الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة
            ذِكْرُ اضْطِرَابِ بَنِي أُمَيَّةَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ اضْطَرَبَ أَمْرُ بَنِيَ أُمَيَّةَ وَهَاجَتِ الْفِتْنَةُ ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ وُثُوبُ سُلَيْمَانَ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعْدَ قَتْلِ الْوَلِيدِ بِعَمَّانَ ، وَكَانَ قَدْ حَبَسَهُ الْوَلِيدُ بِهَا ، فَخَرَجَ مِنَ الْحَبْسِ وَأَخَذَ مَا كَانَ بِهَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَأَقْبَلَ إِلَى دِمَشْقَ وَجَعَلَ يَلْعَنُ الْوَلِيدَ وَيَعِيبُهُ بِالْكُفْرِ . ما جاء في خلاف أهل حمص ومقاتلة يزيد بن الوليد لهم والظفر بهم ذِكْرُ خِلَافِ أَهْلِ حِمْصَ لَمَّا قُتِلَ الْوَلِيدُ أَغْلَقَ أَهْلُ حِمْصَ أَبْوَابَهَا وَأَقَامُوا النَّوَائِحَ وَالْبَوَاكِيَ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ لَهُمْ : إِنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَعَانَ عَبْدَ الْعَزِيزِ عَلَى قَتْلِهِ ، فَهَدَمُوا دَارَهُ وَأَنْهَبُوهَا وَسَلَبُوا حُرَمَهُ وَطَلَبُوهُ ، فَسَارَ إِلَى أَخِيهِ يَزِيدَ ، فَكَاتَبُوا الْأَجْنَادَ وَدَعَوْهُمْ إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِ الْوَلِيدِ ، فَأَجَابُوهُمْ وَاتَّفَقُوا أَنْ لَا يُطِيعُوا يَزِيدَ وَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ مُعَاوِيَةَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَوَافَقَهُمْ مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى ذَلِكَ . فَرَاسَلَهُمْ يَزِيدُ فَلَمْ يَسْمَعُوا وَجَرَحُوا رُسُلَهُ . فَسَيَّرَ إِلَيْهِمْ أَخَاهُ مَسْرُورًا فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ ، فَنَزَلُوا حُوَّارِينَ ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى يَزِيدَ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ يَزِيدُ مَا كَانَ الْوَلِيدُ أَخَذَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَسَيَّرَهُ إِلَى أَخِيهِ مَسْرُورٍ وَمَنْ مَعَهُ وَأَمَرَهُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُ . وَكَانَ أَهْلُ حِمْصَ يُرِيدُونَ الْمَسِيرَ إِلَى دِمَشْقَ ، فَقَالَ لَهُمْ مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ : أَرَى أَنْ تَسِيرُوا إِلَى هَذَا الْجَيْشِ فَتُقَاتِلُوهُمْ فَإِنْ ظَفِرْتُمْ بِهِمْ كَانَ مَنْ بَعْدَهُمْ أَهْوَنَ عَلَيْكُمْ ، وَلَسْتُ أَرَى الْمَسِيرَ إِلَى دِمَشْقَ وَتَرْكَ هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ . فَقَالَ السِّمْطُ بْنُ ثَابِتٍ : إِنَّمَا يُرِيدُ خِلَافَكُمْ وَهُوَ مُمَايِلٌ لِيَزِيدَ وَالْقَدَرِيَّةِ . فَقَتَلُوهُ وَقَتَلُوا ابْنَهُ وَوَلَّوْا أَبَا مُحَمَّدٍ السُّفْيَانِيَّ وَتَرَكُوا عَسْكَرَ سُلَيْمَانَ ذَاتَ الْيَسَارِ وَسَارُوا إِلَى دِمَشْقَ . فَخَرَجَ سُلَيْمَانُ مُجِدًّا فَلَحِقَهُمْ بِالسُّلَيْمَانِيَّةِ ، مَزْرَعَةٌ كَانَتْ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ خَلْفَ عَذْرَاءَ ، وَأَرْسَلَ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ الْحَجَّاجِ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ إِلَى ثَنِيَّةِ الْعُقَابِ ، وَأَرْسَلَ هِشَامَ بْنَ مَصَادٍ فِي أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ إِلَى عُقْبَةِ السُّلَامِيَّةِ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُمِدَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَلَحِقَهُمْ سُلَيْمَانُ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى تَعَبٍ ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا ، فَانْهَزَمَتْ مَيْمَنَةُ سُلَيْمَانَ وَمَيْسَرَتُهُ وَثَبَتَ هُوَ فِي الْقَلْبِ ، ثُمَّ حَمَلَ أَصْحَابُهُ عَلَى أَهْلِ حِمْصَ حَتَّى رَدُّوهُمْ إِلَى مَوْضِعِهِمْ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِرَارًا . فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَجَّاجِ مِنْ ثَنِيَّةِ الْعُقَابِ فَحَمَلَ عَلَى أَهْلِ حِمْصَ حَتَّى دَخَلَ عَسْكَرَهُمْ وَقَتَلَ فِيهِ مَنْ عَرَضَ لَهُ ، فَانْهَزَمُوا ، وَنَادَى يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ : اللَّهَ اللَّهَ فِي قَوْمِكَ ! فَكَفَّ النَّاسُ ، وَدَعَاهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ إِلَى بَيْعَةِ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَأُخِذَ أَبُو مُحَمَّدٍ السُّفْيَانِيُّ أَسِيرًا ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَيْضًا ، فَأُتِيَ بِهِمَا سُلَيْمَانُ ، فَسَيَّرَهُمَا إِلَى يَزِيدَ فَحَبَسَهُمَا ، وَاجْتَمَعَ أَمْرُ أَهْلِ دِمَشْقَ لِيَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَبَايَعَهُ أَهْلُ حِمْصَ ، فَأَعْطَاهُمْ يَزِيدُ الْعَطَاءَ وَأَجَازَ الْأَشْرَافَ ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ مُعَاوِيَةَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ الْحُصَيْنِ . ما جاء في خلاف أهل فلسطين ليزيد بن الوليد ثم تفرقهم ومبايعته ذِكْرُ خِلَافِ أَهْلِ فِلَسْطِينَ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَثَبَ أَهْلُ فِلَسْطِينَ عَلَى عَامِلِهِمْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَطَرَدُوهُ ، وَكَانَ قَدِ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْهِمُ الْوَلِيدُ ، وَأَحْضَرُوا يَزِيدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَجَعَلُوهُ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا لَهُ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ قُتِلَ فَتَوَلَّ أَمْرَنَا . فَوَلِيَهُمْ وَدَعَا النَّاسَ إِلَى قِتَالِ يَزِيدَ ، فَأَجَابُوهُ . وَكَانَ وَلَدُ سُلَيْمَانَ يَنْزِلُونَ فِلَسْطِينَ ، وَبَلَغَ أَهْلَ الْأُرْدُنِّ أَمْرُ أَهْلِ فِلَسْطِينَ فَوَلَّوْا عَلَيْهِمْ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَاجْتَمَعُوا مَعَهُمْ عَلَى قِتَالِ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَكَانَ أَمْرُ أَهْلِ فِلَسْطِينَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ رَوْحٍ وَضِبْعَانَ بْنِ رَوْحٍ . وَبَلَغَ خَبَرُهُمْ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَسَيَّرَ إِلَيْهِمْ سُلَيْمَانَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي أَهْلِ دِمَشْقَ وَأَهْلِ حِمْصَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ السُّفْيَانِيِّ ، وَكَانَتْ عِدَّتُهُمْ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا ، وَأَرْسَلَ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى سَعِيدٍ وَضِبْعَانَ ابْنَيْ رَوْحٍ ، فَوَعَدَهُمَا وَبَذَلَ لَهُمَا الْوِلَايَةَ وَالْمَالَ ، فَرَحَلَا فِي أَهْلِ فِلَسْطِينَ وَبَقِيَ أَهْلُ الْأُرْدُنِّ ، فَأَرْسَلَ سُلَيْمَانُ خَمْسَةَ آلَافٍ فَنَهَبُوا الْقُرَى وَسَارُوا إِلَى طَبَرِيَّةَ ، فَقَالَ أَهْلُ طَبَرِيَّةَ : مَا نُقِيمُ وَالْجُنُودُ تَجُوسُ مَنَازِلَنَا وَتَحْكُمُ فِي أَهَالِينَا ، فَانْتَهَبُوا يَزِيدَ بْنَ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَخَذُوا دَوَابَّهُمَا وَسِلَاحَهُمَا وَلَحِقُوا بِمَنَازِلِهِمْ . فَلَمَّا تَفَرَّقَ أَهْلُ فِلَسْطِينَ وَالْأُرْدُنِّ ?َارَ سُلَيْمَانُ حَتَّى أَتَى الصِّنَّبْرَةَ ، وَأَتَاهُ أَهْلُ الْأُرْدُنِّ فَبَايَعُوا يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَسَارَ إِلَى طَبَرِيَّةَ فَصَلَّى بِهِمُ الْجُمْعَةَ ، وَبَايَعَ مَنْ بِهَا ، وَسَارَ إِلَى الرَّمْلَةِ فَأَخَذَ الْبَيْعَةَ عَلَى مَنْ بِهَا ، وَاسْتَعْمَلَ ضِبْعَانَ بْنَ رَوْحٍ عَلَى فِلَسْطِينَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى الْأُرْدُنِّ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية