الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي "صِفَةِ الْجَنَّةِ"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ" بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ أَنَسٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ أَسْفَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَجْمَعِينَ دَرَجَةً لِمَنْ يَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ عَشَرَةُ آلَافِ خَادِمٍ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ صَحْفَتَانِ؛ وَاحِدَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَالْأُخْرَى مِنْ فِضَّةٍ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ لَوْنٌ لَيْسَ فِي الْأُخْرَى مِثْلُهُ يَأْكُلُ مِنْ آخِرِهَا مِثْلَ مَا يَأْكُلُ مِنْ أَوَّلِهَا يَجِدُ لِآخِرِهَا مِنَ الطِّيبِ وَاللَّذَّةِ مِثْلَ الَّذِي يَجِدُ لِأَوَّلِهَا ثُمَّ يَكُونُ ذَلِكَ رِيحَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ، لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ : بِصِحَافٍ قَالَ : الْقِصَاعُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ : إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَيُؤْتَى بِغَدَائِهِ فِي سَبْعِينَ أَلْفَ صَحْفَةٍ فِي كُلِّ صَحْفَةٍ لَوْنٌ لَيْسَ كَالْآخَرِ فَيَجِدُ لِلْآخِرِ لَذَّةَ أَوَّلِهِ لَيْسَ مِنْهُ رَذْلٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْأَكْوَابُ . الْجِرَارُ مِنَ الْفِضَّةِ . وَأَخْرَجَ هَنَّادٌ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْأَكْوَابُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا آذَانٌ . وَأَخْرَجَ الطَّسْتِيُّ فِي "مَسَائِلِهِ" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقَ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ : وَأَكْوَابٍ قَالَ : الْقِلَالُ الَّتِي لَا عُرَى لَهَا، قَالَ : وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ : نَعَمْ أَمَّا سَمِعْتَ قَوْلَ الْهُذَلِيِّ : فَلَمْ يَنْطِقِ الدِّيكُ حَتَّى مَلَأً تُ كُوبَ الرَّبَابِ لَهُ فَاسْتَدَارَا . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحَّاكَ فِي قَوْلِهِ : بِأَكْوَابٍ قَالَ : جِرَارٌ لَيْسَ لَهَا عُرًى وَهِيَ بِالنَّبَطِيَّةِ كُوبًا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ : وَأَكْوَابٍ . قَالَ : هِيَ دُونَ الْأَبَارِيقِ، بَلَغَنَا أَنَّهَا مُدَوَّرَةُ الرَّأْسِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا رَجُلٌ يَطَأُ عَلَى جَمْرَةٍ يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغُهُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ : وَمَا كَانَ جُرْمُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : كَانَتْ لَهُ مَاشِيَةٌ يَغْشَى بِهَا الزَّرْعَ وَيُؤْذِيهِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ الزَّرْعَ وَمَا حَوْلَهُ رَمْيَةً بِحَجَرٍ فَلَا تَسْحَتُوا أَمْوَالَكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَتُهْلِكُوا أَنْفُسَكُمْ فِي الْآخِرَةِ . وَقَالَ : إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً وَأَسْفَلَهُمْ دَرَجَةً لَرَجُلٌ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَعْدَهُ أَحَدٌ يُفْسَحُ لَهُ فِي بَصَرِهِ مَسِيرَةَ مِائَةَ عَامٍ فِي قُصُورٍ مِنْ ذَهَبٍ وَخِيَامٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا مَعْمُورٌ يُغْدَى عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ وَيُرَاحُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ صَحْفَةٍ مِنْ ذَهَبٍ لَيْسَ مِنْهَا صَحْفَةٌ إِلَّا وَفِيهَا لَوْنٌ لَيْسَ فِي الْآخَرِ مِثْلُهُ شَهْوَتُهُ فِي آخِرِهَا كَشَهْوَتِهِ فِي أَوَّلِهَا لَوْ نَزَلَ بِهِ جَمِيعُ أَهْلِ الدُّنْيَا لَوَسَّعَ عَلَيْهِمْ مِمَّا أُعْطِيَ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِمَّا أُوتِيَ شَيْئًا . أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَشْتَهِي الطَّائِرَ وَهُوَ يَطِيرُ فَيَقَعُ مُتَفَلِّقًا نَضِيجًا فِي كَفِّهِ فَيَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ نَفْسُهُ، ثُمَّ يَطِيرُ وَيَشْتَهِي الشَّرَابَ فَيَقَعُ الْإِبْرِيقُ فِي يَدِهِ فَيَشْرَبُ مِنْهُ مَا يُرِيدُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية