الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                              ( ويندب ) للتيمم جميع ما مر في الوضوء مما يتصور جريانه هنا فمن ذلك ( التسمية ) أولا حتى لجنب ونحوه والذكر آخره السابق ثم ، وذكر الوجه واليدين بناء على ندبه والاستقبال والسواك ومحله بين التسمية وأول الضرب كما أنه ثم بين غسل اليد والمضمضة ، والغرة والتحجيل وأن لا يرفع يده عن العضو حتى يتم مسحه وتخليل أصابعه كما يأتي ( ومسح وجهه ويديه بضربتين ) لورودهما مع الاكتفاء بضربة حصل بها التعميم وقيل يسن ثلاث ضربات لكل عضو ضربة ( قلت الأصح المنصوص وجوب ضربتين وإن أمكن بضربة بخرقة ونحوها ) كأن يضرب بخرقة كبيرة ، ثم يمسح ببعضها وجهه وببعضها يديه ( والله أعلم ) لخبر الحاكم المار آنفا بما فيه ، قيل ويشكل على وجوبهما جواز التمعك ويرد بأنه لا إشكال في ذلك ؛ لأن المراد بالضرب النقل ولو بالعضو الممسوح كما مر لا حقيقة الضرب والتمعك يشترط فيه الترتيب كما مر فإذا معك وجهه ، ثم يديه فقد حصل له نقلتان نقلة للوجه ونقلة لليدين وآثروا التعبير بالضرب لموافقة لفظ الحديث والغالب إذ يكفي وضع اليد على تراب ناعم بدونه كما أن قوله فيه ضربة للوجه وضربة لليدين للغالب أيضا ، إذ لو مسح ببعض ضربة الوجه وببعضها مع أخرى اليدين كفى وتجب الزيادة على ضربتين إن لم يحصل الاستيعاب بهما وإلا كرهت على ما في المجموع على المحاملي والروياني ( تنبيه )

                                                                                                                              الصورة المذكورة بعد قوله وإن أمكن بضربة بخرقة هل الضربة الثانية الواجبة فيها [ ص: 364 ] يمسح بها اليدين جميعهما أو بعض إحداهما مبهما أو معينا ؛ لأنه لو عمم بالأولى الوجه وبعض اليدين جاز ، للنظر في ذلك مجال والذي يتجه أن الذي يجب مسحه بها هو آخر جزء مسحه من اليد ؛ لأن هذا هو الذي تتعين الضربة الثانية له فيقع بالأولى لغوا بخلاف ما قبله .

                                                                                                                              حاشية ابن قاسم العبادي

                                                                                                                              ( قوله جميع ما مر ) يشمل السواك وهو ظاهر وسيأتي وهل منه الدلك فيه نظر . ( قوله : ثم يمسح ببعضها إلخ ) لا يخفى إشكاله ؛ لأن مسح الوجه ببعضها واليدين ببعضها يتضمن نقلتين معتبرتين سواء وضع العضو عليها لتحقق النقل به أو رفع البعض إلى العضو ، فعدم الاكتفاء بذلك الذي هو صريح هذه المبالغة في غاية الإشكال إلا أن يجاب بما تقدم فليتأمل . ( قوله مع أخرى اليدين ) أي أو بأخرى فقط كما هو ظاهر . ( قوله والذي يتجه إلخ ) أقول ما ذكر أنه الذي يتجه فيه نظر ؛ لأن أي جزء من اليد لو أبقاه للضربة الثانية سواء أكان ذلك الجزء أول ممسوح من اليد أو آخره أو غيرهما كفى فليتأمل .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              الخدمات العلمية