الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
وسئل عن رجل nindex.php?page=treesubj&link=450غمس يده في الماء قبل أن يغسلها من قيامه من نوم الليل : فهل هذا الماء يكون طهورا ؟ وما الحكمة في غسل اليد إذا باتت طاهرة ؟ أفتونا مأجورين .
فأجاب : الحمد لله : أما مصيره مستعملا لا يتوضأ به فهذا فيه نزاع مشهور وفيه روايتان عن أحمد اختار كل واحدة طائفة من أصحابه فالمنع اختيار أبي بكر والقاضي وأكثر أتباعه ويروى ذلك عن الحسن وغيره .
والثانية لا يصير مستعملا وهي اختيار الخرقي وأبي محمد وغيرهما [ ص: 44 ] وهو قول أكثر الفقهاء .
وأما nindex.php?page=treesubj&link=45الحكمة في غسل اليد ففيها ثلاثة أقوال : أحدها أنه خوف نجاسة تكون على اليد ; مثل مرور يده موضع الاستجمار مع العرق ; أو على زبلة ونحو ذلك .
والثاني : أنه تعبد ولا يعقل معناه .
والثالث : أنه من مبيت يده ملامسة للشيطان كما في الصحيحين عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة ; عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { nindex.php?page=hadith&LINKID=598539إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنشق بمنخريه من الماء ; فإن الشيطان يبيت على خيشومه } فأمر بالغسل معللا بمبيت الشيطان على خيشومه ; فعلم أن ذلك سبب للغسل عن النجاسة والحديث معروف .
وقوله : { nindex.php?page=hadith&LINKID=23796فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ؟ } " يمكن أن يراد به ذلك ; فتكون هذه العلة من العلل المؤثرة التي شهد لها النص بالاعتبار . والله أعلم .
[ ص: 45 ] وقال رضي الله عنه فصل وأما نهيه صلى الله عليه وسلم { nindex.php?page=hadith&LINKID=598540أن يغمس القائم من نوم الليل يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثا } فهو لا يقتضي تنجيس الماء بالاتفاق بل قد يكون لأنه يؤثر في الماء أثرا وأنه قد يفضي إلى التأثير وليس ذلك بأعظم من النهي عن nindex.php?page=treesubj&link=399البول في الماء الدائم وقد تقدم أنه لا يدل على التنجيس .
وأيضا ففي الصحيحين عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة : { nindex.php?page=hadith&LINKID=598541إذا استيقظ أحدكم من نومه فليستنثر بمنخريه من الماء ; فإن الشيطان يبيت على خيشومه } فعلم أن ذلك الغسل ليس مسببا عن النجاسة بل هو معلل بمبيت الشيطان على خيشومه . والحديث المعروف : { nindex.php?page=hadith&LINKID=23796فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده } يمكن أن يراد به ذلك فتكون هذه العلة من العلل المؤثرة التي شهد لها النص بالاعتبار .
وأما نهيه عن الاغتسال فيه بعد البول فهذا إن صح عن النبي [ ص: 46 ] صلى الله تعالى عليه وسلم فهو كنهيه عن البول في المستحم وقوله : { nindex.php?page=hadith&LINKID=598542فإن عامة الوسواس منه } فإنه إذا nindex.php?page=treesubj&link=402بال في المستحم ثم اغتسل حصل له وسواس وربما بقي شيء من أجزاء البول فعاد عليه رشاشه وكذلك إذا بال في الماء ثم اغتسل فيه فقد يغتسل قبل الاستحالة مع بقاء أجزاء البول ; فنهي عنه لذلك .
ونهيه عن nindex.php?page=treesubj&link=25الاغتسال في الماء الدائم إن صح يتعلق بمسألة الماء المستعمل وهذا قد يكون لما فيه من تقذير الماء على غيره ; لا لأجل نجاسته ولا لصيرورته مستعملا ; فإنه قد ثبت في الصحيح عنه أنه قال : { nindex.php?page=hadith&LINKID=598543إن الماء لا يجنب } .