الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَجَنَابَةٌ ) إجْمَاعًا وَتَحْصُلُ لِآدَمِيٍّ حَيٍّ فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ بِهِ ( بِدُخُولِ حَشَفَةٍ ) مِنْ وَاضِحٍ أَصْلِيٍّ أَوْ مُشْتَبَهٍ بِهِ مُتَّصِلٍ أَوْ مَقْطُوعٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ } أَيْ تَحَاذَيَا لَا تَمَاسَّا ؛ لِأَنَّ خِتَانَهَا فَوْقَ خِتَانِهِ وَإِنَّمَا يَتَحَاذَيَانِ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ لَا بَعْضِهَا وَإِنْ جَاوَزَ قَدْرُهَا الْعَادَةَ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ فَلَمْ يَجِبْ بِهِ غُسْلٌ نَعَمْ يُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ وَإِنْ شَذَّ ( أَوْ قَدْرُهَا ) مِنْ مَقْطُوعِهَا أَوْ مَخْلُوقٍ بِدُونِهَا الْوَاضِحِ الْمُتَّصِلِ أَوْ الْمُنْفَصِلِ فِيهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي الْأَوَّلِ وَعِبَارَةُ التَّحْقِيقِ لَا تُنَافِي ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ إيلَاجَ الْمَقْطُوعِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّهِ ، وَالْأَصَحُّ نَقْضُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ فَفِي الْأَوَّلِ يُعْتَبَرُ قَدْرُ الذَّاهِبَةِ مِنْ بَقِيَّةِ ذَكَرِهَا وَإِنْ جَاوَزَ طُولُهَا الْعَادَةَ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ وَفِي الثَّانِي يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُعْتَدِلَةِ لِغَالِبِ أَمْثَالِ ذَلِكَ الذَّكَرِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ يُعْتَبَرُ الْغَالِبُ فِي غَيْرِهِ ا هـ وَكَذَا فِي ذَكَرِ الْبَهِيمَةِ يُعْتَبَرُ قَدْرٌ تَكُونُ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مُعْتَدِلَةِ ذَكَرِ الْآدَمِيِّ الْمُعْتَدِلِ إلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا وَلَمْ تُعْتَبَرْ الْمِسَاحَةُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهَا عَدَمُ الْغُسْلِ بِدُخُولِ جَمِيعِ ذَكَرِ بَهِيمَةٍ لَمْ يُسَاوِ ذَلِكَ الْمُعْتَدِلَ وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَلَوْ ثَنَاهُ وَأَدْخَلَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ مِنْهُ مَعَ وُجُودِ الْحَشَفَةِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِلَّا أَثَّرَ عَلَى الْأَوْجَهِ . ( تَنْبِيهٌ ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ مِنْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِدُخُولِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ الشَّامِلِ لِدُخُولِ قَدْرِ مَا فُقِدَ مِنْهَا مِنْ بَاقِي الذَّكَرِ وَأَنَّ قَدْرَ الذَّاهِبَةِ مَثَلُهَا أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ بَعْضُهَا لَا يُقَدَّرُ بِقَدْرِهِ مِنْ بَاقِيهِ فَلَا يُؤَثِّرُ إيلَاجُ الْبَاقِي مِنْهَا وَلَوْ مَعَ بَقِيَّةِ الذَّكَرِ وَفِيهِ بُعْدٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُدِّرَ مِنْهُ قَدْرُ كُلِّهَا الذَّاهِبُ فَأَوْلَى بَعْضُهَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُوجِبَ تَغْيِيبُ كُلِّهَا أَوْ قَدْرِهِ فَلَا يَتَبَعَّضُ مِنْ بَعْضِهَا الْمَوْجُودِ وَقَدْرِ الْمَفْقُودِ ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الْبَعْضَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَطْعِهِ مِنْ طُولِهَا أَوْ عَرْضِهَا وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ اخْتَلَّتْ اللَّذَّةُ بِقَطْعِ بَعْضِ الطُّولِ أَيْضًا وَيَلْزَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ وَأَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ قَدْرُ الْبَعْضِ الذَّاهِبِ أَنَّهَا لَوْ شُقَّتْ نِصْفَيْنِ أَوْ شُقَّ الذَّكَرُ كَذَلِكَ لَا غُسْلَ بِتَغْيِيبِ أَحَدِ الشِّقَّيْنِ وَفِي ذَلِكَ اضْطِرَابٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ وَلَعَلَّ مَنْشَأَهُ مَا أَشَرْت إلَيْهِ مِنْ إطْلَاقِهِمْ ، وَالْمُدْرَكُ الْمُعَارِضُ لَهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مُدْرَكًا أَنَّ بَعْضَ الْحَشَفَةِ يُقَدَّرُ مِنْ بَاقِي الذَّكَرِ قَدْرُهُ سَوَاءٌ بَعْضُ الطُّولِ وَبَعْضُ الْعَرْضِ وَأَنَّ بَعْضَ الْحَشَفَةِ الْمَشْقُوقَ لَا شَيْءَ فِيهِ وَأَنَّ الذَّكَرَ الْمَشْقُوقَ إنْ أَدْخَلَ مِنْهُ قَدْرَ الذَّاهِبِ مِنْهَا أَثَّرَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا بُعْدَ فِي تَأْثِيرِ قَدْرِ الذَّاهِبِ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فِي الشِّقِّ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ الشَّقَّ صَيَّرَهُمَا كَذَكَرَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ . وَزَعْمُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسَمَّى ذَكَرًا مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ مَا قُطِعَتْ حَشَفَتُهُ وَبَقِيَ قَدْرُهَا مِنْهُ لِلْآكَدِيَّةِ وَلَوْ بَعْدَ قَطْعِهِ فَكَذَا كُلٌّ مِنْ الشِّقَّيْنِ الْبَاقِي مِنْهُ قَدْرُ مَا فُقِدَ مِنْهُ مِنْ الْحَشَفَةِ لَا بَعْدَ تَسْمِيَتِهِمَا ذَكَرَيْنِ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمَجْمُوعِ وَهِيَ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِبَعْضِ الْحَشَفَةِ وَحْدَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ فَقَوْلُهُ وَحْدَهُ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ لِذَلِكَ الْبَعْضِ قَدْرُ الذَّاهِبِ مِنْ الْبَاقِي فَيُؤَيِّدُ مَا قَدَّمْته ( فَرْجًا ) وَاضِحًا أَيْ مَا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْهُ قُبُلًا أَوْ دُبُرًا وَلَوْ لِسَمَكَةٍ وَمَيِّتٍ وَجِنِّيَّةٍ إنْ تَحَقَّقَ كَعَكْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ الذَّكَرُ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ كَثِيفَةٌ بَلْ وَلَوْ كَانَ فِي قَصَبَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ حُكْمٌ أَصْلًا ؛ لِأَنَّ الْقَصَبَةَ فِي مَعْنَى الْخِرْقَةِ إذَا زَادَتْ كَثَافَتُهَا الشَّامِلُ لَهَا قَوْلُهُمْ وَإِنْ كُثِّفَتْ فَلْتُنَطْ الْأَحْكَامُ بِهَا كَهِيَ . أَمَّا الْخُنْثَى الْمُولِجُ أَوْ الْمُولَجُ فِيهِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ تَحَقَّقَ كَأَنْ أَوْلَجَ رَجُلٌ فِي فَرْجِهِ وَهُوَ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ أَوْ دُبُرٍ فَيُجْنِبُ الْمُشْكِلُ يَقِينًا ؛ لِأَنَّهُ جَامَعَ أَوْ جُومِعَ وَالذَّكَرُ الزَّائِدُ إنْ نَقَضَ مَسُّهُ وَجَبَ الْغُسْلُ بِإِيلَاجِهِ وَإِلَّا فَلَا حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ أَوْ مُشْتَبَهٍ بِهِ ) يُفِيدُ حُصُولَ الْجَنَابَةِ بِدُخُولِ حَشَفَةِ أَحَدِ ذَكَرَيْنِ أَحَدُهُمَا زَائِدٌ قُطِعَا وَاشْتَبَهَ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لَوْ تَمَيَّزَ لَمْ يُعْتَبَرْ فَكَيْفَ يُؤَثِّرُ مَعَ احْتِمَالِ الزِّيَادَةِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْحُصُولِ ( قَوْلُهُ أَوْ مَخْلُوقٌ بِدُونِهَا ) يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ بِلَوْنِ الْحَشَفَةِ وَصِفَتِهَا بِأَنْ كَانَ كُلَّهُ بِصِفَةِ الْحَشَفَةِ ( فَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الْغُسْلِ عَلَى إدْخَالِ جَمِيعِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ) نَعَمْ إنْ تَحَزَّزَ مِنْ أَسْفَلِهِ بِصُورَةِ تَحْزِيزِ الْحَشَفَةِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ الْجَمِيعِ ( قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ مُتَّصِلٌ أَوْ مَقْطُوعٌ ثُمَّ قَوْلُهُ الْمُتَّصِلُ أَوْ الْمُنْفَصِلُ فِيهِمَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ وَحُصُولِ التَّحْلِيلِ بِإِيلَاجِ الذَّكَرِ الْمُبَانِ وَهُوَ حَاصِلُ مَا فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ فَلْيُرَاجَعْ ، وَقَدْ وَقَعَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ مَعَ وَلَدِهِ فَوَافَقَ عَلَى أَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) لَعَلَّ مَعْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ قَدْرُهَا بَلْ نَفْسُهَا فَيُفِيدُ كَلَامُهُ أَنَّ إدْخَالَ قَدْرِهَا دُونَهَا مَعَ وُجُودِهَا لَا أَثَرَ لَهُ وَهُوَ مَيْلُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ( فَرْعٌ ) لَوْ أَدْخَلَ مَجْمُوعَ شِقَّيْ الْحَشَفَةِ مِنْ الذَّكَرِ الْمَشْقُوقِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ كَإِدْخَالِهَا مِنْ الذَّكَرِ الْأَشَلِّ ( قَوْلُهُ الشَّامِلِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الشُّمُولِ وَبُعْدُ إرَادَتِهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ بَقِيَّةِ الذَّكَرِ ) هَذَا لَا يَنْبَغِي نِسْبَتُهُ لِإِطْلَاقِهِمْ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ إدْخَالَ بَقِيَّةِ الذَّكَرِ عِنْدَ فَقْدِ جَمِيعِ الْحَشَفَةِ بَلْ قَدْرِهَا فَقَطْ مِنْ الْبَاقِي يُؤَثِّرُ فَكَيْفَ لَا يُؤَثِّرُ إدْخَالُ بَقِيَّتِهِ مَعَ بَقِيَّتِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ النِّسْبَةَ وَهْمٌ مَحْضٌ قَالَ م ر وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْبَعْضَ الَّذِي يُوجَدُ مَعَ فَقْدِهِ مُسَمَّى الْحَشَفَةِ بِأَنْ يُسَمَّى الْبَاقِي حَشَفَةً لَا بَعْضَ حَشَفَةٍ لَا أَثَرَ لِفَقْدِهِ ( قَوْلُهُ لَا غُسْلَ بِتَغْيِيبِ أَحَدِ الشِّقَّيْنِ ) اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ يُقَدَّرُ مِنْ بَاقِي الذَّكَرِ قَدْرُهُ ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ فِي الطُّولِ ( قَوْلُهُ وَإِنَّ الذَّكَرَ الْمَشْقُوقَ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية