آ. (77) قوله:
nindex.php?page=treesubj&link=28989_28908nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77استطعما أهلها : جواب "إذا"، أي: سألاهم الطعام. وفي تكرير "أهلها" وجهان، أحدهما: أنه توكيد من باب إقامة الظاهر مقام المضمر كقوله:
[ ص: 533 ] 3184 - لا أرى الموت يسبق الموت شيء نغص الموت ذا الغنى والفقيرا
والثاني: أنه للتأسيس; وذلك أن الأهل المأتيين ليسوا جميع الأهل، إنما هم البعض، إذ لا يمكن أن يأتيا جميع الأهل في العادة في وقت واحد، فلما ذكر الاستطعام ذكره بالنسبة إلى جميع الأهل كأنهما تتبعا الأهل واحدا واحدا، فلو قيل: استطعماهم لاحتمل أن الضمير يعود على ذلك البعض المأتي دون غيره، فكرر الأهل لذلك.
قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77أن يضيفوهما مفعول به لقوله: "أبوا". والعامة على التشديد من ضيفه يضيفه.
nindex.php?page=showalam&ids=14102والحسن nindex.php?page=showalam&ids=12004وأبو رجاء وأبو رزين بالتخفيف من: أضافه يضيفه وهما مثل: ميله وأماله.
قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77أن ينقض مفعول الإرادة. و "انقض" يحتمل أن يكون وزنه انفعل، من انقضاض الطائر أو من القضة وهي الحصى الصغار. والمعنى: يريد أن يتفتت كالحصى، ومنه طعام قضض إذا كان فيه حصى صغار. وأن يكون وزنه افعل كاحمر من النقض يقال: نقض البناء ينقضه إذا هدمه. ويؤيد هذا ما في حرف
nindex.php?page=showalam&ids=10عبد الله وقراءة
nindex.php?page=showalam&ids=13726الأعمش: "يريد لينقض" مبنيا للمفعول واللام، كهي في قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=26يريد الله ليبين لكم . وما قرأ به
nindex.php?page=showalam&ids=34أبي كذلك إلا أنه
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77يريد أن ينقض بغير لام كي.
[ ص: 534 ] وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=12300الزهري: "أن ينقاض" بألف بعد القاف. قال
nindex.php?page=showalam&ids=12095الفارسي: "هو من قولهم قضته فانقاض"، أي: هدمته فانهدم. قلت: فعلى هذا يكون وزنه ينفعل. والأصل انقيض فأبدلت الياء ألفا. ولما نقل
nindex.php?page=showalam&ids=14803أبو البقاء هذه القراءة قال: "مثل: يحمار"، ومقتضى هذا التشبيه أن يكون وزنه يفعال. ونقل
nindex.php?page=showalam&ids=14803أبو البقاء أنه قرئ كذلك بتخفيف الضاد قال: "وهو من قولك: انقاض البناء إذا تهدم".
وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=8علي أمير المؤمنين رضي الله عنه
nindex.php?page=showalam&ids=16584وعكرمة في آخرين "ينقاص" بالصاد مهملة، وهو من قاصه يقيصه، أي: كسره. قال
ابن خالويه: وتقول العرب: "انقاصت السن: إذا انشقت طولا". وأنشد
nindex.php?page=showalam&ids=15871لذي الرمة: 3185 - ... ... ... ... منقاص ومنكثب
وقيل: إذا تصدعت كيف كان. وأنشد لأبي ذؤيب:
3186 - فراق كقيص السن، فالصبر إنه لكل أناس عثرة وجبور
ونسبة الإرادة إلى الجدار مجاز وهو شائع جدا. ومن أنكر المجاز
[ ص: 535 ] مطلقا أو في القرآن خاصة تأول ذلك على أنه خلق للجدار حياة وإرادة كالحيوانات. أو أن الإرادة صدرت من
الخضر ليحصل له
ولموسى من العجب. وهو تعسف كبير. وقد أنحى
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري على هذا القائل إنحاء بليغا.
قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77 "لاتخذت" قرأ
nindex.php?page=showalam&ids=16456ابن كثير nindex.php?page=showalam&ids=12114وأبو عمرو: "لتخذت" بفتح التاء وكسر الخاء من تخذ يتخذ كتعب ويتعب. والباقون: "لاتخذت" بهمزة الوصل وتشديد التاء وفتح الخاء من الاتخاذ. واختلف: هل هما من الأخذ، والتاء بدل من الهمزة، ثم تحذف التاء الأولى فيقال: تخذ، كتقي من اتقى نحو:
3187 - ... ... ... ... تق الله فينا والكتاب الذي تتلو
أم هما من تخذ والتاء أصيلة، ووزنهما فعل وافتعل؟ قولان تقدم تحقيقهما في هذا الموضوع. والفعل هنا على القراءتين متعد لواحد لأنه بمعنى الكسب.
آ. (77) قَوْلُهُ:
nindex.php?page=treesubj&link=28989_28908nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا : جَوَابُ "إِذَا"، أَيْ: سَأَلَاهُمُ الطَّعَامَ. وَفِي تَكْرِيرِ "أَهْلَهَا" وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَوْكِيدٌ مِنْ بَابِ إِقَامَةِ الظَّاهِرِ مَقَامَ الْمُضْمَرِ كَقَوْلِهِ:
[ ص: 533 ] 3184 - لَا أَرَى الْمَوْتَ يَسْبِقُ الْمَوْتَ شَيْءٌ نَغَّصَ الْمَوْتُ ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيرَا
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لِلتَّأْسِيسِ; وَذَلِكَ أَنَّ الْأَهْلَ الْمَأْتِيِّينَ لَيْسُوا جَمِيعَ الْأَهْلِ، إِنَّمَا هُمُ الْبَعْضُ، إِذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَا جَمِيعَ الْأَهْلِ فِي الْعَادَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا ذَكَرَ الِاسْتِطْعَامَ ذَكَرَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَمِيعِ الْأَهْلِ كَأَنَّهُمَا تَتَبَّعَا الْأَهْلَ وَاحِدًا وَاحِدًا، فَلَوْ قِيلَ: اسْتَطْعَمَاهُمْ لَاحْتَمَلَ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلَى ذَلِكَ الْبَعْضِ الْمَأْتِيِّ دُونَ غَيْرِهِ، فَكَرَّرَ الْأَهْلَ لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا مَفْعُولٌ بِهِ لِقَوْلِهِ: "أَبَوْا". وَالْعَامَّةُ عَلَى التَّشْدِيدِ مِنْ ضَيَّفَهُ يُضَيِّفُهُ.
nindex.php?page=showalam&ids=14102وَالْحَسَنُ nindex.php?page=showalam&ids=12004وَأَبُو رَجَاءٍ وَأَبُو رَزِينٍ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ: أَضَافَهُ يُضِيفُهُ وَهُمَا مِثْلُ: مَيَّلَهُ وَأَمَالَهُ.
قَوْلُهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77أَنْ يَنْقَضَّ مَفْعُولُ الْإِرَادَةِ. وَ "انْقَضَّ" يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ انْفَعَلَ، مِنَ انْقِضَاضِ الطَّائِرِ أَوْ مِنَ الْقِضَّةِ وَهِيَ الْحَصَى الصِّغَارُ. وَالْمَعْنَى: يُرِيدُ أَنْ يَتَفَتَّتَ كَالْحَصَى، وَمِنْهُ طَعَامٌ قَضَضٌ إِذَا كَانَ فِيهِ حَصَى صِغَارٌ. وَأَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ افْعَلَّ كَاحْمَرَّ مِنَ النَّقْضِ يُقَالُ: نَقَضَ الْبِنَاءَ يَنْقُضُهُ إِذَا هَدَمَهُ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا فِي حَرْفِ
nindex.php?page=showalam&ids=10عَبْدِ اللَّهِ وَقِرَاءَةِ
nindex.php?page=showalam&ids=13726الْأَعْمَشِ: "يُرِيدُ لِيُنْقَضَ" مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَاللَّامِ، كَهِيَ فِي قَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=26يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ . وَمَا قَرَأَ بِهِ
nindex.php?page=showalam&ids=34أُبَيٌّ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ بِغَيْرِ لَامِ كَيْ.
[ ص: 534 ] وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=12300الزُّهْرِيُّ: "أَنْ يَنْقَاضَ" بِأَلْفٍ بَعْدِ الْقَافِ. قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12095الْفَارِسِيُّ: "هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ قِضْتُهُ فَانْقَاضَ"، أَيْ: هَدَمْتُهُ فَانْهَدَمَ. قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ وَزْنُهُ يَنْفَعِلُ. وَالْأَصْلُ انْقِيضَ فَأُبْدِلَتِ الْيَاءُ أَلِفًا. وَلَمَّا نَقَلَ
nindex.php?page=showalam&ids=14803أَبُو الْبَقَاءِ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ قَالَ: "مِثْلُ: يَحْمَارُّ"، وَمُقْتَضَى هَذَا التَّشْبِيهِ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ يَفْعَالُّ. وَنَقَلَ
nindex.php?page=showalam&ids=14803أَبُو الْبَقَاءِ أَنَّهُ قُرِئَ كَذَلِكَ بِتَخْفِيفِ الضَّادِ قَالَ: "وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: انْقَاضَ الْبِنَاءُ إِذَا تَهَدَّمَ".
وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
nindex.php?page=showalam&ids=16584وَعِكْرِمَةُ فِي آخَرِينَ "يَنْقَاصُ" بِالصَّادِ مُهْمَلَةً، وَهُوَ مَنْ قَاصَهُ يَقِيصُهُ، أَيْ: كَسَرَهُ. قَالَ
ابْنُ خَالَوَيْهِ: وَتَقُولُ الْعَرَبُ: "انْقَاصَتِ السِّنُّ: إِذَا انْشَقَّتْ طُولًا". وَأُنْشِدَ
nindex.php?page=showalam&ids=15871لِذِي الرُّمَّةِ: 3185 - ... ... ... ... مُنْقَاصٌ وَمُنْكَثِبُ
وَقِيلَ: إِذَا تَصَدَّعَتْ كَيْفَ كَانَ. وَأُنْشِدَ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ:
3186 - فِرَاقٌ كَقَيْصِ السِّنِّ، فَالصَّبْرَ إِنَّهُ لِكُلِّ أُنَاسٍ عَثْرَةٌ وَجُبُورُ
وَنِسْبَةُ الْإِرَادَةِ إِلَى الْجِدَارِ مَجَازٌ وَهُوَ شَائِعٌ جِدًّا. وَمَنْ أَنْكَرَ الْمَجَازَ
[ ص: 535 ] مُطْلَقًا أَوْ فِي الْقُرْآنِ خَاصَّةً تَأَوَّلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ خُلِقَ لِلْجِدَارِ حَيَاةٌ وَإِرَادَةٌ كَالْحَيَوَانَاتِ. أَوْ أَنَّ الْإِرَادَةَ صَدَرَتْ مِنَ
الْخَضِرِ لِيَحْصُلَ لَهُ
وَلِمُوسَى مِنَ الْعَجَبِ. وَهُوَ تَعَسُّفٌ كَبِيرٌ. وَقَدْ أَنْحَى
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ عَلَى هَذَا الْقَائِلِ إِنْحَاءً بَلِيغًا.
قَوْلُهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77 "لاتَّخَذْتَ" قَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=16456ابْنُ كَثِيرٍ nindex.php?page=showalam&ids=12114وَأَبُو عَمْرٍو: "لَتَخِذْتَ" بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْخَاءِ مِنْ تَخِذَ يَتْخَذُ كَتَعِبَ وَيَتْعَبُ. وَالْبَاقُونَ: "لَاتَّخَذْتَ" بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ مِنَ الِاتِّخَاذِ. وَاخْتُلِفَ: هَلْ هُمَا مِنَ الْأَخْذِ، وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ، ثُمَّ تُحْذَفُ التَّاءُ الْأُولَى فَيُقَالُ: تَخِذَ، كَتَقِيَ مَنِ اتَّقَى نَحْوَ:
3187 - ... ... ... ... تَقِ اللَّهَ فِينَا وَالْكِتَابَ الَّذِي تَتْلُو
أَمْ هُمَا مِنْ تَخِذَ وَالتَّاءُ أَصِيلَةٌ، وَوَزْنُهُمَا فَعِلَ وَافْتَعَلَ؟ قَوْلَانِ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُمَا فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ. وَالْفِعْلُ هُنَا عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ مُتَعَدٍّ لِوَاحِدٍ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْكَسْبِ.