الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      ثَمَّ تَعْبِيرٌ عَنْ صِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، يَغْشَى الْجَوَانِحَ وَالْحَنَايَا بِظِلَالٍ مَا أَحْسَبُ أَنَّ لُغَةَ الْبَشَرِ تَمْلِكُ لَهَا وَصْفًا ، فَلْنَدْعْهَا تُلْقِي ظِلَالَهَا فِي شَفَافِيَةٍ وَلِينٍ ; وَتَرْسُمُ الْمَشْهَدَ الَّذِي يُغَلِّفُ فِيهِ مَا يُهَوِّلُ وَيُرَوِّعُ مِنْ صِفَةِ اللَّهِ ، بِمَا يُطَمْئِنُ وَيُرَوِّحُ ، وَيَشُفُّ شَفَافِيَةَ النُّورِ : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . . إِنَّ الَّذِينَ كَانُوا يَطْلُبُونَ فِي سَذَاجَةٍ أَنْ يَرَوُا اللَّهَ ، كَالَّذِينَ يَطْلُبُونَ فِي سَمَاجَةٍ دَلِيلًا مَادِّيًّا عَلَى اللَّهِ ! هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ لَا يُدْرِكُونَ مَاذَا يَقُولُونَ ! إِنَّ أَبْصَارَ الْبَشَرِ وَحَوَاسَّهُمْ وَإِدْرَاكَهُمُ الذِّهْنِيُّ كَذَلِكَ . . كُلُّهَا إِنَّمَا خُلِقَتْ لَهُمْ لِيُزَاوِلُوا بِهَا التَّعَامُلَ مَعَ هَذَا الْكَوْنِ ، وَالْقِيَامِ بِالْخِلَافَةِ فِي الْأَرْضِ . . وَإِدْرَاكِ آثَارِ الْوُجُودِ الْإِلَهِيِّ فِي صَفَحَاتِ هَذَا الْوُجُودِ الْمَخْلُوقِ . . فَأَمَّا ذَاتُ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - فَهُمْ لَمْ يُوهَبُوا الْقُدْرَةَ عَلَى إِدْرَاكِهَا . لِأَنَّهُ لَا طَاقَةَ لِلْحَادِثِ الْفَانِي أَنْ يَرَى الْأَزَلِيَّ الْأَبَدِيَّ . فَضْلًا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ لَا تَلْزَمُ لَهُمْ فِي خِلَافَةِ الْأَرْضِ . وَهِيَ الْوَظِيفَةُ الَّتِي هُمْ مُعَانُونَ عَلَيْهَا وَمَوْهُوبُونَ مَا يَلْزَمُ لَهَا . . وَقَدْ يَفْهَمُ الْإِنْسَانُ سَذَاجَةَ الْأَوَّلِينَ . وَلَكِنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَفْهَمَ سَمَاجَةَ الْآخِرِينَ ! إِنَّ هَؤُلَاءِ يَتَحَدَّثُونَ عَنِ "الذَّرَّةِ " وَعَنِ "الْكَهْرَبِ " وَعَنِ "الْبُرُوتُونِ " وَعَنِ "النُّيُوتْرُونِ " . . وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ لَمْ يَرَ ذَرَّةً وَلَا كَهْرَبًا وَلَا بُرُوتُونًا وَلَا نُيُوتْرُونًا فِي حَيَاتِهِ قَطُّ . فَلَمْ يُوجَدْ بَعْدُ الْجِهَازُ الْمُكَبِّرِ الَّذِي يَضْبُطُ هَذِهِ الْكَائِنَاتِ . . وَلَكِنَّهَا مُسَلَّمَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ ، كَفَرْضٍ ، وَمِصْدَاقُ هَذَا الْفَرْضِ أَنْ يُقَدِّرُوا آثَارًا مُعَيَّنَةً تَقَعُ لِوُجُودِ هَذِهِ الْكَائِنَاتِ . فَإِذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الْآثَارُ (جَزَمُوا ) بِوُجُودِ الْكَائِنَاتِ الَّتِي أَحْدَثَتْهَا ! بَيْنَمَا قُصَارَى مَا تَصِلُ إِلَيْهِ هَذِهِ التَّجْرِبَةُ هُوَ "احْتِمَالُ " وُجُودِ هَذِهِ الْكَائِنَاتِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي افْتَرَضُوهَا ! . . وَلَكِنَّهُمْ حِينَ يُقَالُ لَهُمْ عَنْ وُجُودِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - عَنْ طَرِيقِ آثَارِ هَذَا الْوُجُودِ الَّتِي تَفْرِضُ نَفْسَهَا فَرْضًا عَلَى الْعُقُولِ ! يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ، وَيَطْلُبُونَ دَلِيلًا مَادِّيًّا تَرَاهُ الْأَعْيُنُ . . كَأَنَّ هَذَا الْوُجُودَ بِجُمْلَتِهِ ، وَكَأَنَّ هَذِهِ الْحَيَاةَ بِأَعَاجِيبِهَا لَا تَكْفِي لِتَكُونَ هَذَا الدَّلِيلَ ! وَكَذَلِكَ يُعَقِّبُ السِّيَاقُ الْقُرْآنِيُّ عَلَى مَا عَرَضَهُ مِنْ آيَاتٍ فِي صَفْحَةِ الْوُجُودِ وَفِي مَكْنُونَاتِ النُّفُوسِ . وَعَلَى تَقْرِيرِهِ عَنْ ذَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِأَنَّهُ : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . يُعَقِّبُ السِّيَاقُ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ الَّذِي لَا تَمْلِكُ لُغَةُ الْبَشَرِ أَنْ تَشْرَحَهُ أَوْ تَصِفَهُ . . بِقَوْلِهِ : قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ . . فَهَذَا الَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . . بَصَائِرُ . . وَالْبَصَائِرُ تَهْتَدِي وَتَهْدِي . . وَهَذَا بِذَاتِهِ . . بَصَائِرُ . . تَهْدِي . فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ فَإِنَّمَا يَجِدُ الْهُدَى وَالنُّورَ . وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ إِلَّا الْعَمَى . فَمَا يَبْقَى عَلَى الضَّلَالِ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَاتِ وَالْبَصَائِرِ إِلَّا أَعْمَى . . مُعَطَّلُ الْحَوَاسِّ . مُغْلَقُ الْمَشَاعِرِ . مَطْمُوسُ الضَّمِيرِ . . وَيُوَجِّهُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعْلِنَ بَرَاءَتَهُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَغَبَّتِهِ : وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ . . وَلَا يَفُوتُنَا أَنْ نَلْمَحَ التَّنَاسُقَ فِي الْجَوِّ وَالظِّلَالِ وَالْعِبَارَةِ بَيْنَ قَوْلِهِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ : فِي صِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . . وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي الْآيَةِ اللَّاحِقَةِ : قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا . . وَاسْتِخْدَامُ الْأَبْصَارِ وَالْبَصَائِرِ ، وَالْبَصَرِ وَالْعَمَى ، فِي السِّيَاقِ الْمُتَنَاسِقِ الْمُتَنَاغِمِ . . بَعْدَ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ السِّيَاقُ إِلَى الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَتَحَدَّثُ عَنْ تَصْرِيفِ الْآيَاتِ عَلَى هَذَا الْمُسْتَوَى ، الَّذِي لَا يَتَنَاسَبُ مَعَ أُمِّيَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِيئَتِهِ وَالَّذِي يَدُلُّ بِذَاتِهِ عَلَى مَصْدَرِهِ الرَّبَّانِيِّ - لِمَنْ تَتَفَتَّحُ بَصِيرَتُهُ - وَلَكِنَّ الْمُشْرِكِينَ مَا كَانُوا يُرِيدُونَ الِاقْتِنَاعَ بِالْآيَاتِ . وَمِنْ ثَمَّ كَانُوا يَقُولُونَ : إِنَّ مُحَمَّدًا دَرَسَ هَذِهِ الْقَضَايَا الْعَقِيدِيَّةَ وَالْكَوْنِيَّةَ مَعَ أَحَدِ أَهْلِ الْكِتَابِ ! وَمَا دَرَوْا أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ مَا كَانُوا يَعْلَمُونَ شَيْئًا عَلَى هَذَا الْمُسْتَوَى الَّذِي يُحَدِّثُهُمْ مُحَمَّدٌ فِيهِ ; وَمَا كَانَ أَهْلُ الْأَرْضِ جَمِيعًا - وَمَا يَزَالُونَ - يَبْلُغُونَ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْمُسْتَوَى السَّامِقِ عَلَى كُلِّ مَا عَرَفَ الْبَشَرُ وَمَا يَعْرِفُونَ . وَمِنْ ثَمَّ يُوَجِّهُ الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى اتِّبَاعِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ : وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ . . إِنَّ اللَّهَ يُصَرِّفُ آيَاتِهِ عَلَى هَذَا الْمُسْتَوَى الَّذِي لَا عَهْدَ لِلْعَرَبِ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ نَابِعًا مِنْ بِيئَتِهِمْ - كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ نَابِعًا مِنَ الْبِيئَةِ الْبَشَرِيَّةِ عَلَى الْعُمُومِ - فَيَنْتَهِي هَذَا التَّصْرِيفُ إِلَى نَتِيجَتَيْنِ مُتَقَابِلَتَيْنِ فِي الْبِيئَةِ : فَأَمَّا الَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ الْهُدَى ، وَلَا يَرْغَبُونَ فِي الْعِلْمِ ، وَلَا يُجَاهِدُونَ لِيَبْلُغُوا الْحَقِيقَةَ . . فَهَؤُلَاءِ سَيُحَاوِلُونَ أَنْ يَجِدُوا تَعْلِيلًا لِهَذَا الْمُسْتَوَى الَّذِي يُخَاطِبُهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ - وَهُوَ مِنْهُمْ - وَسَيَخْتَلِقُونَ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ . فَمَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ حَيَاةِ مُحَمَّدٍ خَافِيًا عَلَيْهِمْ قَبْلَ الرِّسَالَةِ وَلَا بَعْدَهَا . . وَلَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ : دَرَسْتَ هَذَا يَا مُحَمَّدُ مَعَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَتَعَلَّمْتَهُ مِنْهُمْ ! وَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَعْلَمُ شَيْئًا عَلَى هَذَا الْمُسْتَوَى . . وَهَذِهِ كُتُبُ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يَوْمَذَاكَ مَا تَزَالُ بَيْنَ أَيْدِينَا . وَالْمَسَافَةُ شَاسِعَةٌ بَيْنَ هَذَا الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ وَهَذَا الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ . . إِنَّ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ إِنْ هُوَ إِلَّا رِوَايَاتٌ لَا ضَابِطَ لَهَا عَنْ تَارِيخِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُلُوكِ مَشُوبَةٌ بِأَسَاطِيرَ وَخُرَافَاتٍ مِنْ صُنْعِ أَشْخَاصٍ مَجْهُولِينَ - هَذَا فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْعَهْدِ الْقَدِيمِ - فَأَمَّا الْعَهْدُ الْجَدِيدُ - وَهُوَ الْأَنَاجِيلُ - فَمَا يَزِيدُ كَذَلِكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ رِوَايَاتٍ رَوَاهَا تَلَامِيذُ الْمَسِيحِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَعْدَ عَشَرَاتِ السِّنِينَ ; وَتَدَاوَلَتْهَا الْمَجَامِعُ بِالتَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيلِ وَالتَّعْدِيلِ عَلَى مَمَرِّ السِّنِينَ . وَحَتَّى الْمَوَاعِظُ الْخُلُقِيَّةُ وَالتَّوْجِيهَاتُ الرُّوحِيَّةُ لَمْ تَسْلَمْ مِنَ التَّحْرِيفِ وَالْإِضَافَةِ وَالنِّسْيَانِ . . وَهَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ أَيْدِي أَهْلِ الْكِتَابِ حِينَذَاكَ ، وَمَا يَزَالُ . . فَأَيْنَ هَذَا كُلُّهُ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ؟ ! وَلَكِنَّ الْمُشْرِكِينَ - فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ - كَانُوا يَقُولُونَ هَذَا ; وَأَعْجَبُ الْعَجَبِ أَنَّ جَاهِلِيِّينَ فِي هَذَا الْعَصْرِ مِنَ "الْمُسْتَشْرِقِينَ " وَ "الْمُتَمَسْلِمِينَ " ! يَقُولُونَ هَذَا الْقَوْلَ فَيُسَمَّى الْآنَ "عِلْمًا " وَ "بَحْثًا " وَ "تَحْقِيقًا " لَا يَبْلُغُهُ إِلَّا الْمُسْتَشْرِقُونَ ! فَأَمَّا الَّذِينَ "يَعْلَمُونَ " حَقًّا ، فَإِنَّ تَصْرِيفَ الْآيَاتِ عَلَى هَذَا النَّحْوِ يُؤَدِّي إِلَى بَيَانِ الْحَقِّ لَهُمْ فَيَعْرِفُونَهُ : وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . . ثُمَّ تَقَعُ الْمُفَاصَلَةُ بَيْنَ قَوْمٍ مُبْصِرِينَ يَعْلَمُونَ ، وَقَوْمٍ عُمْيٍ لَا يَعْلَمُونَ ! وَيَصْدُرُ الْأَمْرُ الْعُلْوِيُّ لِلنَّبِيِّ الْكَرِيمِ ، وَقَدْ صَرَّفَ اللَّهُ الْآيَاتِ ، فَافْتَرَقَ النَّاسُ فِي مُوَاجَهَتِهَا فَرِيقَيْنِ . . يَصْدُرُ الْأَمْرُ الْعُلْوِيُّ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَّبِعَ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ ، وَأَنْ يُعْرِضَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ، فَلَا يَحْفُلُهُمْ وَلَا يَحْفُلَ مَا يَقُولُونَ مِنْ قَوْلٍ مُتَهَافِتٍ ، وَلَا يَشْغَلُ بَالَهُ بِتَكْذِيبِهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَلَجَاجِهِمْ . فَإِنَّمَا سَبِيلُهُ أَنْ يَتَّبِعَ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ; فَيَصُوغُ حَيَاتَهُ كُلَّهَا عَلَى أَسَاسِهِ ; وَيَصُوغُ نُفُوسَ أَتْبَاعِهِ كَذَلِكَ . وَلَا عَلَيْهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ; فَإِنَّمَا هُوَ يَتَّبِعُ وَحْيَ اللَّهِ ، الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، فَمَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الْعَبِيدِ ؟ ! اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . . وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُلْزِمَهُمُ الْهُدَى لَأَلْزَمَهُمْ ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَخْلُقَهُمُ ابْتِدَاءً لَا يَعْرِفُونَ إِلَّا الْهُدَى كَالْمَلَائِكَةِ لَخَلَقَهُمْ . وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْإِنْسَانَ بِهَذَا الِاسْتِعْدَادِ لِلْهُدَى وَلِلضَّلَالِ ، وَتَرَكَهُ يَخْتَارُ طَرِيقَهُ وَيَلْقَى جَزَاءَ الِاخْتِيَارِ - فِي حُدُودِ الْمَشِيئَةِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي لَا يَقَعُ فِي الْكَوْنِ إِلَّا مَا تَجْرِي بِهِ ، وَلَكِنَّهَا لَا تُرْغِمُ إِنْسَانًا عَلَى الْهُدَى أَوِ الضَّلَالِ - وَخَلَقَهُ عَلَى هَذَا النَّحْوِ لِحِكْمَةٍ يَعْلَمُهَا ; وَلِيُؤَدِّيَ دَوْرَهُ فِي هَذَا الْوُجُودِ كَمَا قَدَّرَهُ اللَّهُ لَهُ . بِاسْتِعْدَادَاتِهِ هَذِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ : وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا . . وَلَيْسَ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسْؤُولًا عَنْ عَمَلِهِمْ ، وَهُوَ لَمْ يُوَكَّلْ بِقُلُوبِهِمْ فَالْوَكِيلُ عَلَيْهَا هُوَ اللَّهُ : وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ . . وَهَذَا التَّوْجِيهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَدِّدُ الْمَجَالَ الَّذِي يَتَنَاوَلُهُ اهْتِمَامُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَمَلُهُ . كَمَا يُحَدِّدُ هَذَا الْمَجَالَ لِخُلَفَائِهِ وَأَصْحَابِ الدَّعْوَةِ إِلَى دِينِهِ فِي كُلِّ أَرْضٍ وَفِي كُلِّ جِيلٍ . . إِنَّ صَاحِبَ الدَّعْوَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلِّقَ قَلْبَهُ وَأَمَلَهُ وَعَمَلَهُ بِالْمُعْرِضِينَ عَنِ الدَّعْوَةِ ، الْمُعَانِدِينَ ، الَّذِينَ لَا تَتَفَتَّحُ قُلُوبُهُمْ لِدَلَائِلِ الْهُدَى وَمُوحِيَاتِ الْإِيمَانِ . . إِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يُفَرِّغَ قَلْبَهُ ، وَأَنْ يُوَجِّهَ أَمَلَهُ وَعَمَلَهُ لِلَّذِينَ سَمِعُوا وَاسْتَجَابُوا . فَهَؤُلَاءِ فِي حَاجَةٍ إِلَى بِنَاءِ كِيَانِهِمْ كُلِّهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الَّتِي دَخَلُوا الدِّينَ عَلَيْهَا . . قَاعِدَةِ الْعَقِيدَةِ . . وَفِي حَاجَةٍ لِإِنْشَاءِ تَصَوُّرٍ لَهُمْ كَامِلٍ عَمِيقٍ عَنِ الْوُجُودِ وَالْحَيَاةِ عَلَى أَسَاسِ هَذِهِ الْعَقِيدَةِ . وَفِي حَاجَةٍ إِلَى بِنَاءِ أَخْلَاقِهِمْ وَسُلُوكِهِمْ ; وَبِنَاءِ مُجْتَمَعِهِمُ الصَّغِيرِ عَلَى هَذَا الْأَسَاسِ نَفْسِهِ . وَهَذَا كُلُّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الْجُهْدِ . وَيَسْتَحِقُّ الْجُهْدَ . فَأَمَّا الْوَاقِفُونَ عَلَى الشِّقِّ الْآخَرِ ، فَجَزَاؤُهُمُ الْإِهْمَالُ وَالْإِعْرَاضُ بَعْدَ الدَّعْوَةِ وَالْبَلَاغِ . . وَحِينَ يَنْمُو الْحَقُّ فِي ذَاتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُجْرِي سُنَّتَهُ ، فَيَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ . . إِنَّ عَلَى الْحَقِّ أَنْ يُوجَدَ وَمَتَى وُجِدَ الْحَقُّ فِي صُورَتِهِ الصَّادِقَةِ الْكَامِلَةِ ، فَإِنَّ شَأْنَ الْبَاطِلِ هَيِّنٌ ، وَعُمْرَهُ كَذَلِكَ قَرِيبٌ ! وَمَعَ أَمْرِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْإِعْرَاضِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَدْ وَجَّهَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَنْ يَكُونَ هَذَا الْإِعْرَاضُ فِي أَدَبٍ ، وَفِي وَقَارٍ ، وَفِي تَرَفُّعٍ ، يَلِيقُ بِالْمُؤْمِنِينَ . . لَقَدْ أُمِرُوا أَلَّا يَسُبُّوا آلِهَةَ الْمُشْرِكِينَ مَخَافَةَ أَنْ يَحْمِلَ هَذَا أُولَئِكَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى سَبِّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ - وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ جَلَالَ قَدْرِهِ وَعَظِيمَ مَقَامِهِ - فَيَكُونُ سَبُّ الْمُؤْمِنِينَ لِآلِهَتِهِمُ الْمَهِينَةِ الْحَقِيرَةِ ذَرِيعَةً لِسَبِّ اللَّهِ الْجَلِيلِ الْعَظِيمِ : وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . إِنَّ الطَّبِيعَةَ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ النَّاسَ بِهَا ، أَنَّ كُلَّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا ، فَإِنَّهُ يَسْتَحْسِنُهُ ، وَيُدَافِعُ عَنْهُ ! فَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ الصَّالِحَاتِ اسْتَحْسَنَهَا وَدَافَعَ عَنْهَا . وَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ السَّيِّئَاتِ اسْتَحْسَنَهَا وَدَافَعَ عَنْهَا . وَإِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى رَآهُ حَسَنًا ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الضَّلَالِ رَآهُ حَسَنًا كَذَلِكَ ! فَهَذِهِ طَبِيعَةٌ فِي الْإِنْسَانِ . . وَهَؤُلَاءِ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ . . مَعَ عِلْمِهِمْ وَتَسْلِيمِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ . . وَلَكِنْ إِذَا سَبَّ الْمُسْلِمُونَ آلِهَتَهُمْ هَؤُلَاءِ انْدَفَعُوا وَعَدَوْا عَمَّا يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ أُلُوهِيَّةِ اللَّهِ ، دِفَاعًا عَمَّا زُيِّنَ لَهُمْ مِنْ عِبَادَتِهِمْ وَتَصَوُّرَاتِهِمْ وَأَوْضَاعِهِمْ وَتَقَالِيدِهِمْ ! . . فَلْيَدْعْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ لِمَا هُمْ فِيهِ : ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . . وَهُوَ أَدَبٌ يَلِيقُ بِالْمُؤْمِنِ ، الْمُطْمَئِنِّ لِدِينِهِ ، الْوَاثِقِ مِنَ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ . الْهَادِئِ الْقَلْبِ ، الَّذِي لَا يَدْخُلُ فِيمَا لَا طَائِلَ وَرَاءَهُ مِنَ الْأُمُورِ . فَإِنَّ سَبَّ آلِهَتِهِمْ لَا يُؤَدِّي بِهِمْ إِلَى الْهُدَى وَلَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا عِنَادًا . فَمَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَهَذَا الَّذِي لَا جَدْوَى وَرَاءَهُ . وَإِنَّمَا قَدْ يَجُرُّهُمْ إِلَى سَمَاعِ مَا يَكْرَهُونَ . مِنْ سَبِّ الْمُشْرِكِينَ لِرَبِّهِمُ الْجَلِيلِ الْعَظِيمِ ؟ ! وَأَخِيرًا يَخْتِمُ هَذَا الدَّرْسَ ، الَّذِي اسْتَعْرَضَ فِيهِ صَفْحَةَ الْوُجُودِ الْحَافِلَةَ بِالْآيَاتِ وَالْخَوَارِقِ ، فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ . . يَخْتِمُهُ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يُقْسِمُونَ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ أَنْ لَوْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ - أَيْ خَارِقَةٌ مَادِّيَّةٌ كَخَوَارِقِ الرُّسُلِ السَّابِقَةِ - لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا ! الْأَمْرُ الَّذِي جَعَلَ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ حِينَ سَمِعُوا أَيْمَانَهُمْ يَقْتَرِحُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي يَطْلُبُونَ ! . . وَيَجِيءُ الرَّدُّ الْحَاسِمُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، بِبَيَانِ طَبِيعَةِ التَّكْذِيبِ فِي هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ . . إِنَّ الْقَلْبَ الَّذِي لَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِ اللَّهِ الْمَبْثُوثَةِ فِي هَذَا الْوُجُودِ - بَعْدَ تَوْجِيهِهِ إِلَيْهَا عَلَى هَذَا النَّحْوِ الْعَجِيبِ الَّذِي تَكَفَّلَ بِهِ هَذَا الْكِتَابُ الْعَجِيبُ - وَلَا تُوحِي آيَاتُ اللَّهِ الْمَبْثُوثَةُ فِي الْأَنْفُسِ وَالْآفَاقِ إِلَيْهِ أَنْ يُبَادِرَ إِلَى رَبِّهِ ، وَيَثُوبَ إِلَى كَنَفِهِ . . إِنَّ هَذَا الْقَلْبَ هُوَ قَلْبٌ مَقْلُوبٌ . . وَالَّذِي عَاقَ هَؤُلَاءِ عَنِ الْإِيمَانِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، مَا الَّذِي يَدْرِي الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَقْتَرِحُونَ إِجَابَةَ طَلَبِهِمْ ، أَنْ يَعُوقَهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ بَعْدَ ظُهُورِ الْخَارِقَةِ ؟ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يَعْلَمُ حَقِيقَةَ هَذِهِ الْقُلُوبِ . . وَهُوَ يَذَرُ الْمُكَذِّبِينَ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ، لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ جَزَاءَ التَّكْذِيبِ ; كَمَا يَعْلَمُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَجِيبُونَ . . لَا يَسْتَجِيبُونَ وَلَوْ نَزَلَ إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ كَمَا يَقْتَرِحُونَ ! وَلَوْ بَعَثَ لَهُمُ الْمَوْتَى يُكَلِّمُونَهُمْ - كَمَا اقْتَرَحُوا كَذَلِكَ ! - وَلَوْ حَشَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْوُجُودِ يُوَاجِهُهُمْ وَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ ! . . إِنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ - إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ - وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَشَاءُ ، لِأَنَّهُمْ هُمْ لَا يُجَاهِدُونَ فِي اللَّهِ لِيَهْدِيَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ . . وَهَذِهِ هِيَ الْحَقِيقَةُ الَّتِي يَجْهَلُهَا أَكْثَرُ النَّاسِ عَنْ طَبَائِعِ الْقُلُوبِ . . إِنَّهُ لَيْسَ الَّذِي يَنْقُصُ الَّذِينَ يَلُجُّونَ فِي الضَّلَالِ أَنَّهُ لَا تُوجَدُ أَمَامَهُمْ دَلَائِلُ وَبَرَاهِينُ . . إِنَّمَا الَّذِي يَنْقُصُهُمْ آفَةٌ فِي الْقَلْبِ ، وَعُطْلٌ فِي الْفِطْرَةِ ، وَانْطِمَاسٌ فِي الضَّمِيرِ . . وَإِنَّ الْهُدَى جَزَاءٌ لَا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا الَّذِينَ يَتَّجِهُونَ إِلَيْهِ ، وَالَّذِينَ يُجَاهِدُونَ فِيهِ . . انْتَهَى الْجُزْءُ السَّابِعُ وَيَلِيهِ الْجُزْءُ الثَّامِنُ مَبْدُوءًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية