الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
[ ص: 584 ] سئل رحمه الله هل العرش والكرسي موجودان أم مجاز ؟ nindex.php?page=treesubj&link=28743وهل مذهب أهل السنة على أن الله تعالى كلم موسى شفاها منه إليه بلا واسطة ؟ nindex.php?page=treesubj&link=28725وهل الذي رآه موسى كان نورا أم نارا ؟ .
فأجاب - رضي الله عنه - الحمد لله . بل " nindex.php?page=treesubj&link=28726العرش " موجود بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها وكذلك " الكرسي " ثابت بالكتاب والسنة وإجماع جمهور السلف . وقد نقل عن بعضهم : أن " كرسيه " علمه . وهو قول ضعيف ; فإن nindex.php?page=treesubj&link=28781_28721علم الله وسع كل شيء كما قال : { nindex.php?page=tafseer&surano=4180&ayano=40ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما } . والله يعلم نفسه ويعلم ما كان وما لم يكن فلو قيل وسع علمه السموات والأرض لم يكن هذا المعنى مناسبا ; لا سيما وقد قال تعالى : { nindex.php?page=tafseer&surano=264&ayano=2ولا يئوده حفظهما } أي لا يثقله ولا يكرثه وهذا يناسب القدرة لا العلم والآثار المأثورة تقتضي ذلك ; لكن الآيات والأحاديث في " العرش " أكثر من ذلك ; صريحة متواترة . [ ص: 585 ] وقد قال بعضهم : إن " الكرسي " هو العرش ; لكن الأكثرون على أنهما شيئان .
وأما nindex.php?page=treesubj&link=28743موسى فإن الله كلمه بلا واسطة باتفاق المسلمين ; أهل السنة وأهل البدعة لم يقل أحد من المسلمين أن موسى كان بينه وبين الله واسطة في التكليم لا أهل السنة ولا الجهمية ولا من المعتزلة ولا الكلابية ولا غيرهم . ولكن بينهم نزاع في غير هذا . والذي رآه موسى كان نارا بنص القرآن وهو أيضا " نور " كما في الحديث و " النار " هي نور والله أعلم .