الهداية شرح بداية المبتدي
[ ص: 432 ] ( فصل في الدين المشترك )
قال ( وإذا كان الدين بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على ثوب فشريكه بالخيار ، إن شاء اتبع الذي عليه الدين بصفة ، وإن شاء أخذ نصف الثوب إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين ) وأصل هذا أن الدين المشترك بين اثنين إذا قبض أحدهما شيئا منه فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض لأنه ازداد بالقبض ؛ إذ مالية الدين باعتبار عاقبة القبض ، وهذه الزيادة راجعة إلى أصل الحق فتصير كزيادة الولد والثمرة وله حق المشاركة ، ولكنه قبل المشاركة باق على مالك القابض ، [ ص: 433 ] لأن العين غير الدين حقيقة وقد قبضه بدلا عن حقه فيملكه حتى ينفذ تصرفه فيه، ويضمن لشريكه حصته ، والدين المشترك يكون واجبا بسبب متحد كثمن المبيع إذا كان صفقة واحدة وثمن المال المشترك والموروث بينهما وقيمة المستهلك المشترك . إذا عرفنا هذا فنقول في مسألة الكتاب : له أن يتبع الذي عليه الأصل لأن نصيبه باق في ذمته لأن القابض قبض نصيبه لكن له حق المشاركة ، وإن شاء أخذ نصف الثوب لأن له حق المشاركة إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين لأنه حقه في ذلك . قال ( ولو استوفى نصف نصيبه من الدين كان لشريكه أن يشاركه فيما قبض ) لما قلنا ( ثم يرجعان على الغريم بالباقي ) لأنهما لما اشتركا في المقبوض لا بد أن يبقى الباقي على الشركة .
قال ( ولو اشترى أحدهما بنصيبه من الدين سلعة كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين ) لأنه صار قابضا حقه بالمقاصة كاملا ، لأن مبنى البيع على المماكسة بخلاف الصلح لأن مبناه على الإغماض والحطيطة ، فلو ألزمناه دفع ربع الدين يتضرر به، فيتخير القابض كما ذكرنا ، ولا سبيل للشريك على الثوب [ ص: 434 ] في البيع لأنه ملكه بعقده والاستيفاء بالمقاصة بين ثمنه وبين الدين


