الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ وَحَمْزَةُ وَابْنُ كَثِيرٍ : ( وَأَرْجُلِكُمْ ) بِالْخَفْضِ ، وَتَأَوَّلُوهَا عَلَى الْمَسْحِ . وَقَرَأَ عَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ وَإِبْرَاهِيمُ وَالضَّحَّاكُ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ بِالنَّصْبِ ، وَكَانُوا يَرَوْنَ غَسْلَهَا وَاجِبًا . وَالْمَحْفُوظُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ اسْتِيعَابُ الرِّجْلِ كُلِّهَا بِالْمَسْحِ ، وَلَسْتُ أَحْفَظُ عَنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ أَجَازَ الْمَسْحَ مِنَ السَّلَفِ هُوَ عَلَى الِاسْتِيعَابِ أَوْ عَلَى الْبَعْضِ ؛ وَقَالَ قَوْمٌ : ( يَجُوزُ مَسْحُ الْبَعْضِ ) . وَلَا خِلَافَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ الْغَسْلُ . وَهَاتَانِ الْقِرَاءَتَانِ قَدْ نَزَلَ بِهِمَا الْقُرْآنُ جَمِيعًا وَنَقَلَتْهُمَا الْأُمَّةُ تَلَقِّيًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ مُحْتَمِلَةٌ لِلْمَسْحِ بِعَطْفِهَا عَلَى الرَّأْسِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْغَسْلُ بِعَطْفِهَا عَلَى الْمَغْسُولِ مِنَ الْأَعْضَاءِ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ : ( وَأَرْجُلَكُمْ ) بِالنَّصْبِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ : فَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الرَّأْسِ فَيُرَادُ بِهَا الْمَسْحُ وَإِنْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى الْمَعْنَى لَا عَلَى اللَّفْظِ ؛ لِأَنَّ الْمَمْسُوحَ بِهِ مَفْعُولٌ بِهِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : مُعَاوِيَةَ إِنَّنَا بَشَرٌ فَأَسْجِحْ فَلَسْنَا بِالْجِبَالِ وَلَا الْحَدِيدَا فَنَصَبَ الْحَدِيدَ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْجِبَالِ بِالْمَعْنَى . وَيُحْتَمَلُ قِرَاءَةُ الْخَفْضِ أَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى الرَّأْسِ فَيُرَادُ بِهِ الْمَسْحُ ، وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى الْغَسْلِ وَيَكُونُ مَخْفُوضًا بِالْمُجَاوِرَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ثُمَّ قَالَ : ( وَحُورٍ عِينٍ ) فَخَفَضَهُنَّ بِالْمُجَاوِرَةِ وَهُنَّ مَعْطُوفَاتٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى الْوِلْدَانِ ؛ لِأَنَّهُنَّ يَطُفْنَ وَلَا يُطَافُ بِهِنَّ ؛ وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : فَهَلْ أَنْتَ إِنْ مَاتَتْ أَتَانُكَ رَاكِبٌ إِلَى آلِ بِسْطَامِ بْنِ قَيْسٍ فَخَاطِبِ فَخَفَضَ ( خَاطِبًا ) بِالْمُجَاوَرَةِ ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَرْفُوعِ مِنْ قَوْلِهِ : ( رَاكِبٌ ) وَالْقَوَافِي مَجْرُورَةٌ ؛ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ : فَنَلْ مِثْلَهَا فِي مِثْلِهِمْ أَوْ فَلُمْهُمْ عَلَى دَارِ مَيَّ بَيْنَ لَيْلَى وَغَالِبِ فَثَبَتَ بِمَا وَصَفْنَا احْتِمَالُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ لِلْمَسْحِ وَالْغَسْلِ ، فَلَا يَخْلُو حِينَئِذٍ الْقَوْلُ مِنْ أَحَدِ مَعَانٍ ثَلَاثَةٍ : إِمَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ الْمُرَادَ هُمَا جَمِيعًا مَجْمُوعَانِ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَ وَيَغْسِلَ فَيَجْمَعَهُمَا . أَوْ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ يَفْعَلُ الْمُتَوَضِّئُ أَيَّهُمَا شَاءَ ، وَيَكُونُ مَا يَفْعَلُهُ هُوَ الْمَفْرُوضُ . أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ . وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَا هُمَا جَمِيعًا عَلَى وَجْهِ الْجَمْعِ لِاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى خِلَافِهِ ؛ وَلَا جَائِزٌ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَحَدَهُمَا عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ ؛ إِذْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ ذِكْرُ التَّخْيِيرِ وَلَا دَلَالَةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ جَازَ إِثْبَاتُ التَّخْيِيرِ مَعَ عَدَمِ لَفْظِ التَّخْيِيرِ فِي الْآيَةِ لَجَازَ إِثْبَاتُ الْجَمْعِ مَعَ عَدَمِ لَفْظِ الْجَمْعِ ، فَبَطَلَ التَّخْيِيرُ بِمَا وَصَفْنَا . وَإِذَا انْتَفَى التَّخْيِيرُ وَالْجَمْعُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَحَدَهُمَا لَا عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ ، فَاحْتَجْنَا إِلَى طَلَبِ الدَّلِيلِ عَلَى الْمُرَادِ مِنْهُمَا ؛ فَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْغَسْلُ دُونَ الْمَسْحِ اتِّفَاقُ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا غَسَلَ فَقَدْ أَدَّى فَرْضَهُ وَأَتَى بِالْمُرَادِ وَأَنَّهُ غَيْرُ مَلُومٍ عَلَى تَرْكِ الْمَسْحِ ، فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ الْغَسْلُ . وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّفْظَ لَمَّا وَقَفَ الْمَوْقِفَ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ احْتِمَالِهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ مَعَ اتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَحَدُهُمَا ، صَارَ فِي حُكْمِ الْمُجْمَلِ الْمُفْتَقِرِ إِلَى الْبَيَانِ ، فَمَهْمَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ عَنِ الرَّسُولِ مِنْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى ؛ وَقَدْ وَرَدَ الْبَيَانُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغَسْلِ قَوْلًا وَفِعْلًا ، فَأَمَّا وُرُودُهُ مِنْ جِهَةِ الْفِعْلِ فَهُوَ مَا ثَبَتَ بِالنَّقْلِ الْمُسْتَفِيضِ الْمُتَوَاتِرِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ . وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْأُمَّةُ فِيهِ ، فَصَارَ فِعْلُهُ ذَلِكَ وَارِدًا مَوْرِدَ الْبَيَانِ ، وَفِعْلُهُ إِذَا وَرَدَ عَلَى وَجْهِ الْبَيَانِ فَهُوَ عَلَى الْوُجُوبِ ، فَثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى بِالْآيَةِ . وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْقَوْلِ فَمَا رَوَى جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمْ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى قَوْمًا تَلُوحُ أَعْقَابُهُمْ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ ، فَقَالَ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ وَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً مَرَّةً ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَقَالَ : هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً إِلَّا بِهِ . فَقَوْلُهُ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ وَعِيدٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ إِلَّا بِتَرْكِ الْفَرْضِ ؛ فَهَذَا يُوجِبُ اسْتِيعَابَ الرِّجْلِ بِالطَّهَارَةِ وَيُبْطِلُ قَوْلَ مَنْ يُجِيزُ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْبَعْضِ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ ) وَقَوْلُهُ بَعْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ : هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً إِلَّا بِهِ يُوجِبُ اسْتِيعَابَهَا بِالْغَسْلِ ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ اسْمٌ لِلْغَسْلِ يَقْتَضِي إِجْرَاءَ الْمَاءِ عَلَى الْمَوْضِعِ ، وَالْمَسْحُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ ؛ وَفِي الْخَبَرِ الْآخَرِ إِخْبَارٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِغَسْلِهِمَا . وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَ الْمَسْحُ جَائِزًا لَمَا أَخْلَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيَانِهِ ؛ إِذْ كَانَ مُرَادُ اللَّهِ فِي الْمَسْحِ كَهُوَ فِي الْغَسْلِ ، فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَسْحُهُ فِي وَزْنِ غَسْلِهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَرِدْ عَنْهُ الْمَسْحُ حَسَبَ وُرُودِهِ فِي الْغَسْلِ ثَبَتَ أَنَّ الْمَسْحَ غَيْرُ مُرَادٍ . وَأَيْضًا فَإِنَّ الْقِرَاءَتَيْنِ كَالْآيَتَيْنِ فِي إِحْدَاهُمَا الْغَسْلُ وَفِي الْأُخْرَى الْمَسْحُ لِاحْتِمَالِهِمَا لِلْمَعْنَيَيْنِ ، فَلَوْ وَرَدَتْ آيَتَانِ إِحْدَاهُمَا تُوجِبُ الْغَسْلَ وَالْأُخْرَى الْمَسْحَ لَمَا جَازَ تَرْكُ الْغَسْلِ إِلَى الْمَسْحِ ؛ لِأَنَّ فِي الْغَسْلِ زِيَادَةَ فِعْلٍ ، وَقَدِ اقْتَضَاهُ الْأَمْرُ بِالْغَسْلِ ، فَكَانَ يَكُونُ حِينَئِذٍ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُمَا عَلَى أَعَمِّهِمَا حُكْمًا وَأَكْثَرِهِمَا فَائِدَةً وَهُوَ الْغَسْلُ لِأَنَّهُ يَأْتِي عَلَى الْمَسْحِ وَالْمَسْحُ لَا يَنْتَظِمُ الْغَسْلَ . وَأَيْضًا لَمَّا حَدَّدَ الرِّجْلَيْنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا قَالَ : وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ دَلَّ عَلَى اسْتِيعَابِ الْجَمِيعِ ، كَمَا دَلَّ ذِكْرُ الْأَيْدِي عَلَى الْمَرَافِقِ عَلَى اسْتِيعَابِهِمَا بِالْغَسْلِ . فَإِنْ قِيلَ : قَدْ رَوَى عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَنَعْلَيْهِ . قِيلَ لَهُ : لَا يَجُوزُ قَبُولُ أَخْبَارِ الْآحَادِ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : لِمَا فِيهِ مِنَ الِاعْتِرَاضِ بِهِ عَلَى مُوجِبِ الْآيَةِ مِنَ الْغَسْلِ عَلَى مَا قَدْ دَلَّلْنَا عَلَيْهِ . وَالثَّانِي : أَنَّ أَخْبَارَ الْآحَادِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ فِي مِثْلِهِ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ؛ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَرَأَ : ( وَأَرْجُلَكُمْ ) بِالنَّصْبِ وَقَالَ : ( الْمُرَادُ الْغَسْلُ ) فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَازُ الْمَسْحِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ دُونَ الْغَسْلِ لَمَا قَالَ : إِنَّ مُرَادَ اللَّهِ الْغَسْلُ . وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ ، قَالَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ ) وَهُوَ حَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ : أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِي الرَّحْبَةِ ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ ، وَقَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ وَقَالَ : هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ فِي وُضُوءِ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ . وَأَيْضًا لَمَّا احْتَمَلَتِ الْآيَةُ الْغَسْلَ وَالْمَسْحَ ، اسْتَعْمَلْنَاهَا عَلَى الْوُجُوبِ فِي الْحَالَيْنِ : الْغَسْلُ فِي حَالِ ظُهُورِ الرِّجْلَيْنِ ، وَالْمَسْحُ فِي حَالِ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ . فَإِنْ قِيلَ : لَمَّا سَقَطَ فَرْضُ الرِّجْلِ فِي حَالِ التَّيَمُّمِ كَمَا سَقَطَ الرَّأْسُ ، دَلَّ عَلَى أَنَّهَا مَمْسُوحَةٌ غَيْرُ مَغْسُولَةٍ . قِيلَ لَهُ : فَهَذَا يُوجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ الْغَسْلُ مُرَادًا ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إِذَا غَسَلَ فَقَدْ فَعَلَ الْمَفْرُوضَ ؛ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْأُمَّةُ أَيْضًا فِي نَقْلِ الْغَسْلِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَيْضًا فَإِنَّ غَسْلَ الْبَدَنِ كُلِّهِ يَسْقُطُ فِي الْجَنَابَةِ إِلَى التَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ ، وَقَامَ التَّيَمُّمُ فِي هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ مَقَامَ غَسْلِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ ، كَذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَجِبِ التَّيَمُّمُ فِيهَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية