الهداية شرح بداية المبتدي
قال ( ومن غصب ثوبا يهوديا قيمته دون المائة فاستهلكه فصالحه منها على مائة درهم جاز عند أبي حنيفة .
وقال أبو يوسف ومحمد : يبطل الفضل على قيمته بما لا يتغابن الناس فيه ) لأن الواجب هي القيمة ، وهي مقدرة ، فالزيادة عليها تكون ربا ، بخلاف ما إذا صالح على عرض لأن الزيادة لا تظهر عند اختلاف الجنس ، وبخلاف ما يتغابن الناس فيه لأنه يدخل تحت تقويم المقومين فلا تظهر الزيادة . ولأبي حنيفة أن حقه في الهالك باق حتى لو كان عبدا وترك أخذ القيمة يكون الكفن عليه ، أو حقه في مثله صورة ومعنى ؛ لأن ضمان العدوان بالمثل ، وإنما ينتقل إلى القيمة بالقضاء، فقبله إذا تراضيا على الأكثر كان اعتياضا فلا يكون ربا ، بخلاف الصلح بعد القضاء ؛ لأن الحق قد انتقل إلى القيمة .
[ ص: 421 ] قال: ( وإذا كان العبد بين رجلين ، أعتقه أحدهما وهو موسر ، فصالحه الآخر على أكثر من نصف قيمته فالفضل باطل ) ، وهذا بالاتفاق ، وأما عندهما فلما بينا . والفرق لأبي حنيفة رحمه الله أن القيمة في العتق منصوص عليها [ ص: 422 ] وتقدير الشرع لا يكون دون تقدير القاضي ، فلا يجوز الزيادة عليه ، وبخلاف ما تقدم لأنها غير منصوص عليها ( وإن صالحه على عروض جاز ) لما بينا أنه لا يظهر الفضل ، والله أعلم بالصواب .


