الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ ) أَيْ الْمَاءِ ( فِي ) كُلِّ الْبَدَنِ وَجَبَ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لَا غَيْرُ أَوْ فِي مَحَلٍّ مِنْ الْبَدَنِ ( عُضْوٍ ) أَوْ غَيْرِهِ لِعِلَّةٍ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِامْتَنَعَ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَعَ خَشْيَةِ مَحْذُورٍ مِمَّا مَرَّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي غَيْرِ الشَّيْنِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ السَّابِقُ فَإِنْ خَشِيَ ضَرَرَ نَحْوِ الْمُشْمِسِ حَرُمَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ نَعَمْ الشَّيْنُ الظَّاهِرُ لَا يَقْتَضِي حُرْمَةً إلَّا فِي قِنٍّ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ وَلَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَاتِرٌ وَجَبَ ) عَلَيْهِ قَطْعًا عِنْدَنَا ( التَّيَمُّمُ ) الشَّرْعِيُّ خِلَافًا لِمَنْ اكْتَفَى بِمَرِّ التُّرَابِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِئَلَّا يَخْلُوَ مَحَلُّ الْعِلَّةِ عَنْ طَهَارَةٍ ( وَكَذَا ) يَجِبُ ( غَسْلُ الصَّحِيحِ ) الَّذِي يُمْكِنُ غَسْلُهُ ( عَلَى الْمَذْهَبِ ) لِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ فِي قِصَّةِ عَمْرٍو السَّابِقَةِ أَنَّهُ غَسَلَ مَعَاطِفَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ صَلَّى قَالَ الْبَيْهَقِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ غَسَلَ مَا أَمْكَنَهُ وَتَوَضَّأَ وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي وَيَتَلَطَّفُ مَنْ خَشِيَ سَيَلَانَ الْمَاءِ لِمَحَلِّ الْعِلَّةِ بِوَضْعِ خِرْقَةٍ مَبْلُولَةٍ بِقُرْبِهِ لِيَنْغَسِلَ بِقَطْرِهَا مَا حَوَالَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسِيلَ إلَيْهِ شَيْءٌ وَيَلْزَمُ الْعَاجِزَ اسْتِئْجَارُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ إنْ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ قَضَى لِنُدُورِهِ وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَحَلِّ الْعِلَّةِ بِالْمَاءِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَيَجِبُ بِالتُّرَابِ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ مَا لَمْ يُخْشَ مِنْهُ شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ . حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ ) أَيْ الْمَاءِ أَيْ وُجُوبِهِ مُغْنِي وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُ أَوَّلَهُ لِهَذَا وَآخِرَهُ لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ لِعِلَّةٍ ) مِنْ جُرْحٍ أَوْ كَسْرٍ أَوْ مَرَضٍ نِهَايَةٌ أَيْ أَوْ نَحْوِهَا ( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَمْ يُرِدْ بِامْتِنَاعِهِ تَحْرِيمَهُ بَلْ امْتِنَاعَ وُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِهِ تَحْرِيمَهُ أَيْضًا عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ حُصُولِ الْمَحْذُورِ بِالطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمِ فَالِامْتِنَاعُ عَلَى بَابِهِ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ مَا ذُكِرَ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اقْتَضَاهُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْخَوْفِ وَحِينَئِذٍ فَحَيْثُ أَخْبَرَهُ الطَّبِيبُ بِأَنَّ الْغَالِبَ حُصُولُ الْمَرَضِ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ الْمَاءَ وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْخَوْفِ لَمْ يَجِبْ وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ ا هـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا بُدَّ مِنْهُ لِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ م ر ا هـ ( قَوْلُهُ مَعَ خَشْيَةِ مَحْذُورٍ إلَخْ ) الْخَشْيَةُ أَعَمُّ مِنْ الظَّنِّ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ الْحُرْمَةُ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الْمَحْذُورَ ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ سم أَيْ بَلْ الْحُرْمَةُ مُقَيَّدَةٌ بِالظَّنِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ السَّابِقُ إلَخْ فَإِنَّهُ قَيَّدَهُ هُنَاكَ بِظَنِّ الضَّرَرِ بَلْ بِغَلَبَتِهِ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَحَاشِيَتِهِ . ( قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ ) شَامِلٌ لِبُطْءِ الْبُرْءِ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ ع ش وَانْظُرْ هَلْ يَحْرُمُ الِاسْتِعْمَالُ عِنْدَ خَوْفِ بُطْءِ الْبُرْءِ الظَّاهِرُ الْحُرْمَةُ ا هـ . ( قَوْلُهُ نَعَمْ الشَّيْنُ إلَخْ ) أَيْ الْفَاحِشُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ مِمَّا مَرَّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَجَبَ التَّيَمُّمُ ) وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُسَنُّ إذَا تَعَذَّرَ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَنْهُمَا لِأَنَّهُ يُسَنُّ تَطْهِيرُهُمَا وَكَذَا إذَا تَعَذَّرَ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ أَوْ الْمَضْمَضَةُ أَوْ الِاسْتِنْشَاقُ ا هـ وَيَنْبَغِي سَنُّ تَعَدُّدِ التَّيَمُّمِ عَنْ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ عِنْدَ تَعَذُّرِ غَسْلِهِمَا سم . ( قَوْلُهُ خِلَافًا إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَعَرَّفَ التَّيَمُّمَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ إشَارَةً لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ إنَّهُ يُمِرُّ التُّرَابَ عَلَى الْمَحَلِّ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِئَلَّا يَخْلُوَ إلَخْ ) وَيَلْزَمُهُ إمْرَارُ التُّرَابِ مَا أَمْكَنَ عَلَى مَحَلِّ الْعِلَّةِ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا مِمَّا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَكَذَا غَسْلُ الصَّحِيحِ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَلِمَا بَيْنَ حَبَّاتِ الْجُدَرِيِّ حُكْمُ الْعُضْوِ الْجَرِيحِ إنْ خَافَ مِنْ غَسْلِهِ مَا مَرَّ انْتَهَى ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ لِرِوَايَةٍ ) إلَى قَوْلِهِ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُغْنِي . ( قَوْلُهُ وَيَتَلَطَّفُ ) أَيْ وُجُوبًا إنْ أَدَّى تَرْكُ التَّلَطُّفِ إلَى دُخُولِ الْمَاءِ إلَى الْجِرَاحَةِ ، وَقَدْ أَخْبَرَهُ الطَّبِيبُ بِضَرَرِ الْمَاءِ إذَا وَصَلَ إلَيْهَا ع ش ا هـ بُجَيْرِمِيٌّ . ( قَوْلُهُ بِوَضْعِ خِرْقَةٍ إلَخْ ) وَيَتَحَامَلُ عَلَيْهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَخَطِيبٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعَصَرَهَا ا هـ . ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْضِي وَلَوْ مَعَ الْإِتْيَانِ بِالْمَسِّ الْآتِي فِي كَلَامِهِ الْمُصَرِّحِ بِهِ هُنَا فِي النِّهَايَةِ ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْوَاجِبَ الْحَقِيقِيَّ الْغَسْلُ وَلَمْ يُوجَدْ . وَأَمَّا إيجَابُ الْمَسِّ فَلِأَنَّهُ إتْيَانٌ بِبَعْضِ الْوَاجِبِ لَا أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْوَاجِبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ ( ذَلِكَ ) أَيْ الِاسْتِئْجَارَ ع ش . ( قَوْلُهُ قَضَى لِنُدُورَةِ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَمَسَّهُ مَاءً بِلَا إفَاضَةٍ ا هـ قَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ أَمَسَّهُ مَاءً وَهَذِهِ رُتْبَةٌ فَوْقَ الْمَسْحِ وَدُونَ الْغَسْلِ جُوِّزَتْ هُنَا بَدَلَ الْغَسْلِ لِلضَّرُورَةِ ا هـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِلَا إفَاضَةٍ أَيْ وَذَلِكَ غَسْلٌ خَفِيفٌ ا هـ وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ م ر أَمَسَّهُ بِلَا إفَاضَةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِمْسَاسُ صَلَّى كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَأَعَادَ ع ش ا هـ وَهَذِهِ الْعِبَارَاتُ قَدْ تُفِيدُ عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ مَعَ الْإِمْسَاسِ . ( قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَحَلِّ الْعِلَّةِ إلَخْ ) وَإِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إنَّمَا هُوَ الْغَسْلُ نَعَمْ يَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَضَعَ سَاتِرًا عَلَى الْعَلِيلِ لِيَمْسَحَ عَلَى السَّاتِرِ إذْ الْمَسْحُ رُخْصَةٌ فَلَا يُنَاسِبُهَا وُجُوبُ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ أَيْ بَلْ يُسَنُّ الْوَضْعُ الْمَذْكُورُ كَمَا يَأْتِي . ( قَوْلُهُ لَمْ يَخْشَ إلَخْ ) أَيْ وَإِلَّا فَيُمِرُّ التُّرَابَ عَلَى الصَّحِيحِ فَيَقْضِي لِنَقْصِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ كَمَا يَأْتِي .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية