الهداية شرح بداية المبتدي
( وإن ارتد رب المال عن الإسلام ) والعياذ بالله ( ولحق بدار الحرب ) ( بطلت المضاربة ) لأن اللحوق بمنزلة الموت ؛ ألا ترى أنه يقسم ماله بين ورثته وقبل لحوقه يتوقف تصرف مضاربه عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه يتصرف له فصار كتصرفه بنفسه [ ص: 468 ] ( ولو كان المضارب هو المرتد فالمضاربة على حالها ) لأن له عبارة صحيحة ، ولا توقف في ملك رب المال فبقيت المضاربة .قال ( فإن عزل رب المال المضارب ولم يعلم بعزله حتى اشترى وباع فتصرفه جائز ) لأنه وكيل من جهته وعزل الوكيل قصدا يتوقف على علمه ( وإن علم بعزله والمال عروض فله أن يبيعها ولا يمنعه العزل من ذلك ) لأن حقه قد ثبت في الربح ، وإنما يظهر بالقسمة وهي تبتنى على رأس المال ، وإنما ينقض بالبيع . قال ( ثم لا يجوز أن يشتري بثمنها شيئا آخر ) لأن العزل إنما لم يعمل ضرورة معرفة رأس المال وقد اندفعت حيث صار نقدا فيعمل العزل ( فإن عزله ورأس المال دراهم أو دنانير وقد نضت لم يجز له أن يتصرف فيها ) لأنه ليس في إعمال عزله إبطال حقه في الربح فلا ضرورة . قال : وهذا الذي ذكره إذا كان من جنس رأس المال ، فإن لم يكن [ ص: 469 ] بأن كان دراهم ورأس المال دنانير أو على القلب له أن يبيعها بجنس رأس المال استحسانا لأن الربح لا يظهر إلا به وصار كالعروض ،


