الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة
            مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أُمُّهُ الْعَالِيَةُ بِنْتُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ فِي السِّنِّ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَكَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِهِ ، لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِلَى أَنْ خَضَبَ عَلِيٌّ ، فَعُرِفَ بِخِضَابِهِ ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ اثْنَا عَشَرَ ذَكَرًا وَخَمْسُ بَنَاتٍ ، فَمِنَ الذُّكُورِ: إِبْرَاهِيمُ الْإِمَامُ ، وَإِلَيْهِ أَوْصَى ، فَقَامَ بِالْإِمَامَةِ مِنْ بَعْدِهِ . وَعَبْدُ اللَّهِ السَّفَّاحُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ الْمَنْصُورُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ الْأَصْغَرُ ، وَإِسْمَاعِيلُ ، وَمُوسَى ، وَدَاوُدُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَالْعَبَّاسُ ، وَيَعْقُوبُ ، وَيَحْيَى . وَمِنَ الْإِنَاثِ: بُرَيْهَةُ ، وَرَيْطَةُ ، وَالْعَالِيَةُ ، وَلُبَابَةُ ، وَأُمُّ حَبِيبٍ . وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ بِالدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ دُعِيَ إِلَيْهِ مَنْ بَنِي الْعَبَّاسِ وَسُمِّيَ بِالْإِمَامِ ، وَكُوتِبَ وَأُطِيعَ . وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ . وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَدْ أَوْصَى إِلَيْهِ ، وَرَفَعَ إِلَيْهِ كُتُبَهُ ، وَقَالَ: إِنَّمَا الْأَمْرُ فِي وَلَدِكَ . فَتُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَبْلَ تَمَامِ الدَّعْوَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ، وَكَانَ بَيْنَ وَفَاتِهِ وَوَفَاةِ أَبِيهِ سَبْعُ سِنِينَ ، وَبَلَغَ مِنَ الْعُمُرِ سِتِّينَ ، وَقِيلَ: ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، وَأَوْصَى إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ ، فَسُمِّيَ الْإِمَامَ . خبر مقتل يحيى بن يزيد بن علي بن الحسين يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَإِنَّهُ لَمَّا قُتِلَ أَبُوهُ زَيْدٌ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، لَمْ يَزَلْ يَحْيَى مُخْتَفِيًا فِي خُرَاسَانَ عِنْدَ الْحَرِيشِ بْنِ عَمْرِو بْنِ دَاوُدَ بِبَلْخَ حَتَّى مَاتَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلَكِ فَكَتَبَ عِنْدَ ذَلِكَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ إِلَى نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ يُخْبِرُهُ بِأَمْرِ يَحْيَى بْنِ زَيْدٍ فَكَتَبَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ إِلَى نَائِبِ بَلْخَ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلِ الْعِجْلِيِّ فَأَحْضَرَ الْحَرِيشَ فَعَاقَبَهُ سِتَّمِائَةِ سَوْطٍ ، فَلَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ ، وَجَاءَ وَلَدُ الْحَرِيشِ فَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ ، فَحُبِسَ ، فَكَتَبَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ إِلَى يُوسُفَ بِذَلِكَ ، فَبَعَثَ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ ، فَكَتَبَ الْوَلِيدُ إِلَى نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ يَأْمُرُهُ بِإِطْلَاقِهِ مِنَ السِّجْنِ ، وَإِرْسَالِهِ إِلَيْهِ صُحْبَةِ أَصْحَابِهِ ، وَيُجَهِّزُهُمْ إِلَيْهِ فَأَطْلَقَهُمْ وَأَطْلَقَ لَهُمْ وَجَهَّزَهُمْ ، فَسَارُوا إِلَى دِمَشْقَ ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ تَوَسَّمَ نَصْرٌ مِنْهُ غَدْرًا ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ جَيْشًا عَشَرَةَ آلَافٍ ، فَكَسَرَهُمْ يَحْيَى بْنُ زَيْدٍ وَإِنَّ مَا مَعَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا ، وَقَتَلَ أَمِيرَهُمْ ، وَاسْتَلَبَ مِنْهُمْ أَمْوَالًا كَثِيرَةً ، ثُمَّ جَاءَ جَيْشٌ آخَرُ ، فَقَتَلُوهُ وَاحْتَزُّوا رَأَسَهُ ، وَقَتَلُوا جَمِيعَ أَصْحَابِهِ ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ . وَأَخَذُوا رَأْسَ يَحْيَى وَسَلَبُوهُ قَمِيصَهُ . فَلَمَّا بَلَغَ الْوَلِيدَ قَتْلُ يَحْيَى كَتَبَ إِلَى يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ : خُذْ عُجَيْلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَأَنْزِلْهُ مِنْ جِذْعِهِ ، يَعْنِي زَيْدًا ، وَأَحْرِقْهُ بِالنَّارِ ثُمَّ انْسِفْهُ بِالْيَمِّ نَسْفًا ، فَأَمَرَ يُوسُفُ بِهِ فَأُحْرِقَ ، ثُمَّ رَضَّهُ وَحَمَلَهُ فِي سَفِينَةٍ ثُمَّ ذَرَّاهُ فِي الْفُرَاتِ . وَأَمَّا يَحْيَى فَإِنَّهُ لَمَّا قُتِلَ صُلِبَ بِالْجُوزَجَانِ ، فَلَمْ يَزَلْ مَصْلُوبًا حَتَّى ظَهَرَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَسَانِيُّ وَاسْتَوْلَى عَلَى خُرَاسَانَ فَأَنْزَلَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ ، وَأَمَرَ بِالنِّيَاحَةِ عَلَيْهِ فِي خُرَاسَانَ ، وَأَخَذَ أَبُو مُسْلِمٍ دِيوَانَ بَنِي أُمَيَّةَ وَعَرَفَ مِنْهُ أَسْمَاءَ مَنْ حَضَرَ قَتْلَ يَحْيَى ، فَمَنْ كَانَ حَيًّا قَتَلَهُ وَمَنْ كَانَ مَيِّتًا خَلَّفَهُ فِي أَهْلِهِ بِسُوءٍ ، وَكَانَتْ أُمُّ يَحْيَى رَيْطَةَ بِنْتَ أَبِي هَاشِمٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ . ( عُبَادُ بِضَمِّ الْعَيْنِ ، وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُخَفَّفَةِ ) . صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: وَاسْمُ أَبِي صَالِحٍ نَبْهَانُ ، وَالتَّوْأَمَةُ بِنْتُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ ، وُلِدَتْ مَعَ أُخْتٍ لَهَا تَوْأَمَيْنِ ، وَهِيَ أَعْتَقَتْ أَبَا صَالِحٍ . رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثُهُ قَلِيلٌ ضَعِيفٌ . تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ . مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ: أُمُّهُ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ . وَيُكَنَّى أَبَا الرِّجَالِ ، وَإِنَّمَا كُنِّيَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ وَلَدِهِ ، وَكَانَ لَهُ عَشَرَةُ ذُكُورٍ ، وَرَوَى عَنْ أَنَسٍ وَأُمِّهِ ، وَكَانَ ثِقَةً ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ الْفَقِيهُ . مَعْبَدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ قَطَنٍ ، أَبُو عَبَّادٍ الْمُغَنِّي: الَّذِي كَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الْغِنَاءِ ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ غِنَاءً وَأَجْوَدِهِمْ صِنَاعَةً ، مَوْلَى الْعَاصِ بْنِ وَابِصَةَ الْمَخْزُومِيِّ . وَقِيلَ: هُوَ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . خُلَاسِيًّا ، مَدِيدَ الْقَامَةِ ، أَحْوَلَ ، وَكَانَ أَبُوهُ أَسْوَدَ . عَاشَ مَعْبَدٌ حَتَّى كَبِرَ وَانْقَطَعَ صَوْتُهُ ، تُوُفِّيَ فِي عَسْكَرِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً ، فَمَشَى الْوَلِيدُ بَيْنَ يَدَيْ جِنَازَتِهِ . أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ ، وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ ، وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ، وَفِي آخِرِ أَيَّامِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ تُوُفِّيَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ ( وَاسْمُ أَبِي بَزَّةَ يَسَارٌ ، وَهُوَ مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِالْقِرَاءَةِ ) وَأَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ سُلَيْمٌ بْنُ أَسْوَدَ الْمُحَارِبِيُّ . وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ الْجَزَرِيُّ ، مَوْلَى بَنِي كِلَابٍ ، وَقِيلَ مَوْلَى يَزِيدَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَقِيلَ مَوْلَى غَنِيٍّ ، وَكَانَ عُمْرُهُ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَكَانَ فَقِيهًا عَابِدًا ، وَكَانَ لَهُ أَخٌ اسْمُهُ يَحْيَى ، كَانَ ضَعِيفًا فِي الْحَدِيثِ . وَفِي أَيَّامِ هِشَامٍ مَاتَ الْعَرْجِيُّ الشَّاعِرُ فِي حَبْسِ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ ، عَامِلِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ ، وَكَانَ سَبَبُ حَبْسِهِ أَنَّهُ هَجَاهُ فَتَتَبَّعَهُ حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّهُ أَخَذَ مَوْلًى لَهُ فَضَرَبَهُ وَقَتَلَهُ ، وَأَمَرَ عَبِيدَهُ أَنْ يَطَئُوا امْرَأَةَ الْمَوْلَى الْمَقْتُولِ ، فَأَخَذَهُ مُحَمَّدٌ فَضَرَبَهُ وَأَقَامَهُ لِلنَّاسِ وَحَبَسَهُ تِسْعَ سِنِينَ فَمَاتَ فِي السِّجْنِ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية