كما أمره - سبحانه وتعالى - أن يدعو الله في قابل أمره؛ شاكرا؛ حامدا؛ فقال (تعالى): وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ؛ الخطاب لنوح - عليه السلام -؛ وصدره بـ " رب " ؛ للإشارة إلى أنه إذ نجاه لا يصح أن يلجأ إلا لعنايته؛ وكلاءته؛ وحمايته؛ أنزلني منزلا مباركا ؛ " المنزل " ؛ هنا؛ بمعنى المصدر؛ لا بمعنى المكان؛ أي: أنزلني إنزالا فيه خير ونماء وبركة؛ بأن يثبت الله (تعالى) قلوب الذين آمنوا على الحق؛ وقد رأوا بأعينهم عاقبة الذين ظلموا أنفسهم بالكفر؛ ومعاندة الحق؛ وقد بارك - سبحانه - من معه؛ فجعل منهم ذرية الخليقة؛ فكان بحق الأب الثاني للإنسانية؛ وقد أثنى على ربه بما هو حقه؛ وأنت خير المنزلين ؛ أي: أنت الذي تنزل منازل أعلى ما يكون الإنزال المبارك.


