الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَ ) مِنْ ثَمَّ صَحَّ ( بِرَمْلٍ ) خَشِنٍ ( فِيهِ غُبَارٌ ) ، وَلَوْ مِنْهُ بِأَنْ سُحِقَ وَصَارَ لَهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ أَمَّا النَّاعِمُ فَلَا ؛ لِأَنَّهُ لِلُصُوقِهِ بِالْعُضْوِ يَمْنَعُ وُصُولَ الْغُبَارِ إلَيْهِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَ عَدَمَ لُصُوقِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ فَإِنَاطَتُهُمْ . ذَلِكَ بِالْخَشِنِ وَالنَّاعِمِ لِلْغَالِبِ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ إعَادَةُ الْبَاءِ الْمُفِيدَةِ لِمُغَايِرَةِ الرَّمْلِ لِلتُّرَابِ ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِصُورَةِ الرَّمْلِ قَبْلَ السَّحْقِ نَعَمْ التَّيَمُّمُ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ بِالْغُبَارِ الَّذِي صَارَ تُرَابًا لَا بِالرَّمْلِ فَفِي الْعِبَارَةِ نَوْعُ قَلْبٍ وَهُوَ مِمَّا يُؤْثِرُهُ الْفُصَحَاءُ لِأَغْرَاضٍ لَا يَبْعُدُ قَصْدُ بَعْضِهَا هُنَا لَا بِمَعْدِنٍ كَنُورَةِ سَحَاقَةِ خَزَفٍ وَمِثْلُهُ طِينٌ سُوِّيَ وَصَارَ رَمَادًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتُرَابٍ بِخِلَافِ مَا أَصَابَتْهُ نَارٌ فَاسْوَدَّ وَلَمْ يَصِرْ رَمَادًا . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ لِأَجْلِ اشْتِرَاطِ وُجُودِ الْغُبَارِ . ( قَوْلُهُ بِرَمْلٍ خَشِنٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَبِرَمْلٍ لَا يَلْصَقُ وَلَوْ كَانَ نَاعِمًا فِيهِ غُبَارٌ مِنْهُ وَلَوْ بِسَحْقِهِ لِأَنَّهُ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ وَالتُّرَابُ جِنْسٌ لَهُ فَلَا يَصِحُّ وَبِرَمْلٍ وَلَوْ نَاعِمًا لَا غُبَارَ فِيهِ أَوْ فِيهِ غُبَارٌ لَكِنَّ الرَّمْلَ يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ لِمَنْعِهِ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوِ ا هـ زَادَ الْمُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا شَرْطٌ آخَرُ فِي التُّرَابِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ . ( قَوْلُهُ بِأَنْ سُحِقَ إلَخْ ) وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ لَوْ سُحِقَ الرَّمْلُ الصَّرْفُ وَصَارَ لَهُ غُبَارٌ أَجْزَأَ أَيْ بِأَنْ صَارَ كُلُّهُ بِالسَّحْقِ غُبَارًا أَوْ بَقِيَ مِنْهُ خَشِنٌ لَا يَمْنَعُ لُصُوقَ الْغُبَارِ بِالْعُضْوِ نِهَايَةٌ . ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ لِأَجْلِ اللُّصُوقِ الْمَذْكُورِ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَ عَدَمَ لُصُوقِهِ ) أَيْ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَلَوْ عَلِمَ لُصُوقَ الْخَشِنِ إلَخْ أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ لَا يُجْزِئُ لِعَدَمِ حُصُولِ التَّعْمِيمِ الْآتِي الْمُحْتَاجِ فِيهِ إلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحِ . فِيمَا يَأْتِي وَفِي الْعُبَابِ وَهُوَ قِيَاسُ الْوُضُوءِ كَمَا مَرَّ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ . ( قَوْلُهُ ذَلِكَ ) أَيْ صِحَّةُ التَّيَمُّمِ وَعَدَمُهَا . ( قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْهُ بِأَنْ سُحِقَ إلَخْ كُرْدِيٌّ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ كَوْنُ الرَّمْلِ مِنْ جِنْسِ التُّرَابِ السَّابِقِ فِي كَلَامِهِ صَرَاحَةً . ( قَوْلُهُ نَوْعُ قَلْبٍ ) أَيْ وَالْأَصْلُ بِغُبَارٍ فِي رَمْلٍ قَالَ ع ش وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ أَيْ قَوْلَ الْمَتْنِ وَبِرَمْلٍ فِيهِ غُبَارٌ مِنْ الْمَجَازِ حُكْمًا لِأَنَّهُ إسْنَادُ اللَّفْظِ إلَى غَيْرِ مَا هُوَ لَهُ مِنْ الْمُلَابَسَاتِ وَفِي سم عَلَى حَجّ قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَبِغُبَارِ رَمْلٍ أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ تَمَيُّزِهِ عَنْ الرَّمْلِ انْتَهَى ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( لَا بِمَعْدِنٍ ) بِكَسْرِ الدَّالِ كَنِفْطٍ وَكِبْرِيتٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا كَنِفْطٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذَا هُوَ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ التَّوَهُّمِ . ( قَوْلُهُ كَنُورَةِ ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ احْتِمَالًا . ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ طِينٌ إلَخْ ) أَيْ وَسَحَاقَةُ نَحْوِ آجُرٍّ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ كَنُورَةٍ ) هُوَ الْجِيرُ قَبْلَ طَفْئِهِ شَيْخُنَا الْحَلَبِيُّ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمِصْبَاحِ النُّورَةُ بِضَمِّ النُّونِ حَجَرُ الْكِلْسِ ، ثُمَّ غَلَبَتْ عَلَى أَخْلَاطٍ تُضَافُ إلَى الْكِلْسِ مِنْ زَرْنِيخٍ وَغَيْرِهِ وَيُسْتَعْمَلُ لِإِزَالَةِ الشَّعْرِ انْتَهَتْ وَفِي الصِّحَاحِ الْكِلْسُ أَيْ بِالْكَافِ الْمَكْسُورَةِ وَاللَّامِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الصَّارُوجُ يُبْنَى بِهِ ا هـ وَفِي سم عَلَى حَجّ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَا بِحَجَرٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ رَخْوًا كَالْكَذَّانِ أَيْ الْبَلَاطِ وَزُجَاجٍ وَخَزَفٍ وَآجُرٍّ سُحِقَتْ ا هـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ صَارَ لَهَا غُبَارٌ لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ لَا تُسَمَّى تُرَابًا ا هـ ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية