الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

( ومن أقر بغلام يولد مثله لمثله ، وليس له نسب معروف أنه ابنه وصدقه الغلام  ثبت نسبه منه وإن كان مريضا ) لأن النسب مما يلزمه خاصة ، فيصح إقراره به ، وشرط أن يولد مثله لمثله كي لا يكون مكذبا في الظاهر ، وشرط أن لا يكون له نسب معروف ؛ لأنه يمنع ثبوته من غيره ، وإنما شرط تصديقه لأنه في يد نفسه إذ المسألة في غلام يعبر عن نفسه ، [ ص: 394 ] بخلاف الصغير على ما مر من قبل ، ولا يمتنع بالمرض ؛ لأن النسب من الحوائج الأصلية ( ويشارك الورثة في الميراث ) ؛ لأنه لما ثبت نسبه منه صار كالوارث المعروف فيشارك ورثته .

التالي السابق


( قوله : أو ; لأن من قضية الإعارة الانتفاع ورد العين فأقيم رد المثل مقامه ) أقول : يرى هذا التعليل خاليا عن التحصيل ; لأن حقيقة الإعارة منتفية [ ص: 14 ] في عارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون والمعدود ، إذ قد صرحوا في صدر كتاب العارية بأن من شرطها كون المستعار قابلا للانتفاع به مع بقاء عينه ، وأن الأشياء المذكورة لا يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها فتعذر حقيقة الإعارة فيها فجعلناها كناية عن القرض ، وكذا حكم الإعارة منتف في عارية الأشياء المذكورة ، إذ قد صرحوا بأنها مضمونة بالهلاك من غير تعد من القابض ، فإذا لم تتحقق حقيقة الإعارة ولا حكمها في عارية هذه الأشياء فلا تأثير فيها أصلا ; لأن يكون من قضية الإعارة الانتفاع ورد العين ولا لإقامة رد المثل مقام رد العين . نعم يفهم من مضمون هذا التعليل مناسبة في الجملة بين العارية والقرض صالحة ; لأن يجعل لفظ الإعارة في مسألتنا هذه مجازا أو كناية عن معنى الإقراض ، ولكن كلامنا في صلاحية ذلك ; لأن يكون علة لأصل المسألة كما هو الظاهر من أسلوب التحرير فعليك بالتأمل الصادق .




الخدمات العلمية