القول في تأويل قوله تعالى:
[4] تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى [5] الرحمن على العرش استوى .
تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى الرحمن قرئ بالرفع على المدح. أي: هو الرحمن. وبالجر على أنه صفة للموصول. وقوله: على العرش استوى أي: علا وارتفع. قاله ابن جرير . وقد ذهب الخلف إلى جعل ذلك مجازا عن الملك والسلطان. كقولهم: استوى فلان على سرير الملك، وإن لم يقعد على السرير أصلا.
وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته أيضا.
قال ابن كثير : والمسلك الأسلم في ذلك طريقة السلف، من إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة، من غير تكييف ولا تحريف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل.
وقد أسلفنا ما حققته أئمة الفلك الحديث; من أن العرش جرم حقيقي موجود وأنه مركز العوالم كلها. أي: مركز الجذب والتدبير والتأثير والنظام.


