الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
قال ( وإذا nindex.php?page=treesubj&link=5984مات رب المال أو المضارب بطلت المضاربة ) لأنه توكيل على ما تقدم ، وموت الموكل يبطل الوكالة ، وكذا موت الوكيل ولا تورث الوكالة وقد مر من قبل .
لما فرغ من بيان حكم المضاربة والربح ذكر في هذا الفصل الحكم الذي يوجد بعد ذلك ؛ لأن عزل المضارب بعد تحقق عقد المضاربة وكذا القسمة بعد تحقق مال الربح .
( قوله : nindex.php?page=treesubj&link=5984_14753_14760وإذا مات رب المال أو المضارب بطلت المضاربة ؛ لأنه توكيل على ما تقدم وموت الموكل يبطل الوكالة وكذا موت الوكيل ) . قال في العناية أخذا من النهاية : [ ص: 467 ] ورد بأنه لو كان توكيلا لما رجع المضارب على رب المال مرة بعد أخرى إذا هلك الثمن عند المضارب بعد ما اشترى شيئا كالوكيل إذا دفع إليه الثمن قبل الشراء وهلك في يده بعده فإنه يرجع به على الموكل . ثم لو هلك بعد ما أخذه ثانيا لم يرجع به عليه مرة أخرى ، وبأنه لو كان توكيلا لانعزل إذا عزله رب المال بعد ما اشترى بمال المضاربة عروضا، كما في الوكيل إذا علم به ، وبأنه لو كان توكيلا لما عاد المضارب على مضاربته إذا لحق رب المال بدار الحرب مرتدا ثم عاد مسلما كالوكيل والجواب عن ذلك كله سيأتي، انتهى كلامه .
يريد بالجواب الآتي عن الرد الأول ما يأتي في الكتاب قبيل فصل الاختلاف من بيان الفرق بين المضاربة والوكالة في المسألة الأولى . وبالجواب الآتي عن الرد الثاني ما يأتي في الكتاب أيضا في هذا الفصل من بيان علة عدم انعزال المضارب في المسألة الثانية . وبالجواب الآتي عن الرد الثالث ما يأتي في الشروح في المسألة الآتية المتصلة بما نحن فيه من بيان وجه المسألة الثالثة .
أقول : الذي يعلم مما ذكر في المواضع الثلاثة الآتية إنما هو الفرق بين المضاربة والتوكيل في تلك المسائل الثلاث ، وبذلك لا يحصل الجواب عن الرد بالوجوه الثلاثة المذكورة هاهنا ؛ لأن حاصله القدح في الدليل الذي ذكره المصنف بقوله : لأنه توكيل، بأنه لو كان توكيلا لما خالف حكمه حكم التوكيل في المسائل الثلاث المزبورة ، وبالفرق بين المضاربة والتوكيل في تلك المسائل لا يظهر كون المضاربة توكيلا حتى يندفع رد الدليل المذكور ، هاهنا بتلك المسائل ، بل يظهر به خلاف ذلك فيتأكد الرد والإشكال .
فإن قلت : المراد بما في الدليل المذكور أن المضاربة توكيل في بعض الأحكام دون جميعها فلا يقدح فيه اختلافهما في الوجوه الثلاثة المذكورة .
قلت : فحينئذ لا يفيد الدليل المدعى ؛ إذ لا يلزم من كون المضاربة توكيلا في بعض الأحكام كونها توكيلا فيما نحن فيه فلا يتم التقريب .
فإن قيل : المراد أنها توكيل في بعض الأحكام الذي من جملته ما نحن فيه . :
فحينئذ لا يصلح ما ذكر في معرض الدليل ؛ لأن يكون دليلا أصلا لصيرورته أخفى من المدعى ولا أقل من أن يصير مثل المدعى في المعرفة والجهالة فلا يتم المطلوب، تأمل .