الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      (24) سُورَةُ النُّورِ مَدَنِيَّةٌ وَآيَاتُهَا أَرْبَعٌ وَسِتُّونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10) إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (20) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26) هَذِهِ سُورَةُ النُّورِ.. يُذْكَرُ فِيهَا النُّورُ بِلَفْظِهِ مُتَّصِلًا بِذَاتِ اللَّهِ: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيُذْكَرُ فِيهَا النُّورُ بِآثَارِهِ وَمَظَاهِرِهِ فِي الْقُلُوبِ وَالْأَرْوَاحِ; مُمَثَّلَةً هَذِهِ الْآثَارُ فِي الْآدَابِ وَالْأَخْلَاقِ الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا بِنَاءُ هَذِهِ السُّورَةِ. وَهِيَ آدَابٌ وَأَخْلَاقٌ نَفْسِيَّةٌ وَعَائِلِيَّةٌ وَجَمَاعِيَّةٌ، تُنِيرُ الْقَلْبَ، وَتُنِيرُ الْحَيَاةَ; وَيَرْبِطُهَا بِذَلِكَ النُّورِ الْكَوْنِيِّ الشَّامِلِ أَنَّهَا نُورٌ فِي الْأَرْوَاحِ، وَإِشْرَاقٌ فِي الْقُلُوبِ، وَشَفَافِيَّةٌ فِي الضَّمَائِرِ، مُسْتَمَدَّةٌ كُلُّهَا مِنْ ذَلِكَ النُّورِ الْكَبِيرِ. وَهِيَ تَبْدَأُ بِإِعْلَانٍ قَوِيٍّ حَاسِمٍ عَنْ تَقْرِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ وَفَرْضِهَا بِكُلِّ مَا فِيهَا مِنْ حُدُودٍ وَتَكَالِيفَ، وَمِنْ آدَابٍ وَأَخْلَاقٍ: سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ .. فَيَدُلُّ هَذَا الْبَدْءُ الْفَرِيدُ عَلَى مَدَى اهْتِمَامِ الْقُرْآنِ بِالْعُنْصُرِ الْأَخْلَاقِيِّ فِي الْحَيَاةِ; وَمَدَى عُمْقِ هَذَا الْعُنْصُرِ وَأَصَالَتِهِ فِي الْعَقِيدَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَفِي فِكْرَةَ الْإِسْلَامِ عَنِ الْحَيَاةِ الْإِنْسَانِيَّةِ.. وَالْمِحْوَرُ الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ السُّورَةُ كُلُّهَا هُوَ مِحْوَرُ التَّرْبِيَةِ الَّتِي تَشْتَدُّ فِي وَسَائِلِهَا إِلَى دَرَجَةِ الْحُدُودِ. وَتَرِقُّ إِلَى دَرَجَةِ اللَّمَسَاتِ الْوِجْدَانِيَّةِ الرَّفِيقَةِ، الَّتِي تَصِلُ الْقَلْبَ بِنُورِ اللَّهِ وَبِآيَاتِهِ الْمَبْثُوثَةِ فِي تَضَاعِيفِ الْكَوْنِ وَثَنَايَا الْحَيَاةِ. وَالْهَدَفُ وَاحِدٌ فِي الشِّدَّةِ وَاللِّينِ. هُوَ تَرْبِيَةُ الضَّمَائِرِ، وَاسْتِجَاشَةُ الْمَشَاعِرِ; وَرَفْعُ الْمَقَايِيسِ الْأَخْلَاقِيَّةِ لِلْحَيَاةِ، حَتَّى تَشِفَّ وَتَرِفَّ، وَتَتَّصِلُ بِنُورِ اللَّهِ.. وَتَتَدَاخَلُ الْآدَابُ النَّفْسِيَّةُ الْفَرْدِيَّةُ، وَآدَابُ الْبَيْتِ وَالْأُسْرَةِ، وَآدَابُ الْجَمَاعَةِ وَالْقِيَادَةِ. بِوَصْفِهَا نَابِعَةٌ كُلُّهَا مِنْ مَعِينٍ وَاحِدٍ هُوَ الْعَقِيدَةُ فِي اللَّهِ، مُتَّصِلَةٌ كُلُّهَا بِنُورٍ وَاحِدٍ هُوَ نُورُ اللَّهِ. وَهِيَ فِي صَمِيمِهَا نُورٌ وَشَفَافِيَّةٌ، وَإِشْرَاقٌ وَطَهَارَةٌ. تَرْبِيَةُ عَنَاصِرِهَا مِنْ مَصْدَرِ النُّورِ الْأَوَّلِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. نُورُ اللَّهِ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ الظُّلُمَاتُ. فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالْقُلُوبِ وَالضَّمَائِرِ، وَالنُّفُوسِ وَالْأَرْوَاحِ. وَيَجْرِي سِيَاقُ السُّورَةِ حَوْلَ مِحْوَرِهَا الْأَصِيلِ فِي خَمْسَةِ أَشْوَاطٍ: الْأَوَّلُ يَتَضَمَّنُ الْإِعْلَانُ الْحَاسِمُ الَّذِي تَبْدَأُ بِهِ وَيَلِيهِ حَدُّ الزِّنَا، وَتَفْظِيعُ هَذِهِ الْفَعْلَةِ، وَتَقْطِيعُ مَا بَيْنَ الزُّنَاةِ وَالْجَمَاعَةِ الْمُسْلِمَةِ، فَلَا هِيَ مِنْهُمْ وَلَا هُمْ مِنْهَا. ثُمَّ بَيَانُ حَدِّ الْقَذْفِ وَعِلَّةُ التَّشْدِيدِ فِيهِ; وَاسْتِثْنَاءُ الْأَزْوَاجِ مِنْ هَذَا الْحَدِّ مَعَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِالْمُلَاعَنَةِ. ثُمَّ حَدِيثُ الْإِفْكِ وَقِصَّتِهِ.. وَيَنْتَهِي هَذَا الشَّوْطُ بِتَقْرِيرِ مُشَاكَلَةِ الْخَبِيثَيْنِ لِلْخَبِيثَاتِ، وَمُشَاكَلَةِ الطَّيِّبِينَ لِلطَّيِّبَاتِ. وَبِالْعَلَاقَةِ الَّتِي تَرْبِطُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ. وَيَتَنَاوَلُ الشَّوْطُ الثَّانِي وَسَائِلَ الْوِقَايَةِ مِنَ الْجَرِيمَةِ، وَتَجْنِيبَ النُّفُوسِ أَسْبَابَ الْإِغْرَاءِ وَالْغَوَايَةِ. فَيَبْدَأُ بِآدَابِ الْبُيُوتِ وَالِاسْتِئْذَانِ عَلَى أَهْلِهَا، وَالْأَمْرِ بِغَضِّ الْبَصَرِ وَالنَّهْيِ عَنْ إِبْدَاءِ الزِّينَةِ لِلْمَحَارِمِ. وَالْحَضِّ عَلَى إِنْكَاحِ الْأَيَامَى. وَالتَّحْذِيرِ مِنْ دَفْعِ الْفَتَيَاتِ إِلَى الْبِغَاءِ.. وَكُلُّهَا أَسْبَابٌ وِقَائِيَّةٌ لِضَمَانَةِ الطُّهْرِ وَالتَّعَفُّفِ فِي عَالَمِ الضَّمِيرِ وَالشُّعُورِ، وَدَفَعِ الْمُؤَثِّرَاتِ الَّتِي تُهَيِّجُ الْمُيُولَ الْحَيَوَانِيَّةَ، وَتُرْهِقُ أَعْصَابَ الْمُتَحَرِّجِينَ الْمُتَطَهِّرِينَ، وَهُمْ يُقَاوِمُونَ عَوَامِلَ الْإِغْرَاءِ وَالْغَوَايَةِ. وَالشَّوْطُ الثَّالِثُ يَتَوَسَّطُ مَجْمُوعَةَ الْآدَابِ الَّتِي تَتَضَمَّنُهَا السُّورَةُ، فَيَرْبِطُهَا بِنُورِ اللَّهِ. وَيَتَحَدَّثُ عَنْ أَطْهَرِ الْبُيُوتِ الَّتِي يُعَمِّرُهَا وَهِيَ الَّتِي تُعَمِّرُ بُيُوتَ اللَّهِ.. وَفِي الْجَانِبِ الْمُقَابِلِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَأَعْمَالَهُمْ كَسَرَابٍ مِنَ اللَّمَعَانِ الْكَاذِبِ; أَوْ كَظُلُمَاتٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. ثُمَّ يَكْشِفُ عَنْ فُيُوضٍ مِنْ نُورِ اللَّهِ فِي الْآفَاقِ: فِي تَسْبِيحِ الْخَلَائِقِ كُلِّهَا لِلَّهِ. وَفِي إِزْجَاءِ السَّحَابِ. وَفِي تَقْلِيبِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. وَفِي خَلْقِ كُلِّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ اخْتِلَافِ أَشْكَالِهَا وَوَظَائِفِهَا وَأَنْوَاعِهَا وَأَجْنَاسِهَا، مِمَّا هُوَ مَعْرُوضٌ فِي صَفْحَةِ الْكَوْنِ لِلْبَصَائِرِ وَالْأَبْصَارِ.. وَالشَّوْطُ الرَّابِعُ يَتَحَدَّثُ عَنْ مُجَافَاةِ الْمُنَافِقِينَ لِلْأَدَبِ الْوَاجِبِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الطَّاعَةِ وَالتَّحَاكُمِ. وَيُصَوِّرُ أَدَبَ الْمُؤْمِنِينَ الْخَالِصِ وَطَاعَتَهُمْ. وَيَعِدُهُمْ، عَلَى هَذَا، الِاسْتِخْلَافَ فِي الْأَرْضِ وَالتَّمْكِينَ فِي الدِّينِ، وَالنَّصْرَ عَلَى الْكَافِرِينَ. ثُمَّ يَعُودُ الشَّوْطُ الْخَامِسُ إِلَى آدَابِ الِاسْتِئْذَانِ وَالضِّيَافَةِ فِي مُحِيطِ الْبُيُوتِ بَيْنَ الْأَقَارِبِ وَالْأَصْدِقَاءِ. وَإِلَى آدَابِ الْجَمَاعَةِ الْمُسْلِمَةِ كُلِّهَا كَأُسْرَةٍ وَاحِدَةٍ، مَعَ رَئِيسِهَا وَمُرَبِّيهَا - رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَتَتِمُّ السُّورَةُ بِإِعْلَانِ مِلْكِيَّةِ اللَّهِ لِمَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَعِلْمِهِ بِوَاقِعِ النَّاسِ، وَمَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ حَنَايَاهُمْ، وَرَجْعَتُهُمْ إِلَيْهِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ مِنْ أَمْرِهِمْ. وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. وَالْآنَ نَأْخُذُ فِي التَّفْصِيلِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية