الهداية شرح بداية المبتدي
[ ص: 470 ] وعلى هذا موت رب المال ولحوقه بعد الردة في بيع العروض ونحوها . قال ( وإذا افترقا وفي المال ديون وقد ربح المضارب فيه أجبره الحاكم على اقتضاء الديون ) لأنه بمنزلة الأجير والربح كالأجر له ( وإن لم يكن له ربح لم يلزمه الاقتضاء ) لأنه وكيل محض والمتبرع لا يجبر على إيفاء ما تبرع به ، [ ص: 471 ] ( ويقال له : وكل رب المال في الاقتضاء ) لأن حقوق العقد ترجع إلى العاقد ، فلا بد من توكيله وتوكله كي لا يضيع حقه . وقال في الجامع الصغير : يقال له : أجل مكان قوله : وكل ، والمراد منه الوكالة وعلى هذا سائر الوكالات ، والبياع والسمسار يجبران على التقاضي لأنهما يعملان بأجر عادة .
قال ( وما هلك من مال المضاربة فهو من الربح دون رأس المال ) لأن الربح تابع وصرف الهلاك إلى ما هو التبع أولى كما يصرف الهلاك إلى العفو في الزكاة ( فإن زاد الهالك على الربح فلا ضمان على المضارب ) لأنه أمين ( وإن كانا يقتسمان الربح ، والمضاربة بحالها ثم هلك المال بعضه أو كله ترادا الربح حتى يستوفي رب المال رأس المال ) لأن قسمة الربح لا تصح قبل استيفاء رأس المال لأنه هو الأصل وهذا بناء عليه وتبع له ، فإذا هلك ما في يد المضارب أمانة تبين أن ما استوفياه من رأس المال ، فيضمن المضارب ما استوفاه لأنه أخذه لنفسه وما أخذه رب المال محسوب من رأس ماله ( وإذا استوفى رأس المال ، فإن فضل شيء كان بينهما لأنه ربح وإن نقص فلا ضمان على المضارب ) لما بينا
( ولو اقتسما الربح وفسخا المضاربة ثم عقداها فهلك المال لم يترادا الربح الأول ) لأن المضاربة الأولى قد انتهت والثانية عقد جديد ، وهلاك المال في الثاني لا يوجب انتقاض الأول كما إذا دفع إليه مالا آخر .


