الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَمَنْ نَزَعَ ) خُفَّيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا وَلَوْ لِخَبَثٍ لَمْ يُمْكِنْهُ غَسْلُهُ فِي الْخُفِّ أَوْ انْفَتَحَ بَعْضُ الشَّرَجِ أَوْ ظَهَرَ بَعْضُ الرِّجْلِ أَوْ اللِّفَافَةِ عَلَيْهَا أَيْ وَلَمْ يَسْتُرْهُ حَالًا وَإِلَّا احْتَمَلَ الْعَفْوَ عَنْهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي كَشْفِ الرِّيحِ لِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَاحْتَمَلَ الْفَرْقَ بِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَهُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ ؛ لِأَنَّهُمْ احْتَاطُوا هُنَا بِتَنْزِيلِ الظُّهُورِ بِالْقُوَّةِ وَعَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ مَنْزِلَةَ الظُّهُورِ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يَحْتَاطُوا بِنَظِيرِ ذَلِكَ ثَمَّ ، وَسِرُّهُ أَنَّ مَا هُنَا رُخْصَةٌ وَالشَّكُّ فِي شَرْطِهَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ لِلْأَصْلِ وَلَا كَذَلِكَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ أَوْ طَالَ سَاقُ الْخُفِّ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فَخَرَجَتْ الرِّجْلُ إلَى حَدٍّ لَوْ كَانَ مُعْتَادَ الظُّهُورِ شَيْءٌ مِنْهَا أَوْ انْتَهَتْ الْمُدَّةُ وَلَوْ احْتِمَالًا بَطَلَ مَسْحُهُ فَيَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ مُدَّةٍ أُخْرَى ثُمَّ إنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ ( وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ ) وَإِنْ غَسَلَ بَعْدَهُ رِجْلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْهُمَا بِاعْتِقَادِ الْفَرْضِ لِسُقُوطِهِ بِالْمَسْحِ ( غَسَلَ قَدَمَيْهِ ) فَقَطْ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْغَسْلُ ، وَالْمَسْحُ بَدَلٌ عَنْهُ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْأَصْلِ تَعَيَّنَ كَمُتَيَمِّمٍ رَأَى الْمَاءَ ( وَفِي قَوْلٍ يَتَوَضَّأُ ) لِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ يُبْطِلُهَا الْحَدَثُ فَبَطَلَ كُلُّهَا بِبُطْلَانِ بَعْضِهَا كَالصَّلَاةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ فِيهَا الْمُوَالَاةُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا أَجَابَ بِنَحْوِهِ وَخَرَجَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ طُهْرُ الْغَسْلِ بِأَنْ تَوَضَّأَ وَلَبِسَ الْخُفَّ ثُمَّ نَزَعَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ أَوْ أَحْدَثَ وَلَكِنْ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ وَمَنْ نَزَعَ خُفَّيْهِ إلَخْ ) أَوْ خَرَجَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ صَلَاحِيَّةِ الْمَسْحِ بِنَحْوِ تَخَرُّقٍ مُغْنِي وَشَيْخُنَا وَ ع ش ( قَوْلُهُ أَوْ انْفَتَحَ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لَكِنَّهُ إذَا مَشَى يَظْهَرُ ع ش ( قَوْلُهُ بَعْضُ الشَّرَجِ ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ سم وَشَوْبَرِيٌّ أَيْ الْعُرَى ( قَوْلُهُ أَوْ ظَهَرَ بَعْضُ الرِّجْلِ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ مَحَلِّ الْخَرْزِ بِخِلَافِ نُفُوذِ الْمَاءِ لِعُسْرِ اشْتِرَاطِ عَدَمِهِ فِيهِ نِهَايَةٌ وَبُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي إلَخْ ) نَقَلَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ بِتَنْزِيلِ الظُّهُورِ بِالْقُوَّةِ إلَخْ ) كَمَا مَرَّ فِي انْفِتَاحِ بَعْضِ الشَّرَجِ وَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ طَالَ ( قَوْلُهُ وَعَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ ) أَيْ كَالظُّهُورِ مِنْ مَحَلِّ الْخَرْزِ وَقَوْلُهُ بِالْفِعْلِ أَيْ وَعَلَى الْعَادَةِ ( قَوْلُهُ وَالشَّكُّ فِي شَرْطِهَا إلَخْ ) فِيهِ تَأَمُّلٌ سم ( قَوْلُهُ لِلْأَصْلِ ) وَهُوَ الْغُسْلُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا ) أَيْ كَأَنْ شَكَّ فِي بَقَائِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ بَطَلَ مَسْحُهُ إلَخْ ) جَوَابُ وَمَنْ نَزَعَ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ غَسَلَ بَعْدَهُ إلَخْ ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( غَسَلَ قَدَمَيْهِ ) أَيْ بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ وُجُوبًا ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ الْأُولَى إنَّمَا تَنَاوَلَتْ الْمَسْحَ دُونَ الْغَسْلِ ع ش وَسَمِّ وَشَوْبَرِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيَلْزَمُهُ غَسْلُ رِجْلَيْهِ بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ طَرَأَ عَلَيْهِمَا حَدَثٌ جَدِيدٌ لَمْ يَشْمَلْهُ النِّيَّةُ السَّابِقَةُ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ وَلَوْ كَانَ وَاقِفًا فِي مَاءٍ وَقَصَدَ غَسْلَهُمَا ا هـ . ( قَوْلُهُ فَقَطْ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ السَّلِسَ فَيَكْفِيهِ غَسْلُ رِجْلَيْهِ وَلَوْ لِلْفَرْضِ حَيْثُ حَصَلَ التَّوَالِي بَيْنَ طُهْرِهِ وَصَلَاتِهِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ الِاسْتِئْنَافِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ . اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِطُهْرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وُضُوءُهُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْمَسْحُ بِأَنْ يَقَعَ النَّزْعُ ثُمَّ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ فِي زَمَنٍ لَا يَطُولُ بِهِ الْفَصْلُ بَيْنَ ذَلِكَ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ بَعْدَهُ سم وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ حَيْثُ إلَخْ إلَى وَبَحْثُ إلَخْ ( قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ إلَخْ ) وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ كَذَا فِي الْمُغْنِي بِلَا عَاطِفٍ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ كَمَا يُؤَيِّدُهُ اقْتِصَارُ الْمَحَلِّيِّ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ وَالنِّهَايَةِ عَلَى الثَّانِي ( قَوْلُهُ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْأَصْلِ تَعَيَّنَ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِذَا زَالَ حُكْمُ الْبَدَلِ رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ ا هـ . ( قَوْلُهُ ثُمَّ نَزَعَهُ ) أَيْ مَثَلًا ( قَوْلُهُ أَوْ أَحْدَثَ إلَخْ ) أَيْ بَعْدَ وُجُودِ نَحْوِ النَّزْعِ مِمَّا يُبْطِلُ اللُّبْسَ وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ سم ( قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ لُبْسَ الْخُفِّ فِي الثَّانِيَةِ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ أَيْ فِيمَا إذَا أَحْدَثَ وَلَكِنْ إلَخْ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ ع ش بَلْ يُصَلِّي بِذَلِكَ الطُّهْرِ لِبَقَائِهِ وَإِنْ بَطَلَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ إنْ أَرَادَ الْمَسْحَ نَزَعَ الْخُفَّ ثُمَّ لَبِسَهُ ا هـ . أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية