الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ مَا يُقَالُ لَكَ أَيْ مَا يَقُولُ لَكَ كُفَّارُ قَوْمِكَ. إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا مِثْلَ مَا قَالَ لَهُمْ كُفَّارُ قَوْمِهِمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى مَا يَقُولُ اللَّهُ لَكَ إِلَّا مِثْلَ مَا قَالَ لَهُمْ. إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِأَنْبِيَائِهِ. وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ لِأَعْدَائِهِمْ، وَهُوَ عَلَى الثَّانِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَقُولُ بِمَعْنَى أَنَّ حَاصِلَ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَيْهِمْ، وَعْدُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمَغْفِرَةِ وَالْكَافِرِينَ بِالْعُقُوبَةِ. وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ: هَلَّا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ بِلُغَةِ الْعَجَمِ وَالضَّمِيرُ «لِلذِّكْرِ» . لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ بُيِّنَتْ بِلِسَانٍ نَفْقَهُهُ. أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ أَكَلَامٌ أَعْجَمِيٌّ وَمُخَاطَبٌ عَرَبِيٌّ إِنْكَارٌ مُقَرِّرٌ لِلتَّخْصِيصِ، وَالْأَعْجَمِيُّ يُقَالُ لِلَّذِي لَا يُفْهَمُ كَلَامُهُ. وَهَذَا قِرَاءَةُ أَبِي بَكْرٍ وَحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ، وَقَرَأَ قَالُونُ وَأَبُو عَمْرٍو بِالْمَدِّ وَالتَّسْهِيلِ وَوَرْشٌ بِالْمَدِّ وَإِبْدَالِ الثَّانِيَةِ أَلِفًا، وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ ذَكْوَانَ وَحَفْصٌ بِغَيْرِ الْمَدِّ بِتَسْهِيلِ الثَّانِيَةِ وَقُرِئَ «أَعْجَمِيٌّ» وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَجَمِ، وَقَرَأَ هِشَامٌ «أَعْجَمِيٌّ» عَلَى الْإِخْبَارِ، وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ هَلَّا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ فَجُعِلَ بَعْضُهَا أَعْجَمِيًّا لِإِفْهَامِ الْعَجَمِ وَبَعْضُهَا عَرَبِيًّا لِإِفْهَامِ الْعَرَبِ، وَالْمَقْصُودُ إِبْطَالُ مُقْتَرَحِهِمْ بِاسْتِلْزَامِهِ الْمَحْذُورَ، أَوْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَنْفَكُّونَ عَنِ التَّعَنُّتِ فِي الْآيَاتِ كَيْفَ جَاءَتْ. قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى إِلَى الْحَقِّ. وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنَ الشَّكِّ وَالشُّبَهِ. وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ عَلَى تَقْدِيرِ هُوَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ لِقَوْلِهِ: وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى وَذَلِكَ لِتَصَامِّهِمْ عَنْ سَمَاعِهِ وَتَعَامِيهِمْ عَمَّا يُرِيهِمْ مِنَ الْآيَاتِ، وَمَنْ جَوَّزَ الْعَطْفَ عَلَى عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَطَفَ ذَلِكَ عَلَى لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى. أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ أَيْ صُمٌّ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ لَهُمْ فِي عَدَمِ قَبُولِهِمُ الْحَقَّ وَاسْتِمَاعِهِمْ لَهُ بِمَنْ يُصَاحُ بِهِ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية