الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَأَرْكَانُهُ ) خَمْسَةٌ وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ التُّرَابَ وَقَصْدَهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ الْأَحْسَنُ إسْقَاطُهُمَا ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوا الْمَاءَ رُكْنًا فِي الْوُضُوءِ فَكَذَا التُّرَابُ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ النَّقْلِ الْقَصْدُ وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ لَا يَخْتَصُّ بِالْوُضُوءِ بَلْ يُشَارِكُهُ فِيهِ الْغُسْلُ وَإِزَالَةُ النَّجِسِ فَلَمْ يَحْسُنْ عَدُّهُ رُكْنًا لِلْوُضُوءِ بِخِلَافِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ اخْتِصَاصِ التُّرَابِ أَيْضًا لِوُجُوبِهِ فِي الْمُغَلَّظَةِ فَسَاوَى الْمَاءَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُطَهِّرَ ثَمَّ هُوَ الْمَاءُ لَكِنْ بِشَرْطِ مَزْجِهِ بِهِ فَاخْتَصَّ اسْتِقْلَالُهُ بِالتَّطْهِيرِ بِهِ فَحَسَنٌ عَدُّهُ رُكْنًا فِيهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ ، ثُمَّ وَعَنْ الثَّانِي بِانْفِكَاكِ الْقَصْدِ عَنْ النَّقْلِ بِدَلِيلِ . مَا مَرَّ فِيمَنْ وَقَفَ بِمَهَبِّ رِيحٍ قَاصِدًا التُّرَابَ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُدَّعَى أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ النَّقْلِ الْقَصْدُ أَيْ لِوُجُوبِ قَرْنِ النِّيَّةِ بِهِ كَمَا يَأْتِي لَا عَكْسُهُ فَلَا يَرِدُ مَا ذُكِرَ فِي الْوُقُوفِ بِمَهَبِّ الرِّيحِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ الْقَصْدِ النَّقْلُ نَعَمْ قَالَ السُّبْكِيُّ إفْرَادُ الْقَصْدِ بِالْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالرُّكْنِيَّةِ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَدْلُولُ التَّيَمُّمِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْآيَةِ وَالنَّقْلُ لَازِمٌ لَهُ وَيُجَابُ بِمَنْعِ لُزُومِ النَّقْلِ لَهُ كَمَا تَقَرَّرَ وَبِتَسْلِيمِهِ فَمَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا الْمَلْزُومَ رِعَايَةً لِلَفْظِ الْآيَةِ ، ثُمَّ اللَّازِمَ ؛ لِأَنَّهُ الْمُطَّرِدُ وَهُوَ الطَّرِيقُ لِذَلِكَ الْمَلْزُومِ ( نَقْلُ التُّرَابِ ) أَيْ تَحْوِيلُهُ مِنْ نَحْوِ الْأَرْضِ أَوْ الْهَوَاءِ إلَى الْعُضْوِ الْمَسْمُوحِ بِنَفْسِ ذَلِكَ الْعُضْوِ كَأَنْ مَعَكَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِالْأَرْضِ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّرْتِيبِ حَقِيقَةً ، إذْ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ هُنَا أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ مَأْذُونِهِ كَمَا مَرَّ أَوْ مِنْ نَفْسِهِ كَأَنْ أَخَذَ مَا سَفَتْهُ الرِّيحُ مِنْ الْهَوَاءِ أَوْ مِنْ الْوَجْهِ كَمَا يَأْتِي ، ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ وَكَأَنْ سَفَتْ عَلَى يَدِهِ أَوْ كُمِّهِ ، وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ فَمَسَحَ بِهِ وَبَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ بِهِ لِلْوَجْهِ إنَّمَا وُجِدَ بَعْدَ الْوَقْتِ وَأَفْهَمَ عَدَّ النَّقْلِ رُكْنًا بُطْلَانَهُ بِالْحَدَثِ قَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ مَا لَمْ يُجَدِّدْ النِّيَّةَ قَبْلَ وُصُولِ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ لِوُجُودِ النَّقْلِ حِينَئِذٍ ( فَلَوْ نَقَلَ مِنْ وَجْهٍ ) إلَيْهِ أَوْ ( إلَى يَدٍ ) بِأَنْ حَدَثَ عَلَيْهِ بَعْدَ زَوَالِ تُرَابِهِ بِالْكُلِّيَّةِ تُرَابٌ آخَرُ فَأَخَذَهُ وَمَسَحَ بِهِ يَدَيْهِ ( أَوْ عَكَسَ ) أَيْ نَقَلَ مِنْ يَدٍ إلَى وَجْهٍ كَذَا مِنْهَا إلَيْهَا ( كَفَى فِي الْأَصَحِّ ) لِوُجُودِ حَقِيقَةِ النَّقْلِ ، وَلَوْ أَخَذَهُ لِيَمْسَحَ بِهِ وَجْهَهُ فَتَذَكَّرَ أَنَّهُ مَسَحَهُ جَازَ أَنْ يَمْسَحَ بِهِ يَدَيْهِ أَوْ لِيَدَيْهِ ظَانًّا أَنَّهُ مَسَحَ وَجْهَهُ فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْهُ جَازَ مَسْحُهُ بِهِ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ عَيْنِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ . حاشية ابن قاسم العبادي . ( قَوْلُهُ وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ ) هَلْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ نَحْوَ النِّيَّةِ لَا يَخْتَصُّ اشْتِرَاطُهُ بِالصَّلَاةِ مَثَلًا مَعَ عَدِّهِ مِنْ أَرْكَانِهَا وَنَحْوَ الْمُصَلِّي لَا يَخْتَصُّ اشْتِرَاطُهُ بِالصَّلَاةِ مَثَلًا مَعَ عَدِّهِ مِنْ أَرْكَانِهَا وَنَحْوَ الْعَقْدِ لَا يَخْتَصُّ اشْتِرَاطُهُ بِالْبَيْعِ مَعَ عَدِّهِ مِنْ أَرْكَانِهِ . ( قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُطَهِّرَ ثَمَّ هُوَ الْمَاءُ ) قَضِيَّةُ هَذَا الْحَصْرِ أَنَّ التُّرَابَ غَيْرُ مُطَهِّرٍ أَصْلًا وَهُوَ مَعَ مُنَافَرَتِهِ لِقَوْلِهِ فَاخْتَصَّ اسْتِقْلَالُهُ فَتَأَمَّلْهُ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَيْضًا مُطَهِّرٌ تَأَثُّرُهُ بِالِاسْتِعْمَالِ حَتَّى لَوْ جَفَّفَهُ لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ بِهِ لِاسْتِعْمَالِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُطَهِّرًا فَلَا وَجْهَ لِلْحُكْمِ بِاسْتِعْمَالِهِ وَانْتِقَالِ الْمَنْعِ إلَيْهِ وَأَيْضًا فَتُرَابُ التَّيَمُّمِ إنَّمَا هُوَ مُبِيحٌ وَتُرَابُ الْمُغَلَّظَةِ مُبِيحٌ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ نَعَمْ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ ) بِالتَّأَمُّلِ الصَّادِقِ يَظْهَرُ أَنَّهُ بَعْدَ النَّقْلِ وَنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ الْمُقْتَرِنِ بِهِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ زَائِدٌ هُوَ قَصْدٌ بَلْ بِالتَّأَمُّلِ يَظْهَرُ أَنَّ الْقَصْدَ لَيْسَ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى النَّقْلِ وَالنِّيَّةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِهِ فَتَأَمَّلْ وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ فِي صُورَةِ السَّفْيِ لِعَدَمِ وُجُودِ النَّقْلِ فَإِنْ قِيلَ الْمُرَادُ بِالْقَصْدِ قَصْدُ حُصُولِ التُّرَابِ وَهُوَ غَيْرُهُمَا قُلْنَا هَذَا لَا يَجِبُ حُصُولُهُ مَعَهُمَا بَلْ مَتَى وُجِدَ نَقْلٌ مُقْتَرِنٌ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ كَفَى وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَصْدُ حُصُولِ التُّرَابِ وَحِينَئِذٍ يَشْكُلُ مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَالشَّارِحُ . ( قَوْلُهُ وَبِتَسْلِيمِهِ ) لَا يُقَالُ السُّبْكِيُّ جَعَلَ الْقَصْدَ مَلْزُومًا وَالنَّقْلَ لَازِمًا وَالشَّارِحُ عَكَسَ فَكَيْفَ يَكُونُ مَا قَالَهُ الشَّارِحِ مَبْنِيًّا عَلَى تَسْلِيمِ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ ؛ لِأَنَّ هَذَا غَلَطٌ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الطَّرِيقُ لِذَلِكَ الْمَلْزُومِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِشَرْحِ الرَّوْضِ وَالنَّقْلُ طَرِيقُهُ أَيْ طَرِيقُ الْقَصْدِ ( قَوْلُهُ رِعَايَةً لِلَفْظِ الْآيَةِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ التَّيَمُّمِ فِي الْآيَةِ إنَّمَا هُوَ الْقَصْدُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُطَّرِدُ أَيْ ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ يُوجَدُ أَبَدًا بِخِلَافِ الْقَصْدِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ وَإِنْ كَانَ بِالْعُضْوِ أَوْ الْيَدِ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا إلَّا أَنَّ الْقَصْدَ لَازِمٌ لَهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَهُوَ أَيْضًا مَوْجُودٌ أَبَدًا . ( قَوْلُهُ الْمَلْزُومَ ) أَيْ الْقَصْدَ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية