الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الْآيَاتِ . أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا قَالَ : قَدْ قَالَ ذَلِكَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ، وَلَا نَعْلَمُهُمْ إِلَّا الْيَهُودَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ صَاهَرَ الْجِنَّ فَخَرَجَتْ مِنْ بَيْنِهِمُ الْمَلَائِكَةُ . وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : كُنْتُ أَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ : (الَّذِينَ هُمْ عِنْدَ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : عِبَادُ الرَّحْمَنِ قُلْتُ : فَإِنَّهَا فِي مُصْحَفِي (عِنْدَ الرَّحْمَنِ) قَالَ : فَامْحُهَا وَاكْتُبْهَا : عِبَادُ الرَّحْمَنِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَرَأَ : الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ بِالْأَلِفِ وَالْبَاءِ، وَقَالَ : أَتَانِي رَجُلٌ الْيَوْمَ وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِنِي، فَقَالَ : كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ : وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا ؟ قَالَ : إِنَّ أُنَاسًا يَقْرَءُونَ : (الَّذِينَ هُمْ عِنْدَ الرَّحْمَنِ) . فَسَكَتُّ عَنْهُ فَقُلْتُ : اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَرَأَهَا : (الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِنْدَ الرَّحْمَنِ) بِالنُّونِ . وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ هَارُونَ قَالَ : فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا) لَيْسَ فِيهِ الَّذِينَ هُمْ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ، أَنَّهُ قَرَأَ : عِبَادُ الرَّحْمَنِ بِالْأَلِفِ وَالْبَاءِ، أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ بِنَصْبِ الْأَلِفِ وَالشِّينِ سَتُكْتَبُ بِالتَّاءِ وَرَفْعِ التَّاءِ . وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ" عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ قَالَ : يَعْنُونَ الْأَوْثَانَ؛ لِأَنَّهُمْ عَبَدُوا الْأَوْثَانَ، يَقُولُ اللَّهُ : مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ يَعْنِي الْأَوْثَانَ، أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ قَالَ : مَا يَعْلَمُونَ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتَادَةَ : وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ قَالَ : عَبَدُوا الْمَلَائِكَةَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ : أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ قَالَ : قَبْلَ هَذَا الْكِتَابِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ قَالَ : عَلَى دِينٍ . وَأَخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ قَالَ لَهُ : أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ قَالَ : عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الْمِلَّةِ الَّتِي تَدْعُونَا إِلَيْهَا، قَالَ : وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ : نَعَمْ أَمَا سَمِعْتَ نَابِغَةَ بَنِي ذُبْيَانَ وَهُوَ يَعْتَذِرُ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ وَيَقُولُ : حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً وَهَلْ يَأْثَمَنْ ذُو أُمَّةٍ وَهُوَ طَائِعُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ : بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ قَالَ : قَدْ قَالَ ذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ : إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى دِينٍ وَإِنَّا مُتَّبِعُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ . قَالَ : عَلَى مِلَّةٍ ، وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ قَالَ : بِفِعْلِهِمْ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ : الْأُمَّةُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى وُجُوهٍ؛ وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [يُوسُفَ : 45] قَالَ : بَعْدَ حِينٍ، وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ [الْقَصَصِ : 23] قَالَ : جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ، وَ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ قَالَ : عَلَى دِينٍ . وَرَفَعَ الْأَلِفَ فِي كُلِّهَا، وَقَرَأَ : ( قَلَ أُولُو جِئْتُكُمْ ) بِغَيْرِ أَلِفٍ وَبِالتَّاءِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ : فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ قَالَ : شَرٍّ وَاللَّهِ كَانَ عَاقِبَتُهُمْ؛ أَخَذَهُمْ بِخَسْفٍ وَغَرَقٍ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ أَدْخَلَهُمُ النَّارَ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية