الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

وعن أبي يوسف أنه لا يجب اعتبارا بالمضاربة الصحيحة مع أنها فوقها ، والمال في المضاربة الفاسدة غير مضمون بالهلاك اعتبارا بالصحيحة ، [ ص: 450 ] ولأنه عين مستأجرة في يده ، [ ص: 451 ] وكل شرط يوجب جهالة في الربح يفسده لاختلال مقصوده ، وغير ذلك من الشروط الفاسدة لا يفسدها ، ويبطل الشرط كاشتراط الوضيعة على المضارب .

[ ص: 452 ] قال ( ولا بد أن يكون المال مسلما إلى المضارب ولا يد لرب المال فيه   ) لأن المال أمانة في يده فلا بد من التسليم إليه ، وهذا بخلاف الشركة لأن المال في المضاربة من أحد الجانبين والعمل من الجانب الآخر ، فلا بد من أن يخلص المال للعامل ليتمكن من التصرف فيه . أما العمل في الشركة من الجانبين فلو شرط خلوص اليد لأحدهما لم تنعقد الشركة ، وشرط العمل على رب المال مفسد للعقد لأنه يمنع خلوص يد المضارب فلا يتمكن من التصرف فلا يتحقق المقصود سواء كان المالك عاقدا أو غير عاقد كالصغير لأن يد المالك ثابتة له ، وبقاء يده يمنع التسليم إلى المضارب ، وكذا أحد المتفاوضين وأحد شريكي العنان إذا دفع المال مضاربة وشرط عمل صاحبه لقيام الملك له وإن لم يكن عاقدا ، واشتراط العمل على العاقد مع المضارب وهو غير مالك يفسده إن لم يكن من أهل المضاربة فيه كالمأذون ، بخلاف الأب والوصي لأنهما من أهل أن يأخذا مال الصغير مضاربة بأنفسهما فكذا اشتراطه عليهما بجزء من المال .

التالي السابق


( قوله : ولنا أنه اشتمل على جهتين فيجمع بينهما ما أمكن عملا بالشبهين وقد أمكن ) قال صاحب العناية في تقرير هذا الدليل : ولنا أنه اشتمل على جهتين : جهة الهبة لفظا ، وجهة البيع معنى وأمكن الجمع بينهما ، وكل ما اشتمل على جهتين أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما ; لأن إعمال الشبهين ولو بوجه أولى من إعمال أحدهما انتهى . أقول : فيه مناقشة ، وهي أن قوله ; لأن إعمال الشبهين ولو بوجه أولى من إعمال أحدهما يفيد أولوية إعمال الشبهين والمدعى وجوب إعمالهما كما ترى فلا تقريب ، ويمكن دفعها بعناية فتأمل .




الخدمات العلمية