الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَلَمَّا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى نُصْحِهِ وَأَمَانَتِهِ ، أَجَابُوا بِمَا يَنْظُرُ إِلَى مَحْضِ الدُّنْيَا كَمَا أَجَابَ مَنْ قَالَ مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ مَالِ هَذَا الرَّسُولِ الْآيَاتُ ، وَقَالَ : لَوْ طَرَدْتَ هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءَ لَرَجَوْنَا أَنْ نَتَّبِعَكَ حَتَّى نَزَلَ فِي ذَلِكَ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ وَنَحْوُهَا مِنَ الْآيَاتِ ، بِأَنْ قَالُوا أَيْ : قَوْمُهُ ، مُنْكِرِينَ لِاتِّبَاعِهِ اسْتِنَادًا إِلَى دَاءِ الْكِبْرِ الَّذِي يَنْشَأُ مِنْهُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ -أَيْ : احْتِقَارُهُمْ- أَنُؤْمِنُ لَكَ أَيْ : لِأَجْلِ قَوْلِكَ هَذَا وَمَا أَثْبَتَّهُ مِنْ أَوْصَافِكَ ، "وَ" الْحَالُ أَنَّهُ قَدْ " اتَّبَعَكَ الأرذلون " أَيْ : الْمُؤَخَّرُونَ فِي الْحَالِ وَالْمَآلِ ، وَالْأَحْوَالِ وَالْأَفْعَالِ ، فَيَكُونُ إِيمَانُنَا بِكَ سَبَبًا لِاسْتِوَائِنَا مَعَهُمْ ، فَلَوْ طَرَدْتَهُمْ لَمْ يَكُنْ لَنَا عُذْرٌ فِي التَّخَلُّفِ عَنْكَ ، وَلَا مَانِعَ مِنِ اتِّبَاعِكَ ، فَكَانَ مَا مُتِّعُوا بِهِ مِنَ الْعَرَضِ الْفَانِي مَانِعًا لَهُمْ عَنِ السَّعَادَةِ الْبَاقِيَةِ ، وَأَمَّا الضُّعَفَاءُ فَانْكِسَارُ قُلُوبِهِمْ وَخُلُوُّهَا عَنْ شَاغِلٍ مُوجِبٍ لِإِقْبَالِهَا عَلَى الْخَيْرِ وَقَبُولِهَا لَهُ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ ، وَهَكَذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا زَالَتْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ كَذَلِكَ حَتَّى صَارَتْ مِنْ سِمَاتِهِمْ وَأَمَارَاتِهِمْ كَمَا قَالَ هِرَقْلُ فِي سُؤَالِهِ عَنْ أَتْبَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ مِثَالُ الْمُسْتَكْبِرِينَ مِثَالَ شَخْصٍ كَانَ آخَرُ دُونَهُ بِدَرَجَةٍ ، فَأَصْبَحَ فَوْقَهُ بِدَرَجَةٍ ، فَأَنِفَ مِنْ أَنْ يَرْتَقِيَ إِلَى دَرَجَتِهِ لِئَلَّا يُسَاوِيَهُ ، وَرَضِيَ لِنَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ دُونَهُ ، فَمَا أَسْخَفَ عَقْلَهُ! وَمَا أَكْثَرَ جَهْلَهُ! فَلَا شَيْءَ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا فِي أَنَّ التَّقَدُّمَ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ دَاءٌ لَا دَوَاءَ لَهُ إِلَّا إِمَاتَةُ النَّفْسِ بِالتَّبَرُّؤِ مِنْهُ وَالْبُعْدِ عَنْهُ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية