الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَشَرْطُهُ ) لِيَجُوزَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ( أَنْ يُلْبَسَ بَعْدَ كَمَالِ طُهْرٍ ) لِكُلِّ بَدَنِهِ مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَلَوْ طُهْرَ سَلِسٍ وَمُتَيَمِّمٍ تَيَمُّمًا مَحْضًا أَوْ مَضْمُومًا لِلْغُسْلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ } فَلَوْ غَسَلَ رِجْلًا وَأَدْخَلَهَا ثُمَّ الْأُخْرَى وَأَدْخَلَهَا لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ حَتَّى يَنْزِعَ الْأُولَى لِإِدْخَالِهَا قَبْلَ كَمَالِ الطُّهْرِ وَلَوْ غَسَلَهُمَا فِي سَاقِ الْخُفِّ ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا مَحَلَّ الْقَدَمِ أَوْ وَهُمَا فِي مَقَرِّهِمَا ثُمَّ نَزَعَهُمَا عَنْهُ إلَى سَاقِ الْخُفِّ ثُمَّ أَعَادَهُمَا إلَيْهِ جَازَ الْمَسْحُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَبِسَ بَعْدَ غَسْلِهِمَا ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ وُصُولِهِمَا مَوْضِعَ الْقَدَمِ . وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ الْمَسْحُ بِإِزَالَتِهِمَا عَنْ مَقَرِّهِمَا إلَى سَاقِ الْخُفِّ يُقَيِّدُهُ الْآتِي وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمَا شَيْءٌ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا ( سَاتِرٌ ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ ذُكِرَتْ شُرُوطًا نَظَرًا لِقَاعِدَةِ أَنَّ الْحَالَ مُقَيِّدَةٌ لِصَاحِبِهَا وَأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ أَوْ مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ تَنَاوَلَهَا الْأَمْرُ كَحُجَّ مُفْرِدًا وَادْخُلْ مَكَّةَ مُحْرِمًا بِخِلَافِ اضْرِبْ هِنْدًا جَالِسَةً فَإِنْ قُلْت هَذِهِ الْأَحْوَالُ هُنَا مِنْ أَيِّ الْقِسْمَيْنِ قُلْت يَصِحُّ كَوْنُهَا مِنْ الْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ أَيْ الْمَأْذُونَ فِيهِ لُبْسُ الْخُفِّ وَالسَّاتِرُ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ نَوْعِهِ أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ وَمِنْ الثَّانِي بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ أَوْ تَنْشَأُ عَنْهُ ( مَحَلُّ فَرْضِهِ ) وَلَوْ بِنَحْوِ زُجَاجٍ شَفَّافٍ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا مَنْعُ نُفُوذِ الْمَاءِ وَبِهِ فَارَقَ سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَهُوَ قَدَمُهُ بِكَعْبَيْهِ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِهِ غَيْرَ الْأَعْلَى عَكْسُ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُلْبَسُ مِنْ أَسْفَلَ وَيُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَسْفَلِ الْبَدَنِ بِخِلَافِ سَاتِرِهَا فِيهِمَا وَلِكَوْنِ السَّرَاوِيلِ مِنْ جِنْسِهِ أُلْحِقَ بِهِ وَإِنْ تَخَلَّفَا فِيهِ وَلَا يَضُرُّ تَخَرُّقُ الْبِطَانَةِ وَالظِّهَارَةِ لَا عَلَى التَّحَاذِي وَلِاتِّصَالِ الْبِطَانَةِ بِهِ أَجْزَأَ السِّتْرُ بِهَا بِخِلَافِ جَوْرَبٍ تَحْتَهُ ( طَاهِرًا ) لَا نَجِسًا وَلَا مُتَنَجِّسًا بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا أَوْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ وَقَدْ اخْتَلَطَ بِهِ مَاءُ الْمَسْحِ لِانْتِفَاءِ إبَاحَةِ الصَّلَاةِ بِهِ ، وَهِيَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْضًا نَحْوُ مَسِّ الْمُصْحَفِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ . وَمَنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ خِلَافَ ذَلِكَ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى نَجَسٍ حَدَثَ بَعْدَ الْمَسْحِ نَعَمْ يُعْفَى عَنْ مَحَلِّ خَرْزِهِ بِشَعْرٍ نَجِسٍ وَلَوْ مِنْ خِنْزِيرٍ رَطْبٍ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ فَيَطْهُرُ ظَاهِرُهُ بِغَسْلِهِ سَبْعًا بِالتُّرَابِ وَيُصَلِّي فِيهِ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ إنْ شَاءَ لَكِنَّ الْأَحْوَطَ تَرْكُهُ وَيَظْهَرُ الْعَفْوُ عَنْهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْخِفَافِ مِمَّا لَا يَتَيَسَّرُ خَرْزُهُ إلَّا بِهِ ( يُمْكِنُ اتِّبَاعُ الْمَشْيِ فِيهِ ) بِلَا نَعْلٍ لِلْحَوَائِجِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا غَالِبًا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يُرِيدُ الْمَسْحَ لَهَا وَهِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ وَنَحْوِهِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ هَذَا فِي السَّلِسِ وَإِنْ كَانَ يُجَدِّدُ اللُّبْسَ لِكُلِّ فَرْضٍ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ وَمَسَحَ لِلنَّوَافِلِ اسْتَوْفَى الْمُدَّةَ بِكَمَالِهَا فَتُقَدَّرُ قُوَّةُ خُفِّهِ بِهَا ، وَيَحْتَمِلُ تَقْدِيرَهُ بِمُدَّةِ الْفَرْضِ الَّذِي يُرِيدُ الْمَسْحَ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قُوَّتِهِ وَإِنْ أَقْعَدَ لَابِسَهُ ( لِتَرَدُّدِ مُسَافِرٍ لِحَاجَاتِهِ ) الْمُعْتَادَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَوَاسِعِ رَأْسٍ أَوْ ضَيِّقٍ لَا يَتَّسِعُ بِالْمَشْيِ عَنْ قُرْبٍ وَرَقِيقٍ لَمْ يُجَلِّدْ قَدَمَهُ . ( تَنْبِيهٌ ) أَخَذَ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا لِمُسَافِرٍ بَعْدَ ذِكْرِهِمْ لَهُ وَلِلْمُقِيمِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّرَدُّدُ لِحَوَائِجِ سَفَرِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْمُقِيمِ وَسَفَرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِغَيْرِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ تَعْبِيرَهُمْ بِالْمُسَافِرِ هُنَا لِلْغَالِبِ وَأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمُقِيمِ تَرَدُّدُهُ لِحَاجَةِ إقَامَتِهِ الْمُعْتَادَةِ غَالِبًا كَمَا مَرَّ . وَأَمَّا تَقْدِيرُ سَفَرِهِ وَحَوَائِجِهِ لَهُ وَاعْتِبَارُ تَرَدُّدِهِ لَهَا فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا قَرَّرْته فَتَأَمَّلْهُ ( قِيلَ وَ ) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ( حَلَالًا ) فَلَا يَكْفِي حَرِيرٌ لِرَجُلٍ وَنَحْوُ مَغْصُوبٍ وَنَقْدٍ ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ لَا تُنَاطُ بِمَعْصِيَةٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ كَالتَّيَمُّمِ بِمَغْصُوبٍ ؛ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَيْسَتْ لِذَاتِ اللُّبْسِ بَلْ لِخَارِجٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ مَسْحُ خُفِّ الْمُحْرِمِ ؛ لِأَنَّ مَعْصِيَتَهُ بِهِ مِنْ حَيْثُ اللُّبْسُ لَا غَيْرُ فَهُوَ كَمَنْعِ الِاسْتِجْمَارِ بِالْمُحْتَرَمِ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ فِي ذَاتِهِ وَإِنَّمَا مَنَعَتْ الْمَعْصِيَةُ بِالسَّفَرِ التَّرَخُّصَ ؛ لِأَنَّهُ مُبِيحٌ وَالْمَغْصُوبُ هُنَا لَيْسَ مُبِيحًا بَلْ مُسْتَوْفًى بِهِ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ وَأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ جَرَيَانَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُنَا إنَّمَا يَتَأَتَّى بِغَايَةِ التَّكَلُّفِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَقْرِيرِهِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا فَإِنَّ الْعِبَارَةَ مُصَرِّحَةٌ بِاشْتِرَاطِ اللُّبْسِ بِهَذِهِ الْقُيُودِ فَإِنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا وَهُوَ اللُّبْسُ هُنَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُقَيَّدِ اشْتِرَاطُ قُيُودِهِ ( قَوْلُهُ أَيْ الْمَأْذُونَ فِيهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْقَاعِدَةِ يَشْمَلُ الْإِذْنَ ( قَوْلُهُ أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ ) لَمَّا كَانَتْ نَوْعِيَّتُهُ حَقِيقَةً مَفْقُودَةً احْتَاجَ إلَى صَرْفِهَا عَنْ ظَاهِرِهَا ( قَوْلُهُ مَحَلُّ فَرْضِهِ ) . فَرْعٌ لَوْ كَانَ لَهُ زَائِدٌ مِنْ رِجْلٍ أَوْ أَكْثَرَ وَوَجَبَ غَسْلُهُ بِأَنْ كَانَ نَابِتًا فِي الْأَصْلِيِّ أَوْ مُحَاذِيًا لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ جَعْلِهِ فِي الْخُفِّ لَكِنْ هَلْ يَجِبُ إفْرَادُهُ بِخُفٍّ عَنْ الْأَصْلِيِّ أَوْ يَكْفِي ضَمُّهُ مَعَ الْأَصْلِيِّ فِي خُفٍّ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ طُهْرُهُ تَبَعًا لِلْأَصْلِيِّ فَهُوَ مَعَهُ كَخُفٍّ وَاحِدٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يَجِبُ الْمَسْحُ عَلَى خُفِّهِ أَيْضًا أَوْ يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْأَصْلِيِّ ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعَهُ كَالتَّابِعِ وَكَبَعْضِهِ وَالْمَسْحُ لَا يَجِبُ تَعْمِيمُهُ فَيَكْفِي مَسْحُ بَعْضِ خُفِّهِ الْأَصْلِيِّ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مَسْحِ خُفِّ هَذَا الزَّائِدِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ وَمَسْحُ الْخُفِّ بَدَلٌ عَنْ الْغَسْلِ وَكُلُّ خُفٍّ لَهُ حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ فَيَجِبُ مَسْحُ بَعْضِهِ ، فِيهِ نَظَرٌ . وَمَالَ م ر لِلْأَوَّلِ وَيُتَّجَهُ عِنْدِي الثَّانِي ثُمَّ نَقَلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ بَحْثًا مَا حَاصِلُهُ وُجُوبُ خُفٍّ مُسْتَقِلٍّ لِلزَّائِدِ وَوُجُوبُ مَسْحِهِ لَكِنْ لَمْ أَرَهُ فِيهِ فَلَعَلَّهُ سَاقِطٌ مِنْ نُسْخَتِي ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَاتِرِهَا فِيهِمَا ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُلْبَسُ مِنْ أَسْفَلَ وَلَا يُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَسْفَلِ الْبَدَنِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُ وَإِنْ تَخَلَّفَا فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَتَخَلَّفْ فِيهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَجْمُوعَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَخَلَّفَا فِيهِ يُتَأَمَّلُ فَلَعَلَّ فِيهِ مُسَامَحَةً وَالْمُرَادُ تَخَلَّفَ فِيهِ نَقِيضَاهُمَا فَتَأَمَّلْهُ . ( قَوْلُهُ طَاهِرًا لَا نَجِسًا وَلَا مُتَنَجِّسًا ) قَضِيَّةُ كَوْنِهِ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ يَلْبَسُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لُبْسُ الْمُتَنَجِّسِ وَإِنْ طَهَّرَهُ قَبْلَ الْمَسْحِ كَمَا لَا يَصِحُّ اللُّبْسُ قَبْلَ كَمَالِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَيُتَّجَهُ إجْزَاءُ اللُّبْسِ لَكِنْ لَا يَصِحُّ الْمَسْحُ إلَّا بَعْدَ تَطْهِيرِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ سَاتِرٌ مَحَلَّ فَرْضِهِ حَتَّى لَوْ لَبِسَهُ وَفِيهِ خَرْقٌ يَظْهَرُ مِنْهُ مَحَلُّ الْفَرْضِ ثُمَّ رَقَعَهُ فَهَلْ يَصِحُّ اللُّبْسُ حِينَئِذٍ وَيُجْزِئُ الْمَسْحُ يُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ ) فِي شَرْحِ م ر فَلَوْ كَانَ عَلَى الْخُفِّ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا وَمَسَحَ مِنْ أَعْلَاهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ صَحَّ فَإِنْ مَسَحَ عَلَى مَحَلِّهَا وَاخْتَلَطَ الْمَاءُ بِهَا زَادَ التَّلْوِيثُ وَلَزِمَهُ إزَالَتُهُ ا هـ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ زِيَادَةَ التَّلْوِيثِ تَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْمَسْحُ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ ؛ لِأَنَّ تَرْطِيبَهَا أَوْ زِيَادَتَهُ زِيَادَةٌ فِي التَّلْوِيثِ نَعَمْ إنْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوُّ عَنْهَا الْخُفَّ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَيْهَا م ر ( قَوْلُهُ وَقَدْ اخْتَلَطَ بِهِ مَاءُ الْمَسْحِ ) يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِهِ بِلَا قَصْدٍ كَأَنْ سَالَ إلَيْهِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ ثُمَّ قَالَ يَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ مَا حَاصِلُهُ لَوْ تَنَجَّسَ أَسْفَلُهُ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ لَمْ يَمْسَحْ عَلَى أَسْفَلِهِ بَلْ عَلَى مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَسَحَهُ زَادَ التَّلْوِيثُ وَلَزِمَهُ حِينَئِذٍ غَسْلُ الْيَدِ وَأَسْفَلِ الْخُفِّ . ا هـ . وَهَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مِنْ لَازِمِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ زِيَادَةَ التَّلْوِيثِ ( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ إبَاحَةِ الصَّلَاةِ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ جُمْلَةِ حِكَايَةِ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ ؛ وَلِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ وَهِيَ لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ بَقَاءِ النَّجَسِ عَلَيْهَا . ا هـ . وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ صِحَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ إذَا كَانَ عَلَى الرِّجْلِ حَائِلٌ مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ دُهْنٍ جَامِدٍ أَوْ فِيهَا شَوْكَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ سَوَادٌ تَحْتَ أَظْفَارِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مِمَّا لَا يَتَيَسَّرُ خَرْزُهُ إلَّا بِهِ ) قَضِيَّتُهُ تَصْوِيرُ الْعَفْوِ فِي الْخُفِّ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ هَذَا فِي السَّلِسِ ) أَقُولُ يُتَّجَهُ فِي السَّلِسِ الْمُسَافِرِ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْسَحُ مُدَّةَ الْمُسَافِرِ بَلْ وَلَا مُدَّةَ الْمُقِيمِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ تَرْكَ الْفَرْضِ وَالْمَسْحَ لِلنَّوَافِلِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا اُتُّجِهَ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ بِمُدَّةِ الْمُسَافِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ اسْتَوْفَى الْمُدَّةَ ) أَيْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةً ( قَوْلُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ) يَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا مَا لَوْ لَمْ يَقْوَ لِلتَّرَدُّدِ فِي الثَّلَاثِ بَلْ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ حِينَئِذٍ امْتِنَاعَ الْمَسْحِ مُطْلَقًا فَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمُقِيمِ فَلْيَمْسَحْ مَسْحَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ امْتِنَاعَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَا إشْكَالَ . وَقَدْ يُقَالُ إذَا قَوِيَ لِلتَّرَدُّدِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ هَلَّا جَازَ لَهُ الْمَسْحُ زَمَنَ قُوَّتِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَيْسَتْ لِذَاتِ اللُّبْسِ ) قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى خُفٍّ مِنْ جِلْدِ آدَمِيٍّ إذْ الْحُرْمَةُ فِيهِ لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ اللُّبْسُ قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ إلَخْ ) هَذَا مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية