الهداية شرح بداية المبتدي
قال ( وإذا ادعت امرأة على رجل نكاحا فصالحها على مال بذله لها جاز ) قال رضي الله عنه : هكذا ذكر في بعض نسخ المختصر ، وفي بعضها قال : لم يجز . وجه الأول أن يجعل زيادة في مهرها . وجه الثاني أنه بذل لها المال لتترك الدعوى [ ص: 419 ] فإن جعل ترك الدعوى منها فرقة فالزوج لا يعطي العوض في الفرقة ، وإن لم يجعل فالحال على ما كان عليه قبل الدعوى ، فلا شيء يقابله العوض ، فلم يصح .
قال : ( وإن ادعى على رجل أنه عبده ، فصالحه على مال أعطاه جاز ، وكان في حق المدعي بمنزلة الإعتاق على مال ) ؛ لأنه أمكن تصحيحه على هذا الوجه في حقه لزعمه ؛ ولهذا يصح على حيوان في الذمة إلى أجل وفي حق المدعى عليه يكون لدفع الخصومة ؛ لأنه يزعم أنه حرا فجاز إلا أنه لا ولاء له لإنكار العبد إلا أن يقيم البينة فتقبل ويثبت الولاء .
قال ( وإذا قتل العبد المأذون له رجلا عمدا لم يجز له أن يصالح عن نفسه ، وإن قتل عبد له رجلا عمدا فصالحه جاز ) ووجه الفرق أن رقبته ليست من تجارته ؛ ولهذا لا يملك التصرف فيه بيعا فكذا استخلاصا بمال المولى وصار كالأجنبي ، [ ص: 420 ] أما عبده فمن تجارته ، وتصرفه فيه نافذ بيعا فكذا استخلاصا ، وهذا لأن المستحق كالزائل عن ملكه وهذا شراؤه فيملكه .


