الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

[ ص: 494 ] قلنا : ليس من ضرورته أن يجبر المودع على الدفع كما إذا كان له ألف درهم وديعة عند إنسان وعليه ألف لغيره فلغريمه أن يأخذه إذا ظفر به ، وليس للمودع أن يدفعه إليه .

التالي السابق


فتح القدير

ضمير قوله : هاهنا . ( قوله : قلنا ليس من ضرورته أن يجبر المودع على الدفع... إلخ ) جواب عن قول الإمامين: لو أن يأخذه تقريره أن جواز الأخذ لا يستلزم أن يجبر المودع على الدفع ؛ إذ الجبر ليس من ضرورات الجواز ، أي : من لوازمه لانفكاكه عنه ، كما إذا كانت له ألف درهم وديعة عند إنسان وعليه ألف لغيره فلغريمه ، أي : لغريم المودع بالكسر أن يأخذه إذا ظفر به ، وليس للمودع أن يدفع إليه ، كذا في العناية وغيرها .

أقول : هنا إشكال ، وهو أن هذا الجواب لا يتمشى على رواية الجامع الصغير ، فإن جواب المسألة فيها : فليس للحاضر أن يأخذ نصيبه عنده ، وهذا دال على عدم جواز أخذ أحد الشريكين نصيبه من المودع في غيبة الآخر عند أبي حنيفة رحمه الله . والجواب المذكور في الكتاب مشعر بجواز أخذ أحد الشريكين نصيبه من المودع في غيبة الآخر عند أبي حنيفة أيضا وإن لم يجبر المودع على دفع ذلك إليه عنده ، كجواز أخذ غريم المودع بالكسر ما أودعه عند إنسان إذا ظفر به من المودع بالفتح وإن لم يكن للمودع أن يدفعه إليه؛ إذ لو لم يكن المراد بالجواب المزبور [ ص: 495 ] تجويز أخذ الشريك الحاضر نصيبه من المودع بدون أن يجبر المودع على دفع ذلك إليه عند أبي حنيفة لما احتيج في الجواب من قبله عن قولهما ولهذا كان له أن يأخذه إلى التشبث بحديث أن ليس من ضرورات جواز الأخذ أن يجبر المودع على الدفع ، بل لما أفاد ذلك الحديث المقصود ، بل كان الواجب في الجواب من قبله عن قولهما المذكور منع جواز الأخذ أيضا فالجواب المزبور أيضا إنما يتمشى على ما ذكر في مختصر القدوري وهو المسمى عند الفقهاء برواية كتاب الدعوى، كما سمعت فيما مر .

واعلم أن صاحب غاية البيان قال في شرح قولهما ولهذا كان له أن يأخذه فكذا هو يؤمر بالدفع إليه ، ولو كان المال في أيدي الشريكين كان لواحد منهما أن يأخذ نصيبه بغير رضا الآخر ، فكذا هنا له أن يأخذ نصيبه من المودع . وقال في شرح الجواب [ ص: 496 ] عنه : والجواب عن قولهما لو كان في أيديهما كان لواحد منهما أن يأخذ نصيبه نقول : لا يلزم من ذلك أن يأخذ نصيبه من المودع ، ألا ترى أن الغريم إذا أخذ من مال غريمه جنس حقه جاز ولا يجبر على الرد ، ولا يجوز أن يأخذ حقه من مودع الغريم ، وهذا معنى قوله كما إذا كان له ألف درهم وديعة عند إنسان وعليه ألف لغيره فلغريمه أن يأخذه إذا ظفر به وليس للمودع أن يدفعه إليه ، إلى هنا كلام ذلك الشارح .

أقول : فعلى هذا الاستخراج يتمشى هذا الجواب على كلتا الروايتين ، ولكن لا يخفى على من له دربة بأساليب الكلام أن تقرير المصنف لا يساعد ذلك جدا . تبصر




الخدمات العلمية