الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                          جزء صفحة
                                          قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ [2238] وَبِهِ عَنْ مُقَاتِلٍ فِي قَوْلِهِ: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ بَعْدَ تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ أَهْلَهُ، فَإِنَّهُ يُطَلِّقُهَا عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ الْحَيْضِ، فَلَا يُجَامِعُهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا، وَطَلَاقُهُ إِيَّاهَا أَنْ يَقُولَ لَهَا عِنْدَ غُسْلِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجَامِعَهَا اعْتَدِّي. قَوْلُهُ: فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ [2239] حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ يَقُولُ: إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، إِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ، يَقُولُ: فَرَاجِعْ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمُرَاجَعَةَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ. [2240] قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ، قَوْلُهُ: فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ يَعْنِي: ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ يَعْنِي: ثَلَاثَ حِيَضٍ. قَوْلُهُ: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [2241] وَبِهِ عَنْ مُقَاتِلٍ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يَقُولُ: فَأَمْسِكُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ حَيْضَتِهَا الثَّالِثَةِ بِطَاعَةِ اللَّهِ. قَوْلُهُ: أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [2242] وَبِهِ عَنْ مُقَاتِلٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ بِطَاعَةِ اللَّهِ إِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا الثَّالِثَةِ. [2243] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ بِطَاعَةِ اللَّهِ إِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا الثَّالِثَةِ. [2244] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ ، ثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ: التَّسْرِيحُ فِي كِتَابِ اللَّهِ: الطَّلَاقُ. قَوْلُهُ: وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا [2245] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَمِّيَ الْحُسَيْنُ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ يُرَاجِعُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا. فَيَفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ يُضَارُّهَا وَيَعْضُلُهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ. [2246] حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، ثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ يَعْنِي قَوْلَهُ: وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا نَهَى عَنِ الضِّرَارِ، وَالضِّرَارُ فِي الطَّلَاقِ: أَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَيُرَاجِعَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عِنْدَ آخِرِ يَوْمٍ يَبْقَى مِنَ الْأَجَلِ، حَتَّى يَفِيَ لَهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، يُضَارُّهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَرُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَالْحَسَنِ ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُهُ، غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا: رَاجَعَهَا، رَجَاءَ أَنْ تَخْتَلِعَ مِنْهُ بِمَالِهَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [2247] حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَوْلُهُ: وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَدَعُهَا، حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ تَخْلُوَ عِدَّتُهَا رَاجَعَهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا، حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ تَخْلُوَ عِدَّتُهَا، رَاجَعَهَا، وَلَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا، إِنَّمَا بِهِ لِيُطَوِّلَ عَلَيْهَا يُضَارُّهَا بِذَلِكَ، فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَتَقَدَّمَ فِيهِ وَقَالَ: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا [2248] حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ، ثَنَا آدَمُ، ثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ وَيَقُولُ: كُنْتُ لَاعِبًا، وَيَعْتِقُ وَيَقُولُ: كُنْتُ لَاعِبًا. وَيَنْكِحُ وَيَقُولُ: كُنْتُ لَاعِبًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ نَكَحَ، جَادًّا أَوْ لَاعِبًا فَقَدْ جَازَ عَلَيْهِ"، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ، وَقَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. َالْوَجْهُ الثَّانِي: [2249] حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ، ثَنَا آدَمُ، ثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، مِثْلَهُ، يَعْنِي قَوْلَهُ: وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا قَالَ: أَنْ يُطَلِّقَهَا حَتَّى إِذَا كَادَتْ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا رَاجَعَهَا وَلَا يُرِيدُ إِمْسَاكَهَا وَيَحْبِسُهَا لِذَلِكَ، وَيُرِيدُ الْإِضْرَارَ. فَذَلِكَ الَّذِي يُضَارُّ، وَذَلِكَ الَّذِي يَتَّخِذُ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [2250] حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، كَاتِبُ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: " نِعْمَةَ اللَّهِ " يَقُولُ: عَافِيَةُ اللَّهِ. [2251] حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، ثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ: وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ النِّعَمُ آلَاءُ اللَّهِ. قَوْلُهُ: وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ [2252] قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ، قَوْلُهُ: وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعْنِي بِالْحِكْمَةِ: الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ وَمَا سَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2253] وَبِهِ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ يَقُولُ: يَعِظُكُمُ اللَّهُ بِهِ، وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.

                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                          الخدمات العلمية