الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                          جزء صفحة
                                          قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [8275] حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَجَعَلَهُ فِي جِنَانِ الْفِرْدَوْسِ. [8276] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ:أَخْرَجَ إِبْلِيسَ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَسْكَنَ آدَمَ الْجَنَّةَ فَكَانَ يَمْشِي فِيهَا وَحْشًا لَيْسَ لَهُ زَوْجٌ يَسْكُنُ إِلَيْهَا، فَنَامَ نَوْمَةً فَاسْتَيْقَظَ وَإِذَا عِنْدَ رَأْسِهِ امْرَأَةٌ قَاعِدَةٌ خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ضِلْعِهِ، فَسَأَلَهَا: مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتِ: امْرَأَةٌ، قَالَ: وَلِمَ خُلِقْتِ؟ قَالَتْ: تَسْكُنُ إِلَيَّ، قَالَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ - يَنْظُرُونَ مَا بَلَغَ مِنْ عِلْمِهِ مَا اسْمُهَا يَا آدَمُ؟ قَالَ: حَوَّاءُ، قَالُوا: وَلِمَ حَوَّاءُ؟، قَالَ: إِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ شَيْءٍ حَيٍّ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [8277] ذَكَرَهُ أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ رُسْتَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ ، ثَنَا سَعِيدٌ الْهُنَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَشْعَثَ الْحُدَّانِيَّ، يَقُولُ: كَانَتْ حَوَّاءُ مِنْ نِسَاءِ الْجَنَّةِ، وَكَانَ الْوَلَدُ يُرَى فِي بَطْنِهَا إِذَا حَمَلَتْ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، مِنْ صَفَائِهَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا [8278] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ، يَعْنِي قَوْلَهُ: فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا قَالَ: لَا حِسَابَ عَلَيْكُمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ [8279] حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: الشَّجَرَةُ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا آدَمُ الْكَرْمُ. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَجَعْدِ بْنِ هُبَيْرَةَ، وَالسُّدِّيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. الْوَجْهُ الثَّانِي: [8280] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، ثَنَا النَّضْرُ أَبُو عُمَرَ الْخَزَّازُ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: الشَّجَرَةُ الَّتِي نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا آدَمَ السُّنْبُلَةُ - وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ ، وَعَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَبِي مَالِكٍ ، وَمُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ مِثْلُ ذَلِكَ. [8281] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ بَعْضِ، أَهْلِ الْيَمَنِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: هِيَ الْبُرُّ وَلَكِنَّ الْحَبَّةَ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ كَكُلَى الْبَقَرِ، أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: [8282] حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ : وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ قَالَ: النَّخْلَةُ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: [8283] حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عُبَيْدَةَ النُّمَيْرِيُّ، ثَنَا أَبُو خَلَفٍ - يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِيسَى الْحَرِيرِيَّ - عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ: وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ قَالَ: هِيَ التِّينُ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ نَحْوُ ذَلِكَ. [8284] حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ، ثَنَا آدَمُ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ: كَانَتِ الشَّجَرَةُ مَنْ أَكَلَ مِنْهَا أَحْدَثَ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْجَنَّةِ حَدَثٌ. [8285] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْرَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ ، يَقُولُ: لَمَّا أَسْكَنَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ وَزَوْجَهُ الْجَنَّةَ، نَهَاهُ عَنِ الشَّجَرَةِ وَكَانَتْ شَجَرَةً غُصُونُهَا مُتَشَعِّبٌ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، وَكَانَ لَهَا ثَمَرٌ تَأْكُلُهُ الْمَلَائِكَةُ لِخُلْدِهِمْ، وَهِيَ الثَّمَرَةُ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا آدَمَ وَزَوْجَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ [8286] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِيُّ ، فِيمَا كُتِبَ إِلَيَّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، ثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ قَالَ: ابْتَلَى اللَّهُ آدَمَ، كَمَا ابْتَلَى الْمَلَائِكَةَ قَبْلَهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مُبْتَلًى، وَلَمْ يَدَعِ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا ابْتَلَاهُ بِالطَّاعَةِ، فَمَا زَالَ الْبَلَاءُ بِآدَمَ حَتَّى وَقَعَ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ.

                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                          الخدمات العلمية