الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

ثم للرجوع موانع  ذكر بعضها فقال ( إلا أن يعوضه عنها ) لحصول المقصود ( أو تزيد زيادة متصلة ) ; لأنه لا وجه إلى الرجوع فيها دون الزيادة ; لعدم الإمكان ولا مع الزيادة ; لعدم دخولها تحت العقد . [ ص: 43 ] قال : ( أو يموت أحد المتعاقدين ) ; لأن بموت الموهوب له ينتقل الملك إلى الورثة فصار كما إذا انتقل في حال حياته ، وإذا مات الواهب فوارثه أجنبي عن العقد إذ هو ما أوجبه . قال ( أو تخرج الهبة عن ملك الموهوب له ) ; لأنه حصل بتسليطه فلا ينقضه ، ولأنه تجدد الملك بتجدد سببه .

التالي السابق


( قوله : لأن تضمين الأجير المشترك نوع استحسان عندهما لصيانة أموال الناس ) فإنه يقبل أعمالا كثيرة رغبة في كثرة الأجر ، وقد يعجز عن قضاء حق الحفظ فيها فضمن حتى لا يقصر في حفظها ، ولا يأخذ إلا ما يقدر على حفظه ، كذا في العناية أخذا من الكافي . قال بعض الفضلاء : فيه بحث ، فإن حكمهما بالضمان إنما نشأ من الدليلين المذكورين في الكتاب ، وما ذكر هنا يدل على أن ذلك لئلا يقصر الأجراء في الحفظ انتهى . أقول : هذا البحث ساقط جدا ، إذ الظاهر أن ما ذكر هنا حكمة حكمها بضمان الأجير المشترك ، وما ذكره فيما مر في الكتاب من الوجهين إنما هو دليل حكمها بذلك فلا تنافي بينهما أصلا ، على أنه لو كان ما ذكر هنا أيضا دليلا لا حكمة لم يلزم محذور قط ، إذ لا تنافي بين ما ذكر هنا ، وما ذكر فيما مر ولا تعارض ، فلا مانع عن كون هذا وذاك معا دليلا على الحكم .




الخدمات العلمية