ لَابِسَةً قَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ تَمْسَحْ . ا هـ . ( قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِ ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّ بُطْلَانَهُ بَعْدَ اللُّبْسِ لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ اللُّبْسِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية