الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَصْلٌ ) فِي أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَسُنَنِهِ وَمُبْطِلَاتِهِ وَمَا يُسْتَبَاحُ بِهِ مَعَ قَضَاءٍ أَوْ عَدَمِهِ وَتَوَابِعِهَا ( تَيَمَّمَ بِكُلِّ ) مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ ( تُرَابٍ ) ؛ لِأَنَّهُ الصَّعِيدُ فِي الْآيَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ وَمِمَّا يَمْنَعُ تَأْوِيلَهُ بِغَيْرِهِ قَوْله تَعَالَى { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ } وَزَعْمُ أَنَّ مِنْ فِيهِ لِلِابْتِدَاءِ سَفْسَافٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَصَحَّ { جُعِلَتْ الْأَرْضُ كُلُّهَا لَنَا مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا } وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ { وَتُرْبَتُهَا } وَهُمَا مُتَرَادِفَانِ كَمَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ { لَنَا طَهُورًا } وَالِاسْمُ اللَّقَبُ فِي حَيِّزِ الِامْتِنَانِ لَهُ مَفْهُومٌ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَحَلِّهِ ( طَاهِرٍ ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الطَّهُورَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا بِمُسْتَعْمَلٍ وَذَلِكَ لِتَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ لِلطَّيِّبِ فِي الْآيَةِ بِالطَّاهِرِ فَلَا يَجُوزُ بِنَجِسٍ كَأَنْ جُعِلَ فِي بَوْلٍ ، ثُمَّ جَفَّ أَوْ اخْتَلَطَ بِهِ نَحْوُ رَوْثٍ مُتَفَتِّتٍ وَمِنْهُ تُرَابُ الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ لِاخْتِلَاطِهَا بِعَذِرَةِ الْمَوْتَى وَصَدِيدِهِمْ الْمُتَجَمِّدِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُطَهِّرْهُ الْمَطَرُ قَالَ الْقَاضِي ، وَلَوْ وَقَعَتْ ذَرَّةُ نَجَاسَةٍ فِي صُبْرَةِ تُرَابٍ كَبِيرَةٍ تَحَرَّى وَتَيَمَّمَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَدُّدُ فِي التَّحَرِّي فَعَلَى الْأَصَحِّ لَا يَتَحَرَّى إلَّا إنْ كَانَ النَّجِسُ لَا يَتَجَزَّأُ ، ثُمَّ جَعَلَ التُّرَابَ قِسْمَيْنِ نَطِيرَ مَا مَرَّ فِي فَصْلِ الْكُمَّيْنِ عَنْ الْقَمِيصِ بَعْدَ تَنَجُّسِ أَحَدِهِمَا وَلَا يَضُرُّ أَخْذُهُ مِنْ ظَهْرِ كَلْبٍ لَمْ يَعْلَمْ الْتِصَاقَهُ بِهِ مَعَ رُطُوبَةٍ ( حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ ) كَالْأَرْمَنِيِّ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَمَا يُؤْكَلُ سَفَهًا كَالْمَدَرِ وَطِينِ مِصْرَ الْمُسَمَّى بِالطَّفْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرَضَةُ مِنْهُ وَإِنْ اخْتَلَطَ بِلُعَابِهَا كَمَعْجُونٍ بِمَائِعٍ جَفَّ وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهِ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ وَرِيحُهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ غُبَارٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِيهِ . حاشية ابن قاسم العبادي ( فَصْلٌ ) ( قَوْلُهُ وَمِمَّا يَمْنَعُ إلَخْ ) هَذَا لَا يَمْنَعُ نَحْوَ النُّورَةِ وَسَحَاقَةِ الْأَحْجَارِ . ( قَوْلُهُ أَنَّ مِنْ فِيهِ لِلِابْتِدَاءِ ) الْمُتَبَادَرُ التَّبْعِيضُ كَمَا لَا يَخْفَى فَهُوَ أَرْجَحُ ( قَوْلُهُ فِي حَيِّزِ الِامْتِنَانِ ) فِيهِ شَيْءٌ هُنَا يُؤَيِّدُ أَنَّ لَهُ مَفْهُومًا زِيَادَةُ تُرَابِهَا أَوْ تُرْبَتِهَا وَإِلَّا كَانَ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَإِنَّهُ أَخْصَرُ . ( قَوْلُهُ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الطَّهُورَ ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ مَا يَشْمَلُ . ( قَوْلُهُ تَحَرَّى وَتَيَمَّمَ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْقَاضِي لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَلَهُ أَنْ يَتَحَرَّى وَيَتَيَمَّمَ ا هـ وَيَتَّجِهُ فِي الْكَبِيرَةِ جِدًّا جَوَازُ التَّيَمُّمِ بِلَا تَحَرٍّ كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ نَجَاسَةٌ فِي مَكَان وَاسِعٍ جِدًّا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ . ( قَوْلُهُ لَا يَتَحَرَّى ) يُرَاجِعْ مَفْهُومُ لَا يَتَحَرَّى وَأَسْقَطَهُ م ر . ( قَوْلُهُ كَالْأَرْمَنِيِّ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعَبَاب بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ ا هـ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية