الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ ) أَيْ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَكَذَا التَّيَمُّمُ ( بِخِلَافِ الْوُضُوءِ ) يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ وَلَوْ لِمَاسِحِ الْخُفِّ كَمَا مَرَّ وَإِنْ كَمُلَ بِالتَّيَمُّمِ لِنَحْوِ جُرْحٍ ، وَكَوْنُ الْإِتْيَانِ بِبَعْضِ الطَّهَارَةِ غَيْرَ مَشْرُوعٍ إنَّمَا هُوَ مَعَ إمْكَانِ فِعْلِ بَعْضِهَا الْآخَرِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّجْدِيدَ كَانَ يَجِبُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَلَمَّا نُسِخَ وُجُوبُهُ بَقِيَ أَصْلُ طَلَبِهِ وَفِي خَبَرٍ صَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ { مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ } وَمَحَلُّ نَدْبِ تَجْدِيدِهِ إذَا صَلَّى بِالْأَوَّلِ صَلَاةً مَا وَلَوْ رَكْعَةً لَا سَجْدَةً وَطَوَافًا وَإِلَّا كُرِهَ كَالْغَسْلَةِ الرَّابِعَةِ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ بِهِ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً حَرُمَ لِتَلَاعُبِهِ وَإِذَا لَمْ يُعَارِضْهُ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ وَإِلَّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ مَعَ إمْكَانِ إلَخْ ) قَدْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُجَدِّدُ مَعَهُ التَّيَمُّمَ الْمَضْمُومَ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ صَلَاةً مَا ) تَشْمَلُ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ غَيْرَ سُنَّةِ الْوُضُوءِ فِيمَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا قُلْنَا لَا سُنَّةَ لِلْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ بِلَالٍ إلَخْ ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّا إذَا قُلْنَا لِلْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ سُنَّةٌ اُشْتُرِطَ فِي نَدْبِ التَّجْدِيدِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْأَوَّلِ صَلَاةً غَيْرَ سُنَّةِ الْوُضُوءِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّسَلْسُلُ وَإِنْ قُلْنَا لَا سُنَّةَ لَهُ فَلَا فَرْقَ إذْ لَا يَلْزَمُ لَهُ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ ) أَيْ تَنْزِيهًا لَا تَحْرِيمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَالْغَسْلَةِ الرَّابِعَةِ م ر ( قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يُعَارِضْهُ ) تَصْرِيحٌ بِتَكَرُّرِ التَّجْدِيدِ بِهَذَا الشَّرْطِ وَلَوْ عَارَضَهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ قُدِّمَتْ عَلَى التَّجْدِيدِ ؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْهُ أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ ) وَأَقُولُ التَّسَلْسُلُ غَيْرُ لَازِمٍ إذْ التَّجْدِيدُ إنَّمَا يُطْلَبُ إذَا صَلَّى بِالْأَوَّلِ وَأَرَادَ أُخْرَى مَعَ بَقَاءِ الْأَوَّلِ وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ غَيْرُ لَازِمٍ لِجَوَازِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ وَأَنْ لَا يُرِيدَ أُخْرَى وَأَنْ لَا يَبْقَى الْأَوَّلُ فَمِنْ أَيْنَ اللُّزُومُ تَأَمَّلْ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية